فاطمة الأحمد

٠٧ ابريل-٢٠٢٦

الكاتب : فاطمة الأحمد
التاريخ: ٠٧ ابريل-٢٠٢٦       8745

بقلم - فاطمة الأحمد
عندما أكون بسيارتي أسير في زحمة وضوضاء الشارع، تتحول كل إشارة ضوئية إلى مسرح صغير لحياةٍ لا تُرى. أمامي سياراتٌ تلو سيارات، وكل منها يحمل قصة — بعضها مشرق بالفرح، يهمس بأغنية عابرة ونافذةٌ مفتوحة تخرج منها ضحكة، وربما کيس من بالونات يلمع في المقعد الخلفي؛ وبعضها متجه نحو قرارٍ يغير مصير إنسان، قلوبٌ تضخُّ شجاعةً أو خوفًا قبل لحظة مواجهة. وهناك سياراتٌ صامتة، يكسو زجاجها حزن غير معلن؛ يجلس داخلها من يحمل ألمًا لا يشاركه مع أحد، أو يتذكّر وداعًا أو خبراً ثقيلًا. وربما تقود إحداها أمٌ بعينين متعبة تحمل أملًا لسلامة طفلها، وربما رجلٌ يسرع إلى لقائه الأخير، أو شابٌ يقود إلى بدايةٍ جديدة.
الزحمة تذكرني بأن كل وجه خلف المقود هو عالم كامل من الأمنيات والخسارات والذكريات. أراهم كنجوم متحركة؛ بعضها يلمع لبرهة، وبعضها يخفت بلا عودة. لا نعلم ما تحمله الطرق في جعبتها من أفراح أو آلام، لكننا جميعًا نمضي — كلٌ بطريقه، وكلٌ بقصته.
أحيانًا، في لحظة توقّفٍ قصيرة عند إشارةٍ حمراء، أغمض عينيّ وأتخيل أني أستمع إلى هذه المدينة بقلبي: أسمع ضحكات، وأنفاسًا حارة، ودعوات مبطنة، وأنينًا خافتًا. ثم تضيء الإشارة؛ نتحرك جميعًا معًا، متجاورين بلا لقاء، متقاطعين بلا علم، حاملين مع كل مسافةٍ نقطعها لمحةً من حياةٍ لا أحد منا يملك أن يقرأها كلها.