الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٦ مارس-٢٠٢٦       8525

بقلم ـ د.مها ياسر 


في عالمٍ لم يعد يعرف الاستقرار كحالة دائمة، لم تعد المهارات المهنية التقليدية كافية لوصف كفاءة الموظف أو قدرته على الأداء.
اليوم، ربما أصبح من المنطقي — ولو بسخرية مريرة — أن نضيف في سيرتنا الذاتية:
“أجيد العمل تحت  التهديدات النووية  والعواصف الرعدية.”


🔹 العمل تحت ضغط غير مسبوق

تشهد منطقة الشرق الأوسط في الآونة الأخيرة تصاعدًا في وتيرة التوترات، بين حروب وصواريخ وطائرات مسيّرة، بالتزامن مع موجات طقس غير اعتيادية خلال الأيام الأخيرة.
في ظل هذه الظروف، لم يعد الضغط المهني مرتبطًا فقط بالمواعيد النهائية أو مؤشرات الأداء، بل أصبح مرتبطًا أحيانًا بسلامة الحياة نفسها.

الموظف اليوم قد ينجز مهامه بينما:

    •    يتابع الأخبار بقلق
    •    يطمئن على أسرته
    •    أو حتى يتعامل مع انقطاع مفاجئ في الخدمات


ومع ذلك، يُطلب منه أن يظل منتجًا… ومتزنًا.


🔹 العمل عن بُعد… رفاهية أم ضرورة قسرية؟

اتجهت العديد من الدول والشركات إلى تعزيز نماذج العمل عن بُعد كحل للأزمات.
لكن هذا الحل، رغم أهميته، لم يعد خاليًا من المخاطر.

في ظل التهديدات الجيوسياسية المتصاعدة، بدأ الحديث يتزايد عن:

    •    احتمالات تعطل أو ضعف البنية التحتية الرقمية
    •    مخاطر انقطاع الإنترنت على نطاق واسع
    •    وتأثير ذلك على استمرارية الأعمال عالميًا


ما يضع المؤسسات أمام تساؤل حقيقي:
هل خططنا البديلة كافية؟ أم أننا نعتمد على استقرار لم يعد مضمونًا؟


🔹 مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون إدارية

في مثل هذه الأوقات، لا يكفي أن يركز أصحاب الأعمال والمديرون على الإنتاجية فقط.
بل يصبح من الضروري إعادة تعريف الأولويات.

صحة وسلامة الموظفين — نفسيًا وجسديًا — لم تعد خيارًا، بل مسؤولية أخلاقية واستراتيجية.

المؤسسات الواعية هي التي:

    •    تُقدّر الضغوط غير المرئية التي يعيشها موظفوها
    •    توفر مرونة حقيقية في الأداء
    •    وتدعم بيئة عمل إنسانية قبل أن تكون تنافسية

🔹 حين تتوقف السماء… يتغير كل شيء

مع تصاعد الأزمات، شهد العالم بالفعل اضطرابات في حركة الطيران، وخروج بعض المطارات من الخدمة، وتعطّل سلاسل الإمداد.

هذا التوقف لا يؤثر فقط على السفر، بل يمتد إلى:

    •    التجارة الدولية
    •    إدارة الأعمال متعددة الجنسيات
    •    وحتى الخطط المهنية للأفراد


العالم أصبح أكثر ترابطًا… وبالتالي أكثر هشاشة.


✨ الخلاصة


ربما لم يعد السؤال اليوم:
“هل تستطيع العمل تحت الضغط؟”

بل أصبح:
“هل تستطيع العمل في عالمٍ غير مستقر بالكامل؟”