النهار

٢٠ مارس-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٠ مارس-٢٠٢٦       37565

بقلم - د. طارق بن حزام

عيدكم مبارك، أعاد الله عليكم هذه الأيام بالخير واليمن والبركات، وتقبل صيامكم وقيامكم، وجعل قلوبكم عامرة بالإيمان والسكينة.

يرحل رمضان كما يرحل الضيف العزيز، تاركًا في القلوب أثره وعبيره في الأرواح، لكنه لا يعني أن تنطفئ مصابيح الطاعة. فالعبادة ليست موسمًا عابرًا، بل عهد ممتد ما دامت الأرواح في الأجساد، قال تعالى: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾.

لقد أظلّتنا أيام رمضان بالصلاة والقيام، وبالقرآن والدعاء، فصفَت القلوب ورقّت الأرواح، وليس أصدق لرمضان من أثر يبقى بعده؛ فدوام الطاعة برهان القبول، وقد قال النبي ﷺ: «أحبُّ الأعمال إلى الله أدومها وإن قل».

فليحفظ المؤمن ما غرسه رمضان في قلبه من نور الطاعة، وليجعل الصلاة عماد يومه، والقرآن أنيس روحه، والدعاء زاد طريقه، وليصن لسانه وبصره وقلبه، فإن صلاح الظاهر ثمرة صفاء الباطن.

وأحيوا قلوبكم بالصدقات، وصلوا أرحامكم، ولا تهجروا قيام الليل ولو بركعة وتر، وصوموا النوافل، وعلى رأسها ستة أيام من شوال؛ فذلك من تمام الفضل وكمال الأجر.

إن الاستقامة بعد المواسم أعظم الكرامة، ومن شكر نعمة رمضان أن يبقى أثره في السلوك والعمل، قال تعالى: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾.

وليس العيد بثوب جديد، بل بقلب قريب من الله، وطاعة تتجدد، ونفس فازت بالمغفرة والرضوان.
فليكن رمضان بداية طريق لا نهاية موسم، وزادًا يمتد أثره في الأيام كلها، حتى نلقى الله بقلوب ثابتة على طاعته، راجية رحمته، مستبشرة بفضله.