الكاتب :
التاريخ: ٠٩ اكتوبر-٢٠٢٦       6435

بقلم: عجاب الحنتوشي

يؤسفني أن تتحول بعض النجاحات التي صُنعت على أرض الواقع إلى مادة للمزايدات في فضاء التواصل الاجتماعي، وأن يتقدم البعض للحديث عن إنجازات لم يصنعها، أو يمنح نفسه أدوارًا لا يعرفها الميدان ولا تشهد بها الوقائع.

 

ومع مزاد ساجر للإبل، يصبح الحديث أكثر حساسية؛ لأننا أمام مشروع يتجاوز فكرة المزاد والفعالية المؤقتة، إلى مساحة ترتبط بالموروث والاقتصاد المحلي وإحياء الحراك في المنطقة، وهو ما يجعل إنصاف الجهود الحقيقية واجبًا، بعيدًا عن ضجيج الحسابات والبحث عن الأضواء.

 

ومن هنا، فإن من حق أبناء ساجر وأهلها أن يعرفوا من وقف خلف هذا النجاح، ومن حمل المسؤولية، ومن عمل بصمت حتى ظهرت النتائج التي يشاهدها الجميع اليوم.

 

أبناء ضيف الله السبيق.. تربية رجال وامتداد موقف

 

لا يحق لي أن أشيد بأبناء عمي لمجرد صلة القرابة، بل إن ما يدفعني للحديث عنهم هو ما شهد به الداني والقاصي من عمل وجهد ووقوف حقيقي على أرض الميدان.

 

إن الحديث عن الأستاذ فيصل بن ضيف الله السبيق، الرئيس التنفيذي لمزاد ساجر للإبل، والأستاذ مشعل بن ضيف الله السبيق، رئيس اللجان التنظيمية لمهرجان ساجر الأول للإبل، ليس حديثًا عن أسماء تبحث عن الظهور، بل عن رجال ارتبطت أسماؤهم بالعمل والمسؤولية والنتيجة.

 

وراء هذا المشهد الذي يراه الناس اليوم، جهد كبير، وتفاصيل كثيرة لا تظهر أمام الكاميرات، وساعات طويلة من العمل، ومتابعة دقيقة، ومسؤوليات تحتاج إلى رجال يعرفون معنى الالتزام حين تكون المهمة مرتبطة باسم ساجر وموروثها ومكانتها.

 

وهنا تحديدًا تظهر قيمة التربية التي تركها المغفور له بإذن الله ضيف الله السبيق؛ فالرجل الذي عرفه الناس بمواقفه وعمله، ترك أبناءً لم يكتفوا بحمل اسمه، بل حملوا معه مسؤولية أن يكونوا على قدر ما تربوا عليه.

 

واليوم، ونحن نشاهد هذا النجاح، نستطيع أن نقول إن ما زرعه بالأمس يظهر ثماره اليوم.

 

النجاح الحقيقي لا يحتاج إلى رواية مصطنعة

 

في زمن أصبحت فيه عدسة الهاتف قادرة على صناعة قصة في دقائق، أصبح من السهل أن يخرج شخص ويتحدث عن حدث وكأنه صاحب القرار فيه، أو أن يقدم نفسه بوصفه أحد صُنّاع النجاح لمجرد حضوره أو تغطيته أو حديثه عنه.

 

لكن الميدان مختلف.

 

الميدان لا يجامل.

 

فالنجاح لا تصنعه تغريدة، ولا مقابلة، ولا مقطع قصير، ولا ظهور عابر أمام الكاميرا.

 

النجاح تصنعه الأيام، والعمل المتواصل، وتحمل المسؤولية، والقدرة على تحويل الفكرة إلى واقع يراه الناس.

 

وهذا تحديدًا ما حدث في ساجر.

 

فما نشاهده اليوم لم يأتِ من فراغ، وإنما هو حصيلة جهد رجال وقفوا في الصفوف الأولى، وتحملوا مسؤولية التنظيم والعمل والمتابعة، وكانوا جزءًا أساسيًا من الصورة التي وصلت إليها الفعالية.

 

لمن يبحث عن الترند.. الميدان هو الرد

 

لا مشكلة في الإعلام، ولا في التغطية، ولا في أن ينقل الصحفي أو صانع المحتوى ما يشاهده.

 

المشكلة تبدأ عندما تتحول التغطية إلى محاولة لمصادرة جهود الآخرين، أو عندما يصبح البحث عن الترند أهم من احترام الحقيقة وأصحاب الإنجاز.

 

ولذلك فإن أفضل رد على كل رواية لا تتفق مع الواقع ليس الدخول في سجال طويل، وإنما الإشارة إلى ما تحقق على الأرض.

 

النجاحات المتتالية هي الرد.

 

الحضور الجماهيري هو الرد.

 

التنظيم الذي شاهده الجميع هو الرد.

 

والأثر الذي تركه المزاد في ساجر هو الرد.

 

فمن يعمل في الميدان لا يحتاج إلى أن يثبت نفسه في كل مساحة، لأن العمل يتحدث عنه.

 

ساجر تستحق أن يُنصف أبناؤها

 

مزاد ساجر للإبل ليس ملكًا لشخص أو عائلة، بل هو مشروع وطني وموروثي واقتصادي يخدم المنطقة ويعزز حضورها، ولذلك فإن الإشادة بمن صنعوا النجاح لا تعني الانتقاص من أحد.

 

بل على العكس؛ هي محاولة لإنصاف الجهد ووضع كل اسم في مكانه الصحيح.

 

ومن واجبنا، كإعلاميين، أن نفرق بين من جاء ليغطي الحدث، ومن جاء ليصنع الحدث، وبين من وثّق النجاح، ومن تحمل مسؤولية الوصول إليه.

 

وفي هذه المناسبة، أقولها بكل اعتزاز:

 

شكرًا لأبناء ضيف الله السبيق.

 

شكرًا لفيصل بن ضيف الله السبيق.

 

شكرًا لمشعل بن ضيف الله السبيق.

 

وشكرًا لكل أبناء ضيف الله السبيق الذين وقفوا خلف هذا العمل، ولكل من بذل جهدًا حقيقيًا من أجل أن تظهر ساجر بهذه الصورة التي تليق بها.

 

قد نختلف في وجهات النظر، وقد تتعدد الروايات، وقد يبحث البعض عن مساحة في المشهد، لكن هناك حقيقة واحدة لا يستطيع أحد تغييرها:

 

العمل الذي يُنجز على الأرض يبقى، أما الضجيج فيذهب.

 

وساجر اليوم لا تحتاج إلى من يتحدث باسم نجاحها، بقدر حاجتها إلى من يصنع نجاحًا جديدًا.

 

وهذا ما فعله الرجال الذين كانوا في الميدان.

 

رحم الله ضيف الله السبيق، وأحسن عزاء أهله فيه، وجعل ما تركه من تربية ورجال وعمل صالح شاهدًا له.

 

أما أبناؤه، فهذه المرحلة أثبتت أنهم لم يرثوا الاسم فقط…

 

بل ورثوا المسؤولية.

 

وساجر شاهدة.