الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٣ اكتوبر-٢٠٢٦       3355

بقلم : سعيد محمد الباحص 

إن النقلة النوعية في خارطة عمل الإدارة العامة للمسؤولية المجتمعية والعمل التطوعي الذراع المجتمعي لوزارة التعليم بدءا من مرحلة الإنشاء لهذة الإدارة الوليدة في عام ١٤٤٥ ووصولا إلى اليوم وهي تعمل على تعزيز وتكريس مفهوم التعاون والتواصل بين مكونات المجتمع ومكونات منظومة التعليم والتدريب ممثلة في إدارات التعليم والمدارس التابعة لها وبين منظمات القطاع غير الربحي ومنظمات القطاع الحكومي والخاص وتتضمن عددا من مجالات التعاون التنموية وذلك تفعيلا لدور المسؤولية المجتمعية والاستفادة من الموارد والخبرات والممكنات لكافة الأطراف تحقيقا للأهداف المشتركة . 

 

أقول ذلك من باب الثناء والتقدير لوزارة التعليم على قناعتها واهتمامها وتمكينها لهذا القطاع التنموي الذي تميز في إدارة التنمية المجتمعية في التعليم وقدرته في الوصول الى الفئات الأشد حاجة وتحويل الاحتياج التنموي في الميدان إلى برامج تصل إلى الأسرة والطالب الأشد حاجة إلى جانب تأسيس عدد من الممكنات التي ساهمت في إنجاح المبادرات ومن ذلك تكوين مرصد للتنمية المجتمعية في قطاع التعليم يحدد من خلاله الاحتياجات التنموية والعمل على تصميم وابتكار المشاريع التنموية ومركز لقياس الأثر التنموي وتأسيس حاضنة ومسرعة الأعمال الاجتماعية ومركز الشراكات المجتمعية فخلال العام المنصري تسجل هذه الإدارة وكافة أقسامها في المناطق التعليمية ٢٤٥١ مبادرة وبرنامج تنموي استفاد منها أكثر من ٥٠٠ الف مستفيد بعائد اقتصادي يفوق المليار وسبع مئة مليون سواء في تحسين البيئة المدرسية وتطويرها أو دعم الطلبة وتنمية المجتمع التعليمي ودور القطاع غير الربحي في المشاركة في دعم ورفد العملية التعليمية.  

 

إن نجاح الذراع المجتمعي والتنموي لوزارة التعليم في برامجه ومبادراته يعود إلى عمق الاستراتيجية التي ترتكز على ثلاثة محاور مركزية أولها المسؤولية المجتمعية التي تتمثل بالتزام وزارة التعليم والمؤسسات التعليمية بدورها التنموي تجاه المجتمع من خلال تبني استراتيجيات وخطط مجتمعية تهدف إلى تحسين الأداء التعليمي وتعزيز الشراكة المجتمعية ودعم المبادرات التي تسهم في التنمية المستدامة وتحقيق أهداف رؤية المملكة ٢٠٣٠ وفي جانبها التطوعي تترسخ أهدافها في رفع مستوى الوعي بأهمية مساهمة الفرد في المجتمع وشحذ همم منسوبي التعليم بمختلف أعمالهم وأعمارهم سواء من موظفين أو طلبة مدارس وجامعات ومعاهد تدريب لتقديم خدمات تطوعية تدعم العملية التعليمية ويستجيب للاحتياجات المجتمعية وتسهم في تطوير مهاراتهم وتعزيز روح الانتماء والمسؤولية الإنسانية وذلك ضمن برامج محددة تدعمها وزارة التعليم وتسعى إلى إشراك جميع فئات المجتمع وفي جانب عمل المنظمات غير الربحية في التعليم لتعزيز الشراكة مع تلك المنظمات بهدف دعم وتنفيذ البرامج التعليمية والمجتمعية حيث تلعب دورا أساسيا في الدعم المالي والتنموي وتوفير الموارد اللازمة لتحسين جودة التعليم في مختلف المناطق وتعزيز الشراكات مع القطاعات الحكومية والخاصة لتحقيق الأهداف التنموية 

 

 

وحتى يكون طرحي مبني على دلالة واضحة ومؤشر عملي لنجاح هذه المنظومة المجتمعية أشير إلى واحدة من المبادرات النوعية التي تبنتها وزارة التعليم وهي مبادرة تعليم وتدريب نزلاء السجون سواء في التعليم العام و الجامعي والتدريب التقني والمهني حيث تمثل ركيزة أساسية في دعم العمل المجتمعي مما ستحقق أثرا فاعلا في تعليم المستفيدين من تلك البرامج التي تقدمها الجامعات السعودية ودورها في تهيئة البنية الرقمية والتقنية وتجهيز القاعات التدريبية بكل ما تتطلبه من عناصر تخدم الأهداف التعليمية والتربوية للنزلاء وذلك امتدادا للشراكة الفاعلة مع المديرية العامة للسجون بالمملكة ويعد هذا الأمر بصورته الكاملة ترسيخا وتأكيدا على مبدأ التكامل بين مختلف القطاعات الحكومية والخاصة والمنظمات غير الربحية وأفراد المجتمع بهدف البناء والتطوير والمساهمة الوطنية الشاملة في تعزيز قيم المواطنة الراسخة في العطاء والتكافل الاجتماعي وتعبيرا عن حالة الوعي للمجتمع وكافة مؤسساته بأهمية العمل المجتمعي الذي يعزز من تعظيم الأثر الاقتصادي والاجتماعي والتعليمي والبيئي وترسيخ قيم المجتمع السعودي وثقافته . 

 

كذلك من المبادرات التي تستحق الوقوف عندها والاشادة بها لأنها تعبر عن مفهوم التضامن الاجتماعي مبادرة أمل الطفولة وهي مبادرة تشترك فيها عدة قطاعات سواء وكالة الطفولة المبكرة ومؤسسة تكافل ووكالة الاستثمار والتخطيط وغيرها وهي أحد الممكنات الوطنية التي تدعم التحاق أطفال الأسر المستفيدة من الضمان الاجتماعي بمرحلة رياض الأطفال في القطاع الغير حكومي بما يسهم في تنمية قدراتهم في السنوات التأسيسة ورفع جاهزيتهم التعليمية وتعظيم العائد الاجتماعي والاقتصادي للاستثمار في الطفولة المبكرة بما ينعكس إيجابا على تنمية رأس المال البشري وازدهار الوطن وبناء نموذج وطني مستدام للتعليم المبكر التنموي .

 

 

أن الحراك النوعي الذي تتبناه وزارة التعليم في التنمية المجتمعية حتما سيعزز من الدور الذي تقوم به في تقوية بنية الشراكات المجتمعية ودراسة الاحتياجات المجتمعية بهدف تحسين جودة التعليم من خلال توفير الموارد والمرافق اللازمة لتعزيز مهارات المعلمين وتطوير المناهج الدراسية وكذلك من أهدافه توسيع نطاق الوصول بالتعليم إلى كافة الفئات المجتمعية سواء الطلبة من ذوي الإعاقة أو الفئات الأشد حاجة وكذلك من أهدافه توفير برامج تدريبية للمعلمين لرفع مستواهم الفني والمهاري لتلبية احتياجات الطلبة ودوره في تقديم الدعم المالي والتقني للمدارس لتمكينها من تطوير البنية التحتية وتزويد الطلبة بالمعدات والوسائل التعليمية اللازمة سائلا الله تعالى أن تثمر هذه الجهود المباركة في تحقيق الأهداف التنموية لبلادنا الغالية.