النهار
بقلم - طارق محمود نواب
مع أيّام الخير التي نعيشها في شهر رمضان المبارك، حيث تتنزّل الرحمات وتصفو الأرواح وتسمو القلوب نحو الطاعة، يتجلّى معنى النعمة حين تجتمع العبادة مع الأمن، ويقترن الصيام بالطمأنينة. وفي وطنٍ عظيم اسمه السعودية العظمى يصبح لرمضان مذاقٌ مختلف، إذ نصوم مطمئنين، ونفطر وقلوبنا ساكنة، ونمضي إلى مساجدنا آمنين لا يداخلنا خوف ولا قلق. فصوموا وأفطروا آمنين… فأنتم في أرضٍ قامت على التوحيد، وتشرّفت بخدمة الحرمين الشريفين، وجعلت من العقيدة أساسًا، ومن الاستقرار ركيزة، ومن الإنسان محور اهتمامها، فهنا يُرفع الأذان عاليًا، وتُضاء المساجد عامرة، وتلتفّ الأسر حول موائد الإفطار وأرواحها عامرة بالشكر.
فليس الأمن في هذه البلاد تفصيلًا عابرًا، بل قدرٌ محفوظ، ومنهج دولة، وثمرة وعيٍ وقيادةٍ أدركت أن الأوطان لا تُصان إلا بالعدل والحزم معًا، فهو فضل الله أولًا، ثم سهر عيونٍ لا تنام، وجهود رجالٍ يحملون أرواحهم على أكفّهم ليبقى هذا الوطن واحة استقرار. وفي ظل سيدي ومولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو سيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تمضي المملكة بخطى ثابتة نحو مستقبلٍ أكثر رسوخًا، ورؤيةٍ صنعت من الطموح واقعًا، ومن العزيمة إنجازًا، ومن الحلم مشروع دولة.
فهنا يتعانق التاريخ مع الحاضر، وتتجدّد في كل رمضان صورة وطنٍ يعرف قدر رسالته، فهنا الأمن ليس حراسة حدودٍ فحسب، بل صيانة عقيدة، وحماية مجتمع، ورعاية إنسان، وهنا القيادة عهدٌ ومسؤولية، والشعب قلبٌ واحد إذا نودي لبّى، وهنا تتجلّى قيمة الدعاء حين يُرفع للوطن، وتكبر النعمة حين يُحسن أهلها شكرها. فصوموا وأفطروا آمنين… فالراية خفّاقة، والحدود مصونة، والقلوب مطمئنة، والبيوت عامرة بالإيمان، واجعلوا من كل أذان مغرب لحظة شكر لله، وشكرٍ لقيادتنا الرشيدة التي سخّرت جهدها لأمن الوطن واستقراره، ومع كل سجدة دعاءً أن يديم الله على هذه الأرض أمنها وإيمانها، وعزّها واستقرارها، وأن تبقى السعودية العظمى دار عزٍّ وسلام، يهلّ عليها رمضان عامًا بعد عام وهي أكثر قوةً، وأشدّ تماسكًا، وأعمق مجدًا.