الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٨ اكتوبر-٢٠٢٦       6050

المدينة المنورة - النهار 

في وقت تتسارع فيه تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتتوسع استخداماته في مختلف المجالات، تبرز ابتكارات توظف هذه التقنية لمعالجة تحديات إنسانية واحتياجات يومية. ومن بين هذه الابتكارات يأتي «بصيرة»، الذي طورته دانة ظاهر الجهني، طالبة كلية الطب والجراحة بجامعة الجوف، مع أخيها مشاري ظاهر الجهني بهدف مساندة المكفوفين وضعاف البصر وتعزيز قدرتهم على الاعتماد على أنفسهم في عدد من المواقف اليومية.

ويتمثل الابتكار في نظارة ذكية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، تعمل كمرافق ذكي للمستخدم، من خلال المساعدة في التعرف على البيئة المحيطة ووصفها، وتقديم التوجيه والإجابة عن بعض الاستفسارات، مع دعم اللغتين العربية والإنجليزية.

وانطلقت فكرة «بصيرة» من ملاحظة تحديات واقعية يواجهها المكفوفون في تفاصيل حياتهم اليومية، قبل أن تنتقل إلى مرحلة التطوير والتجربة، حيث حرصت دانة على التعرف بشكل أكبر على احتياجات المستفيدين والتواصل مع الجهات المعنية، وصولًا إلى تجربة الابتكار من قبل أحد الأشخاص المكفوفين.

وتأتي هذه التجربة في إطار توجه متزايد نحو توظيف التقنيات الحديثة في تطوير حلول مساندة للأشخاص ذوي الإعاقة، بما يسهم في تحسين جودة حياتهم وتوسيع فرص مشاركتهم واستقلاليتهم.

وفي هذا الحوار، تستعرض دانة الجهني تفاصيل ابتكار «بصيرة»، من الفكرة الأولى والدوافع التي قادتها إلى اختيار هذا المجال، إلى مراحل التطوير والتحديات التي واجهتها، والدعم الذي حصلت عليه، إلى جانب طموحها لتطوير الابتكار والوصول به إلى شريحة أكبر من المستفيدين.

س1 / تحدثي عن اختراعك؟

ابتكار «بصيرة» هو مبادرة تهدف إلى مساعدة المكفوفين وتعزيز استقلاليتهم في حياتهم اليومية، من خلال نظارة ذكية مدعومة بالذكاء الاصطناعي تعمل كمرافق ذكي للمستخدم.

تقوم النظارة بتوجيه المكفوف بشكل مباشر، وتمكنه من التواصل معها وطلب التوجيه أو البحث عن الأشياء التي يريدها، كما تدعم اللغتين العربية والإنجليزية، لتكون أداة تساعده على الاعتماد على نفسه والتفاعل مع البيئة المحيطة به بسهولة أكبر.

ولم يكن تطوير «بصيرة» مبنيًا على الجانب التقني فقط، بل انطلق من فهم الاحتياجات الواقعية للمكفوفين، حيث تم تجربة النظارة من قبل أحد الأشخاص المكفوفين، وبعد استخدامها أكد أنها ساهمت في تعزيز استقلاليته ومساعدته على التعامل مع بعض المواقف اليومية بشكل أسهل، مما أكد أهمية تطوير هذا الابتكار وتحويله إلى حل عملي يخدم هذه الفئة.

 

س2 / متى بدأتِ فكرة الاختراع؟ 

بدأت فكرة «بصيرة» من خلال مشاركتي في هاكثون الأمير عبدالعزيز بن سعد لطب نمط الحياة ضمن مؤتمر حائل الدولي 2025، والذي أقيم خلال الفترة من 27 إلى 29 نوفمبر 2025، حيث شاركت في مسار تعزيز الحياة الصحية – تحدي تقليل الاعتماد على الآخرين.

اخترت أن يكون ابتكاري لخدمة المكفوفين بعد أن تعرفت في إحدى المسابقات السابقة على شخص فقد بصره تدريجيًا، ولاحظت حجم التغير الكبير الذي حدث في حياته؛ فبعض الأمور البسيطة التي لا تستغرق من الآخرين سوى ثوانٍ أصبحت تحتاج منه إلى وقت وجهد كبيرين.

ومن المواقف التي أثرت فيّ أنه واجه صعوبة في التحرك باتجاه باب زجاجي بسبب عدم قدرته على معرفة حدوده أو تحديد مكان المخرج، كما واجه صعوبة عند طلب سيارة من تطبيقات التوصيل مثل أوبر في معرفة السيارة المطلوبة بين السيارات الموجودة في الأماكن العامة.

كما تواصلت مع جمعية خيرية للمكفوفين للتعرف بشكل أدق على التحديات التي تواجههم، وأوضحوا لي أن احتياجات المكفوفين تختلف حسب درجة فقدان البصر؛ فبعضهم لا يستطيع تمييز ما إذا كان الضوء مضاءً أم لا، إضافة إلى مشاكل الإضاءة الساطعة في الأماكن العامة وجفاف العين.

ومن هنا جاءت فكرة «بصيرة» لتكون حلًا يساعدهم – بعد توفيق الله – على تجاوز هذه التحديات.

 

س3 / من الشخص الداعم لكِ في هذا الاختراع؟

بعد الله سبحانه وتعالى، كان لعائلتي الدور الأكبر في دعمي وتشجيعي وخصوصًا أخي مشاري على تطوير الفكرة والبحث بشكل أعمق.

كما كان لدعم المملكة ورؤية 2030 أثر كبير في تعزيز شغفي بالابتكار وخدمة فئات المجتمع، خصوصًا الأشخاص ذوي الإعاقة.

أيضًا حصلت على دعم من جمعية رؤية بالمدينة التي آمنت بابتكار «بصيرة» وأصالته وتميزه، وقدمت لي الدعم المعنوي، وتم بفضل الله توقيع عقد شراكة بين الطرفين.

كما كان لمشرفي في  جامعة الجوف  – كلية الطب والجراحة – الدكتور جمال بخات دور مهم في دعمي وتحفيزي للمشاركة في المسابقات المحلية، حيث شاركت في مسابقة  جامعة الجوف  في اليوم الوطني بمسار المبادرات ممثلةً لكلية الطب، وتم بفضل الله تكريم كلية الطب على هذه المبادرة.

 

س4 / هل واجهتِ تحديات أثناء تطوير الاختراع؟

نعم، واجهت عدة تحديات، منها التواصل مع الجمعيات المختلفة لتوضيح أثر الفكرة وأصالتها وأهمية وجود حل يخدم هذه الفئة.

كما واجهت تحديات في إنشاء النموذج الأولي، حيث لم تتعاون إحدى الشركات معي بالشكل المطلوب، ولم يتم تسليم المنتج بالمستوى المتوقع، ولكن بفضل الله استطعت إثبات أصالة الفكرة وتميزها.

ومن التحديات أيضًا أن أحد المحكمين في إحدى المسابقات استنكر فكرة دعم المكفوفين بحجة أنها ليست ضمن مجالي الطبي، لكنني أؤمن بأن الإنسان يستطيع أن يتوسع في اهتماماته ومجالات معرفته، وأن تخصصي الطبي ساعدني بشكل كبير في فهم احتياجات المستخدمين وتقديم حلول تخدمهم.

 

س5 / ما طموحك المستقبلي في هذا الاختراع؟

طموحي هو أن يساهم ابتكار «بصيرة» في تعزيز استقلالية المكفوفين، ومنحهم مزيدًا من الخصوصية والاعتماد على النفس، وتمكينهم من الاندماج في المجتمع وممارسة حياتهم اليومية بسهولة وثقة.

كما أطمح إلى تطوير الابتكار بشكل أكبر ليصل إلى أكبر عدد ممكن من المستفيدين، ويكون جزءًا من الحلول التقنية المساندة للأشخاص ذوي الإعاقة البصرية.

 

س6 / ما الذي يميز اختراعك عن الحلول أو المنتجات الموجودة؟

يمتاز ابتكار «بصيرة» بعدة جوانب، منها:

* دعمه بالذكاء الاصطناعي وتحليله للبيئة المحيطة في الوقت الفعلي.

* عمله بشكل لاسلكي باستخدام تقنيات الاتصال الحديثة.

* دعمه للغتين العربية والإنجليزية.

* وصف البيئة المحيطة وتنبيه المستخدم للمخاطر المحتملة.

* إمكانية الإجابة عن استفسارات المستخدم، مثل اختيار الملابس المناسبة.

* المساعدة في التعامل مع الإضاءة من خلال عدسة ذكية تقلل من حدة الضوء وتساعد على معرفة حالة الإضاءة.

كما يتميز بأنه تم تطويره بناءً على احتياجات حقيقية للمكفوفين، وتمت تجربته من قبل أحد المستفيدين الذي أكد دوره في تعزيز استقلاليته وتحسين قدرته على التعامل مع بعض المواقف اليومية.

 

س7 / من الفئة الأكثر استفادة من هذا الاختراع؟

الفئة الأكثر استفادة من ابتكار «بصيرة» هي: المكفوفون و ضعاف البصر.

 

س8 / كيف ترين مستقبل الابتكار والاختراع في المملكة؟

أرى أن مستقبل الابتكار والاختراع في المملكة مستقبل مشرق، خصوصًا مع الدعم المستمر للابتكار ضمن رؤية المملكة 2030، ووجود العديد من البرامج والمسابقات التي تساعد المبتكرين على تطوير أفكارهم وتحويلها إلى حلول واقعية تخدم المجتمع.

كما أن الاهتمام بالتقنيات الحديثة وخدمة الأشخاص ذوي الإعاقة يفتح المجال أمام ابتكارات نوعية تسهم في تحسين جودة الحياة.

 

س9 / لو أردنا أن نختصر اختراعك في جملة واحدة، ماذا سيغير في حياة الناس؟

«بصيرة… نظارة ذكية تمنح المكفوفين قدرة أكبر على الاستقلال والتفاعل مع العالم من حولهم.»

 

س10 / هل تلقيتِ عروضًا للمشاركة أو شراكات؟

نعم، تلقيت شراكات مع:

جمعية رؤية في المدينة المنورة.

كما تواصل معي مستثمر مهتم بمجال خدمة المكفوفين، وأبدى اهتمامه بابتكار «بصيرة» ورأى فيه حلًا واعدًا.

كما تم قبول الابتكار للمرحلة الأخيرة من هاكثون الملك سلمان لذوي الإعاقة ومؤتمر الملك سلمان للأبحاث السنوي لذوي الإعاقة، وسيتم عرض الابتكار في الرياض خلال الفترة من 11 إلى 13 أكتوبر بإذن الله.

 

س11 / كلمة أخيرة؟

رسالتي هي:

«الاستقلالية ليست حلمًا.»

أتمنى أن يكون ابتكار «بصيرة» خطوة تساعد المكفوفين على عيش حياة أكثر استقلالية، وأن يساهم في بناء مجتمع أكثر شمولًا وتمكينًا للجميع.