الكاتب : النهار
التاريخ: ٢١ اكتوبر-٢٠٢٦       5170

الظهران - حمودالزهراتي-النهار
لم تبدأ حكاية المركز الأول لسباق أرامكو STEM في سنغافورة، لحظة اعتلاء فريق "لينكس" من الظهران منصة التتويج، بل قبل ذلك بثمانية أشهر، في قاعات التدريب التي يدعمها مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء) -مبادرة أرامكو السعودية- ، هناك حيث خاض الطلاب تجاربهم الأولى، يرسمون سياراتهم المصغّرة ويصنعونها بالشغف والتمكين، ثم يختبرونها ويعيدون النظر في تفاصيلها، مرةً بعد مرة، ومن هنا انطلقت حكاية الفريق السعودي الذي نافس العالم وتصدر المشهد.

ثمانية أشهر من التدريب تقود لمنصة التتويج

فخلال خمس سنوات من التجربة وبعد ثمانية أشهر من التدريب المتواصل، توّج فريق "لينكس" بالمركز الأول على مستوى العالم، في النهائيات العالمية لسباق أرامكو STEM في سنغافورة 2026م، وخلال مسيرة البرنامج الذي انطلق عام 2022م ضمت المجموعة الأولى 18 طالبًا وطالبة، ثم تطورت تدريجيًا لتصل في عام 2026م إلى أكثر من 300 طالبًا وطالبة يتلقون التدريب في ستة مراكز موزعة حول المملكة، وخلال هذه السنوات، اتسعت التجربة من تهيئة محدودة للمنافسة، إلى بناء مسار تعليمي يتيح للطلاب التنافس على مجالات العلوم، والتقنية، والهندسة والرياضيات ويمنحهم مهارات التصنيع والابتكار والتصميم والتواصل وصنع الهوية ومهارات القيادة وبناء العلاقات.

من المحاولة الأولى إلى الفوز بالنهائيات

وتتجلى أبعاد هذه التجربة في رحلة الطالب "فارس القرعاوي"، أحد متطوعيّ إثراء الذين تجاوزت ساعات تطوعهم 280 ساعة في عامين ضمن سباقSTEM  السعودية، قبل أن يصبح اليوم عضوًا في فريق "لينكس" المتوّج بالمركز الأول في النهائيات العالمية بسنغافورة، وتعكس رحلة "القرعاوي" امتداد أثر البرنامج إلى ما وراء التدريب والمنافسة، حيث خاض تجربته الأولى في المرحلة الثانوية، وعاد في دورة البرنامج عام 2025م ليحقق المركز الثاني على مستوى الظهران، والمركز الأول على مستوى المملكة، قبل أن يشارك في المنافسة العالمية في سنغافورة، ثم يعود عام 2026م ضمن فريق "لينكس" بالمركز الأول على مستوى العالم.

ويشير القرعاوي إلى مشاركته: "لم يكن الوصول إلى المركز الأول مجرد نتيجة تنافسية، وإنما ثمرة رحلة تعلّم بدأت بالتطوع ثم المراقبة والتدريب، وصولًا للتجريب والتنافس، حيث صقلت هذه التجربة مهاراتي في التصميم الهندسي والعمل الجماعي وحل المشكلات." ويختصر القرعاوي شعوره بالفخر والإنجاز، اللحظة التي كان العلم السعودي مرفوعًا والنشيد الوطني يتردد أمام الفرق المشاركة من مختلف دول العالم، كانت لحظة فارقة.

خبرة تتجاوز حدود المنافسة

وفي قلب هذه الرحلة، أدّت "أنوار عبد الغني" مديرة المشروع وقائدة فريق "لينكس" دورًا في تنسيق جهود الفريق وإدارة متطلبات المنافسة، مستفيدةً من خبرتها في التخطيط والإدارة والقيادة، وقد شملت مسؤولياتها إدارة الوقت والمخاطر والميزانية والتواصل مع الرعاة، إلى جانب تنسيق العمل بين أعضاء الفريق، وتصف أنوار تجربتها في سباق STEM  السعودية بأنها محطة أسهمت في تطوير مهاراتها القيادية والإدارية، وعززت قدرتها على اتخاذ القرارات وتحمل المسؤولية.

وبعد تحقيق المركز الأول على مستوى الظهران ثم المملكة، وصولًا إلى المركز الأول على مستوى العالم، تتطلع "أنوار" إلى مواصلة تطوير معرفتها في إدارة المشاريع والتخصص فيها، كما تبرز تجربتها جانبًا من طبيعة المنافسة، التي تجمع بين الابتكار الهندسي والإدارة الفعّالة، وما يتطلبه الوصول إلى النتيجة من تكامل الأدوار، وقدرة الفريق على تحويل التخطيط إلى عمل منظم يستجيب للتحديات.

خمس سنوات وسّعت التجربة

وعلى مستوى المنافسة، لم يقتصر الحضور السعودي في سنغافورة على فوز فريق "لينكس" بالمركز الأول ضمن 91 فريق على مستوى العالم، حيث فاز فريق "باز" من جدة بجائزتي إدارة المشاريع وجائزة أسرع سيارة في جولة الإقصاء، إلى جانب فوز "لينكس" بجائزة أفضل هوية للفريق، وتبرز هذه النتائج تعدد مجالات التميز التي أظهرتها الفرق السعودية، وقدرتها على المنافسة في مسارات تتطلب الجمع بين الأداء والإبداع.

كما يمثّل فوز "لينكس" بالمركز الأول في سنغافورة. محطة بارزة في مسيرة البرنامج، التي امتدت لخمس سنوات، وشهدت خلالها التجربة توسعًا في فرص المشاركة والتدريب، وتناميًا في خبرات الطلاب وقدرتهم على خوض المنافسات الدولية، ويكتسب هذا الإنجاز دلالة تتجاوز منصة التتويج، كما يعكس أهمية الاستثمار في البرامج التي تمنح الطلاب فرصًا للتجربة والمنافسة والابتكار.

ويذكر أن فريق "لينكس" يضم ستة أعضاء: عزام اليحيى، وفارس القرعاوي، وحيدر تركستاني، وعبد العزيز سكر، ودلال العصيمي، وأنوار عبد الغني ويواصل سباق STEM  السعودية بدعم من مركز "إثراء" بناء مسار  يربط التعلم بواقع المشروعات الهندسية، ويهيئ الطلاب لخوض تحديات جديدة، حاملين معهم خبرة تصنعها المحاولة، ومعرفة عمّقتها الدراسة، وطموحًا يتسع مع كل إنجاز.