النهار

٢٤ فبراير-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٤ فبراير-٢٠٢٦       23155

بقلم - أحمد صالح حلبي 
من أجمل الإهداءات التي وصلتني  من كرسي الملك سلمان بن عبدالعزيز لدراسات تاريخ مكة المكرمة ، بجامعة أم القرى ، كتاب "  غسل الكعبة المشرفة في العهد السعودي  (1343-1402 هـ / 1924-1982 م ) " ، للصديق العزيز الدكتور  فهد بن عتيق المالكي ، والذي توقفت  أمام محتوياته التي جاءت في ( 224 ) صفحة ، من الحجم المتوسطة ، فوجدتها موزعة على خمسة مباحث  سبقها تمهيد حمل عنوان " غسل الكعبة المشرفة قبل العهد السعودي " ، ومن قبله مقدمة جميلة وبليغة دونها المشرف على الكرسي الصديق العزيز الدكتور عبدالله بن حسين الشريف ، اشار فيها إلى أنه " انطلاقا من أهداف كرسي الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود لدراسات تاريخ مكة المكرمة التي جعل من أولوياته خدمة تاريخ هذا البلد الأمين والاهتمام بتراثه الحضاري والإنساني بنشر الدراسات والبحوث المتصلة بهذا المجال ، رأى طباعة هذا الكتاب ونشره ، لما يبرزه من هذا الاهتمام البالغ بغسل الكعبة المشرفة وتطهيرها والعناية الفائقة التي أولاها ملوك المملكة العربية السعودية بدءا بعهد المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود طيب الله ثراه " . 
تلا ذلك مقدمة المؤلف التي أوضح فيها  أن بداية غسل الكعبة المشرفة كانت " يوم فتح مكة المكرمة 20 من رمضان الموافق 10 من يناير 630 م ، حين أمر الرسول صلى الله عليه وسلم ـ بعد أن كسر الأصنام ، وأزال عن الكعبة المشرفة معالم الشرك ـ أصحابه رضوان الله عليهم بغسل أرض الكعبة والجزء السفلي من جد انها الداخلي بارتفاع 1.5 م تقريبا بماء زمزم ، وقد شارك ـ عليه الصلاة والسلام  ـ الصحابة في الغسل "  . 
" وبعد ذلك استمر غسل الكعبة المشرفة في العهد النبوي مدة ثلاث سنوات 8 ــ 11 هــ ( 630 ــ 632 م ) ، وقد فوض الرسول صلى الله  عليه وسلم  في أوائل شهر شوال سنة 8 هــ الموافق يناير 630 م بهذه المهمة أميره على مكة المكرمة الصحابي الجليل عتاب بن اسيد الأموي القرشي رضي الله عنه " ، وبقي عتاب على إمارة مكة المكرمة بقيت حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، واستمر في خلافة ابي بكر الصديق رضي الله عنه مدة حياته . 
واستمر غسل الكعبة المشرفة في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، من 22 من شهر جمادى الآخر ة من عام 13 هــ إلى 26 من ذي الحجة من عام 23 هــ ( 23 من أغسطس 634 م إلى 3 نوفمبر 644 م ) ، وقد كان ينوب الفاروق أميره على مكة في هذا العمل الجليل ، ولقد تعاقب على غسل الكعبة في عهده سبعة حكاك ، واستمر الاهتمام  والرعاية بهذه السنة المحمدية في عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه 24 ــ 35 هــ ( 644 ــ 655 م ) الذي قام بهذا الدور في عهده ثمانية حكام لمكة المكرمة ، وفي عهد الخليفة على بن أبي طالب رضي الله عنه  35 ــ 40 هــ ( 655 ــ 660 م ) ، شهد اهتمام مماثل لعهد الخلفاء السابقين بغسل الكعبة المعظمة إلا أن عدد أمرائه على مكة المكرمة الذين تشرفوا بغسل الكعبة المشرفة كان حاكمين فقط " ، وقد أورد الباحث جدولا يوضح غسل الكعبة المشرفة في العهد النبوي وعهد الخلفاء الراشدين .  
وبين الدكتور فهد أن غسل الكعبة المشرفة أصبح " عادة جارية وسنة متبعة في العهد الأموي والعهد العباسي ، وكذلك عهد الدولة العثمانية ، وكذلك زمن الأشراف حكام مكة المكرمة  " . 
وبعد هذا التمهيد التاريخي الموجز ، انتقل المؤلف للمبحث الأول الذي حمل عنوان " إجراءات غسل الكعبة المعظمة في العهد السعودي ومراسمها " ، وهنا أوضح الدكتور المالكي أنه " في السابع عشر من شهر ربيع الأول من عام 1343 هــ الموافق الخامس عشر من شهر أكتوبر من سنة 1924 م ، دخلت مكة المكرمة تحت الحكم السعودي ، حيث دخلها الملك عبدالعزيز محرما ، ومنذ ذلك الوقت حظيت أم القرى بعناية فائقة ورعاية مقطوعة النظير ، بل إن هذا الاهتمام السعودي يعد تاريخا طويلا حافلا بالإنجازات الرائدة ، ورصيدا غنيا بالعطاء غير المحدود ، ابتداء بعمارتها وتوسعتها وكسوة الكعبة فيها ومراسم غسلها " .  
وبين الدكتور فهد أن " مراسم  غسل الكعبة المشرفة في العهد السعودي 
أولا : تهيئة المواد اللازمة لغسل الكعبة المشرفة 
ثانيا : طواف ولي الأمر قبل البدء في مراسم غسل الكعبة المشرفة أو بعده . 
ثالثا : الدخول إلى الكعبة ، وربط الأزر ومباشرة الغسل لأرض الكعبة وجدرانها . 
رابعا : التطيب والتبخر 
خامسا : توزيع المكانس والأقمشة المستخدمة في الغسل " 
وفي المبحث الثاني تحت عنوان " غسل الكعبة المشرفة في عهد الملك عبدالعزيز ـ رحمه الله ـ 1343 ــ 1373 هــ / 1924 ــ 1953 م " ، وقد أورد الدكتور المالكي أول مرة غسلت الكعبة المشرفة في عهد الملك عبدالعزيز كانت يوم الاثنين 7 من ذي الحجة 1343 هــ الموافق 28 من يونيو 1925 م " . 
أما آخر مرة فكانت يوم الأحد 6 من ذي الحجة 1372 هــ الموافق 15 من ابريل 1953 م ، ويلاحظ أن غسل الكعبة المشرفة لم يقتصر على شهر محدد ، فقد غسلت بداية في ذي الحجة ، ثم في شعبان . 
وفي المرة الثالثة والعشرون لغسل الكعبة المشرفة في عهد الملك عبدالعزيز ـ رحمه الله ـ فكانت كما أوضح المؤلف يوم الخميس الرابع من شهر ذي الحجة من عام 1354 هــ الموافق 27 من فبراير 1936 م ، حيث توجه الملك عبدالعزيز ـ رحمه الله ـ وصاحب السمو ولي العهد الأمير سعود ، والأمير فيصل وبعش أمراء العائلة المالكة " ، وبهذه المناسبة دبج الشاعر أحمد بن إبراهيم  الغزاوي قصيدة تحت عنوان : ( وافسحت للبيت الحرام منهاجا ) قال فيها : 
 بكَ ابتهج الإسلامُ واختالتِ العربْ 
 وصافحكَ الإخلاصُ والنصحُ والحبُّ.
 كما تناول الكتاب غسل الكعبة المشرفة في عهود الملوك  سعود وفيصل وخالد أبناء الملك عبدالعزيز ـ رحمهم الله ـ ، مختتما بالإشارة إلى أن الكعبة المشرفة غسلت في عهد الملك عبدالعزيز تسع وخمسون مرة ، فيما غسلت في عهد الملك سعود اثنتان وعشرون مرة ، وكذلك الحال في عهد الملك فيصل ، أما في عهد الملك خالد فقد غسلت الكعبة المشرفة أربع عشرة مرة ، رحم الله الملك عبدالعزيز وابناؤه الملوك سعود ، وفيصل ، وخالد ، وفهد وعبدالله ، وحفظ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز  . 

  ashalabi1380  @