الكاتب : النهار
التاريخ: ١٧ اكتوبر-٢٠٢٦       2255

الجبيل ـ النهار
اختتم مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم، الذي تستضيفه المملكة العربية السعودية، أعمال احتفائه الدولي باليوم العالمي للمعلمين 2026، الذي نُظّم خلال الفترة من 5 إلى 8 أكتوبر تحت شعار "مع المعلمين نصنع المستقبل"، بمشاركة ممثلين من 61 دولة، وبحضور رفيع المستوى من أصحاب المعالي وزراء التعليم، وقيادات المنظمات الدولية والإقليمية، والخبراء والباحثين والمعلمين والمعلمات من مختلف مناطق العالم، في تظاهرة تعليمية دولية استهدفت الانتقال من الاحتفاء بالمعلمين إلى إشراكهم في صياغة مستقبل مهنتهم وقيادة التحولات التعليمية.
وشهد البرنامج الإطلاق الرسمي لمكونات بناء مشروع "المعلم الذي نريد" (The Teacher We Want)، بوصفه مبادرة دولية يقودها المركز لتطوير نموذج عالمي مرن يستند إلى البحث العلمي وأصوات المعلمين والخبرات الدولية، ويجمع بين الكفايات المهنية والمستقبلية للمعلم والممكنات المؤسسية والنظامية اللازمة لتمكينه، بما يعزز جودة التعليم ويستجيب للتحولات العالمية، ولا سيما الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي ومستقبل التعليم لما بعد عام 2030.
وجاء الاحتفاء بالتزامن مع الذكرى الستين لاعتماد توصية اليونسكو ومنظمة العمل الدولية لعام 1966 بشأن أوضاع المعلمين، وفي سياق الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز مكانة مهنة التعليم، والبناء على مخرجات القمة العالمية للمعلمين في سانتياغو 2025، ودعم الانتقال من الالتزامات الدولية إلى سياسات وبرامج قابلة للتنفيذ وقياس الأثر. 
مشاركة وزارية رفيعة المستوى تؤكد أهمية تمكين المعلمين
شهدت أعمال الاحتفاء مشاركة ستة وزراء من دول عربية وأفريقية وآسيوية المحيط الجغرافي، وهم:
معالي السيدة لولوة بنت راشد الخاطر، وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي بدولة قطر؛ ومعالي السيدة كاميليا نتوتومي لوكليرك، وزيرة دولة ووزيرة التربية الوطنية والتعليم المدني بجمهورية الغابون؛ ومعالي الدكتور أمادو سي سافاني، وزير التربية الوطنية بجمهورية مالي؛ ومعالي السفير ديفيد كلود بيير، وزير التعليم وتنمية الموارد البشرية بجمهورية سيشل؛ ومعالي الدكتور أنور محمد علي كلشات المهري، وزير التعليم الفني والتدريب المهني بالجمهورية اليمنية.
وأكدت الكلمات الوزارية أن تطوير مهنة التعليم لم يعد مقتصرًا على تعزيز كفايات المعلمين، بل أصبح مرتبطًا بقدرة الأنظمة التعليمية على توفير بيئات عمل داعمة، وفرص تطوير مهني مستمر، وحماية المكانة المهنية للمعلم، وإشراكه بصورة فاعلة في صناعة السياسات والقرارات التعليمية.
وفي الجلسة الوزارية الافتتاحية، أكدت معالي السيدة لولوة بنت راشد الخاطر أن المعلم يمثل حجر الأساس في جودة التعليم وصناعة مستقبل الأجيال، وأن تمكينه وتطويره وإشراكه في اتخاذ القرار يكتسب أهمية متزايدة في ظل التحولات التقنية والذكاء الاصطناعي. كما أشادت بدور المركز في تعزيز التعاون الدولي والحوار حول مستقبل مهنة التعليم من خلال مشروع "المعلم الذي نريد".
من جانبها، شددت معالي السيدة كاميليا نتوتومي لوكليرك على أنه لا يمكن تحقيق إصلاح حقيقي للتعليم بمعزل عن المعلمين، مؤكدة أهمية الاستثمار في إعدادهم وتأهيلهم المستمر، وتوفير بيئات عمل آمنة ومحفزة، وتعزيز مشاركتهم في بناء السياسات التعليمية. وأشادت بالمركز بوصفه بيت خبرة إقليميًا يسهم في تبادل المعارف والتجارب وتطوير أطر ومعايير الجودة والتميز.
وفي الجلسة الوزارية الختامية، أكد معالي السفير ديفيد كلود بيير أن إصلاح التعليم يبدأ بالاستماع إلى المعلمين وترجمة احتياجاتهم وتطلعاتهم إلى إجراءات عملية، مشددًا على أهمية الاستقطاب والاستبقاء والتطوير المهني وتحسين ظروف العمل، وأن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يجب أن يعززا قدرات المعلم لا أن يحلا محله.
وثمّن معالي الدكتور أمادو سي سافاني المبادرة الدولية التي يقودها المركز، مؤكدًا أن خبرة المعلم داخل الصف الدراسي تمثل موردًا استراتيجيًا لصناعة السياسات، وأن المعلمين يجب أن يكونوا شركاء في تصميم الإصلاحات التعليمية وتنفيذها وتقويمها، لا مجرد منفذين لها.
فيما أكد معالي الدكتور أنور محمد علي كلشات المهري أن بناء «المعلم الذي نريد» يستلزم تطوير منظومة متكاملة تشمل الإعداد والتطوير المهني والموارد والقيادة المدرسية وبيئة العمل، مع أهمية تكييف النموذج العالمي وفق السياقات الوطنية المختلفة، وتعزيز كفايات معلمي التعليم الفني والتدريب المهني بما يتوافق مع التحولات الاقتصادية واحتياجات سوق العمل.
وقد التقت الرسائل الوزارية حول أولوية الانتقال من التركيز على مطالب المهنة إلى توفير شروط النجاح للمعلمين، وتحويل الالتزامات إلى سياسات عملية ومؤشرات قابلة للقياس. 
المدير العام للمركز: المعلم الذي نريد يحتاج إلى النظام الذي يمكّنه
وأكد سعادة الدكتور عبدالرحمن بن إبراهيم المديرس، المدير العام لمركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم، أن مستقبل التعليم لا يمكن أن يُصاغ بمعزل عن المعلمين، بل يتطلب الانتقال من الحديث عنهم إلى العمل معهم، ومن الاستماع إلى أصواتهم إلى إشراكهم في صناعة السياسات والقرارات التي تؤثر في واقعهم المهني.
وأوضح أن السؤال الذي ينبغي أن يقود جهود تطوير مهنة التعليم لم يعد مقتصرًا على: ما الكفايات التي نريدها من معلم المستقبل؟ بل يجب أن يمتد إلى سؤال أكثر شمولًا:
"ما النظام الذي نريده للمعلم الذي نريد؟"
وأشار إلى أن المشروع الذي يقوده المركز لا يستهدف تقديم نموذج جامد أو إضافة أعباء مهنية جديدة على المعلمين، وإنما تطوير إطار عالمي تشاركي يجمع بين الكفايات والممكنات، ويستند إلى معادلة مفادها:
"معلم متمكن + نظام ممكّن = تعليم قادر على صناعة المستقبل".
وشدد على أهمية تحويل المعرفة إلى قرارات، والقرارات إلى ممارسات، والممارسات إلى أثر مستدام داخل المدارس والفصول الدراسية، مؤكدًا أن نجاح النموذج سيُقاس بقدرته على تحسين واقع المعلمين وجودة تعلم الطلبة. 
أربعة أيام من الحوار الدولي والبناء المشترك
امتدت أعمال الاحتفاء على مدى أربعة أيام مترابطة، بدأت بإطلاق مشروع «المعلم الذي نريد» وعرض رؤيته وإطاره الأولي، مرورًا بمناقشة أصوات المعلمين ودورها في صناعة السياسات، ثم الانتقال إلى البناء المشترك للنموذج العالمي، وصولًا إلى بلورة التوجهات المستقبلية والتوصيات وخريطة الطريق.
ففي اليوم الأول، ناقش المشاركون الانتقال من الاحتفاء الرمزي بالمعلمين إلى تمكينهم وإشراكهم في صياغة مستقبل التعليم، بمشاركة وزارية وخبراء دوليين، من بينهم الدكتور نيكولاس باتريسي، مدير الاستراتيجية والتطوير بمنظمة OBREAL، الذي أكد أن بناء النموذج العالمي يتطلب مبادئ مشتركة تحترم اختلاف السياقات التعليمية والمؤسسية والاجتماعية.
وركز اليوم الثاني على محور «صوت المعلم: من الممارسة إلى السياسات»، بمشاركة ممثلين عن اليونسكو وفريق العمل الدولي الخاص بالمعلمين من أجل التعليم 2030، ومن بينهم الدكتور برهان شكرون، مدير شعبة السياسات ونظم التعلم مدى الحياة في اليونسكو، والسيد دافيد روسيلي، منسق أمانة فريق العمل الدولي الخاص بالمعلمين، إلى جانب الأستاذ الدكتور يوسف سيد من جامعة كامبريدج، الذي أكد أهمية إشراك المعلمين منذ المراحل الأولى لصناعة السياسات، بما يعزز واقعيتها وفرص نجاحها في الميدان.
أما اليوم الثالث، فخُصص لبناء النموذج العالمي لمستقبل مهنة التعليم، من خلال مناقشات علمية وتفاعلية تناولت الأدوار والكفايات المستقبلية، والذكاء الاصطناعي في التعليم، والتطوير المهني وجودة الحياة المهنية.
وشهد مشاركة السيدة شفيقة إسحاق، رئيسة قسم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في التعليم باليونسكو، التي أكدت أن الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي ينبغي أن يعزز استقلالية المعلم وحكمه المهني وعلاقته الإنسانية بالمتعلمين.
كما شارك السيد كارلو بينيدا فرناندو، أخصائي الابتكار في التعلم والمعلومات بمنظمة وزراء التربية والتعليم في جنوب شرق آسيا (SEAMEO)، الذي شدد على أن التطوير المهني المستدام يرتبط ارتباطًا وثيقًا بجودة الحياة المهنية ووجود بيئات تعليمية داعمة.
واستعرض الأستاذ الدكتور إيوان شهريل، الخبير الإندونيسي في تحول الأنظمة التعليمية والذكاء الاصطناعي، أهمية الانتقال من الامتثال للتعليمات إلى تعزيز الاستقلالية المهنية والثقة بالمعلمين، فيما أسهم السيد جيف شير من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس في إثراء الحوار حول الأدوار المستقبلية للمعلم.
واختُتم البرنامج في اليوم الرابع بجلسة وزارية رفيعة المستوى، وعروض تخصصية تناولت ترجمة أصوات المعلمين إلى سياسات وإصلاحات، وظروف العمل والرفاه المهني، وتطبيق الأدوات الإرشادية لمشروع «المعلم الذي نريد»، وصولًا إلى استعراض البيان الختامي والتوصيات الاستراتيجية.
وفي هذا السياق، قدمت البروفيسورة أميتا تشودغار من جامعة ولاية ميشيغان أدلة بحثية حول تأثير أنماط توظيف المعلمين في أجورهم وأمانهم الوظيفي ورفاههم المهني، مؤكدة أن جودة التعليم ترتبط بالعمل اللائق والكرامة المهنية وأنظمة الدعم العادلة.
كما تضمن البرنامج رسالة ملهمة من سيستر زيف، الفائزة بجائزة المعلم العالمية لعام 2023، أكدت أهمية المحافظة على الجوهر الإنساني لمهنة التعليم، وأن رسالة المعلم تتجاوز نقل المعرفة إلى اكتشاف إمكانات كل طفل، وتنمية تفكيره المستقل، وتوظيف الذكاء الاصطناعي بحكمة ومسؤولية. 
أصوات المعلمين من مختلف دول العالم في قلب مشروع "المعلم الذي نريد"
وشكّلت مشاركة المعلمين والمعلمات أحد أبرز المكونات النوعية للبرنامج، حيث استمع المشاركون إلى تجارب ميدانية ورؤى مهنية متنوعة عكست التحديات والفرص التي تواجه مهنة التعليم في سياقات اجتماعية واقتصادية وثقافية مختلفة.
وتقاطعت رسائلهم حول أهمية الاعتراف بخبرتهم المهنية، وتوفير الوقت والموارد اللازمة للتطوير المستمر، وتحسين ظروف العمل، وبناء الثقة والاستقلالية المهنية، وإشراكهم في القرارات المتعلقة بممارساتهم التعليمية.
كما أكدوا أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يظل أداة مساندة لا بديلًا عن المعلم، وأن العلاقة الإنسانية والقيم والحكم التربوي المهني ستظل عناصر أساسية في جودة التعليم مهما تسارعت التحولات التقنية.
وأظهرت الحوارات أن المعلم الذي نريد يحتاج إلى المهنة التي نريد؛ مهنة تستمع إلى أصحابها، وتحمي مكانتهم، وتستثمر في قدراتهم، وتمكّنهم من قيادة التغيير. 

إطلاق نموذج عالمي مرن يربط الكفايات بممكنات النظام التعليمي
وفي إطار المشروع، استعرضت المدير العام المساعد للمركز د.فاطمة الرويس الأسس البحثية والمنهجية لتطوير نموذج «المعلم الذي نريد»، الذي يقوم على مرجعية مهنية مشتركة تستجيب للتحولات المستقبلية، مع مرونة التطبيق بما يتناسب مع خصوصيات الأنظمة التعليمية المختلفة.
ويتضمن الإطار الأولي ثلاثة مجالات مترابطة، تشمل الكفايات المهنية والتربوية، والكفايات الرقمية والجاهزية للذكاء الاصطناعي، والابتكار والريادة والشراكة، إلى جانب مستويات أداء متدرجة تساعد في توجيه التطوير المهني وقياس التقدم.
ويستند المشروع إلى منهجية بحثية تجمع بين المراجعات العلمية والمقارنات المرجعية والبحث الميداني، وصولًا إلى تطوير دليل للكفايات ومؤشرات الأداء والحقائب التدريبية وموجزات السياسات الداعمة لصناع القرار.
ووضحت مسار تطبيق الأدوات الإرشادية للمشروع، مؤكدة أن النموذج العالمي لا يمثل وصفة موحدة تُفرض على الأنظمة التعليمية، بل نواة مهنية مشتركة يجري اختبارها وتطويرها مع المعلمين، ضمن إطار يراعي اختلاف السياقات ويستشرف مستقبل التعليم لما بعد عام 2030.
كما تناول الدكتور إبراهيم الحسين، مدير إدارة التميز التربوي بالمركز، خلال حوار سياساتي متخصص، آليات مأسسة مشاركة المعلمين في تشخيص التحديات وتصميم الحلول وتنفيذها وتقويمها، وربط تلك المشاركة بمؤشرات واضحة تُظهر أثر أصواتهم في القرارات والإصلاحات التعليمية. 
البيان الختامي: خمس أولويات استراتيجية لتطوير مهنة التعليم
واختُتم البرنامج باستعراض البيان الختامي الذي تضمن حزمة من التوصيات الاستراتيجية المنظمة في خمسة محاور رئيسة، تمثل إطارًا موجهًا لتطوير السياسات التعليمية وتعزيز تمكين المعلمين.
وتناول المحور الأول الحوكمة والحوار الاجتماعي والشراكة في صنع السياسات، مؤكدًا ضرورة إنشاء قنوات وآليات مستدامة تكفل مشاركة المعلمين ومنظماتهم المهنية في جميع مراحل صناعة السياسات التعليمية، إلى جانب توسيع المشاركة الدولية في تطبيق الأدوات البحثية لمشروع «المعلم الذي نريد» واختبارها في سياقات متنوعة.
وركز المحور الثاني على الابتكار التقني والتحول الرقمي الأخلاقي، من خلال تطوير كفايات المعلمين في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة، ووضع أطر تنظيمية تضمن الاستخدام الآمن والمسؤول، وحماية الخصوصية والبيانات، وتوفير بنية تحتية رقمية عادلة.
ودعا المحور الثالث إلى تطوير برامج إعداد المعلمين وإحداث تحول نوعي في التطوير المهني المستمر، والانتقال من الدورات التدريبية المنفصلة إلى منظومات تعلم مهني مستدام ترتبط بالممارسة الصفية، مع تخصيص وقت منتظم ومدعوم للتطوير المهني، وتشجيع المبادرات المهنية الذاتية والاعتراف بمكتسباتها ضمن أنظمة التقييم والترقية والمسارات الوظيفية.
وأكد المحور الرابع أهمية تحسين ظروف العمل والرفاه المهني واستدامة المهنة، من خلال توفير بيئات تعليمية آمنة ومحفزة، وحوافز عادلة، ومسارات مهنية واضحة، وبرامج للدعم النفسي والاجتماعي والمهني، مع إيلاء اهتمام خاص للمعلمين العاملين في سياقات الأزمات والنزاعات والمناطق النائية.
فيما تناول المحور الخامس إدارة المعرفة والمتابعة ومجتمعات الممارسة المهنية، بالدعوة إلى تطوير منصة معرفية دولية لتبادل التجارب والممارسات الناجحة بين المعلمين والأنظمة التعليمية، وبناء منظومة متكاملة من المؤشرات وأدوات المتابعة والتقويم القائمة على الأدلة، لقياس أثر السياسات والبرامج في أداء المعلمين ورفاههم ونواتج تعلم الطلبة.
وأكد البيان أن نجاح الإصلاحات التعليمية لا يُقاس بمجرد إصدار السياسات والتوصيات، بل بمدى تحولها إلى ممارسات مؤسسية مستدامة تُحدث أثرًا ملموسًا في حياة المعلمين والمتعلمين. 
خريطة طريق دولية للانتقال من الحوار إلى التطبيق
وحدد البيان الختامي خريطة طريق للمراحل المقبلة من مشروع «المعلم الذي نريد»، تبدأ بتوثيق مخرجات الأيام الأربعة ودمج ملاحظات المعلمين والخبراء ومجموعات العمل في الإطار الأولي للمشروع.
وتشمل المراحل اللاحقة توسيع نطاق التحقق الدولي من النموذج بالتعاون مع وزارات التعليم والمعلمين والخبراء والمؤسسات المعنية في مناطق مختلفة من العالم، ثم تطوير دليل الكفايات ومؤشرات الأداء المتدرجة والحقائب التدريبية وموجزات السياسات.
كما تتضمن الخريطة دعم الدول الراغبة في تجريب النموذج وتكييفه مع سياقاتها الوطنية، وإجراء عمليات متابعة وتقييم دورية، وتحديث النموذج وفق نتائج التطبيق والتغذية الراجعة.
ومن المنتظر أن تسهم مخرجات البرنامج في إثراء الحوارات الدولية المقبلة حول مستقبل مهنة التعليم، بما في ذلك منتدى الحوار السياساتي لفريق العمل الدولي الخاص بالمعلمين من أجل التعليم 2030، المقرر عقده في أديس أبابا خلال نوفمبر 2026.
ويأتي ذلك في إطار توجه المركز نحو توسيع الشراكات الدولية، وتعزيز التكامل بين البحث العلمي وصناعة السياسات والممارسة التعليمية، والمساهمة في تحقيق الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة. 
المملكة العربية السعودية منصة للحوار الدولي وصناعة مستقبل التعليم
ويجسد تنظيم هذا البرنامج الدولي الدور الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية في استضافة ودعم المبادرات النوعية الهادفة إلى تطوير جودة التعليم وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي، من خلال مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم، بوصفه أحد مراكز الفئة الثانية تحت رعاية اليونسكو.
وأكد المركز اعتزازه بالدعم الذي يحظى به من حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظهما الله، وبالمتابعة والدعم المستمرين من معالي وزير التعليم رئيس مجلس إدارة المركز الأستاذ يوسف بن عبدالله البنيان، بما يعزز قدرة المركز على تطوير مبادرات علمية ومهنية ذات أثر على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية.
ويؤكد هذا الحضور الدولي، بمشاركة ممثلين من 61 دولة، اتساع دائرة الحوار حول مستقبل مهنة التعليم، وأهمية بناء نماذج وأطر مهنية عالمية ترتكز على الشراكة والمعرفة والأدلة العلمية، مع احترام التنوع الثقافي والتعليمي بين الدول.
واختتم المركز أعمال البرنامج بالتأكيد على أن مشروع «المعلم الذي نريد» ليس نهاية حوار دولي، بل بداية مسار ممتد للبناء المشترك والتطوير والتجريب وقياس الأثر، انطلاقًا من رسالة محورية:
"من صوت المعلم إلى سياسة، ومن السياسة إلى تمكين، ومن التمكين إلى تعليم يصنع المستقبل".