النهار
بقلم- جمعان الكرت
حين يبادر الكرماء إلى تكريم المبرزين في المجتمع، فذلك مظهر حضاري صحي يستحق الإشادة.
وحين يؤمن المبدع بأن ما يقدّمه في مجاله أدبًا كان أو ثقافة أو فنًا أو علمًا إنما هو فعلُ خدمة للمجتمع قبل أن يكون بحثًا عن مقابل، فتلك، ولعمري، هي القيمة المثلى.
الأستاذ أحمد النعيري حمل كاميرته ليمنح عطاءً سخيًا لمنطقة الباحة بكل محافظاتها، واضعًا جهده في سياق أوسع هو خدمة الوطن الذي يستحق الكثير.
تنقّلت عدسته في أرجاء المنطقة من شمالها إلى جنوبها، ومن شرقها إلى غربها، حتى ليُخيّل للمتابع أن كاميرته قامت بمسحٍ بصري شامل لجماليات المكان، تعرف كيف تلتقط المحاسن، وكيف تتحاشى ما قد يخدش حياء عروس السراة، جارة السحاب.
وفي زمن الإعلام الجديد، باتت الصورة تقول ما تعجز عنه الكلمات؛ فكيف إذا كانت الصورة مقطعًا بصريًا نابضًا بالحياة؟
لقد أدرك النعيري هذه الحقيقة مبكرًا، فاشتغل في صمت، يحمل كاميرته بأناة، ويطلقها في رحلات سماوية تعود بصيد ثمين من المشاهد الآسرة التي تتحدّث عن نفسها قبل أن يتحدّث عنها المتلقي.
وقد حظي عمله بإشادة واسعة من خارج المنطقة، حيث أيقظت أعماله شوق أبناء الباحة إلى قراهم ، وعرّفت الآخرين بما تشهده منطقة الباحة من تنامٍ حضاري وحراك ثقافي ومسرحي وفني وشعبي، فضلًا عن جمال الطبيعة المتجلّي في الغابات والجبال والأودية والعيون.
من هنا استحقّ النعيري، وبكل جدارة، اللقب الذي أطلقه عليه سعادة أمين منطقة الباحة الدكتور علي السواط: (عين الباحة)—لقبٌ لم يكن تشريفًا فحسب، بل تكليفًا زاده مسؤولية ومثابرة وحرصًا على أن يكون في مستوى هذه الثقة الغالية.
ولم تكن عدسة النعيري مجرد أداة توثيق، بل كانت عينًا واعية وذاكرة بصرية تحفظ المكان من النسيان، وتعيد تقديمه للأجيال بروحٍ محبة وانحيازٍ للجمال.
لقد كتب بالصورة سيرة المكان، وأرّخ للضوء والظل، ولتفاصيل لا يلتقطها العابرون، فجاءت أعماله شاهدة على أن الباحة ليست جغرافيا فحسب، بل حالة وجدانية، ومشهدًا مفتوحًا على الدهشة
واليوم، يجد هذا الجهد الوطني الصادق تكريمًا من رجل الأعمال الأستاذ : أحمد بن سعيد عمر الزهراني مالك شركة ربوع طيبة للنقل والسياحة الذي رأى بحدسه وفطنته أن أمثال هؤلاء الوطنيين جديرون بالتقدير وتثمين العطاء.
فله الشكر على هذه اللفتة الكريمة، وللمصوّر الجوي أحمد النعيري التحية على جهد تجاوز حدود المكان، وبلغ ببهاء وجمال طبيعة الباحة آفاق العالم.