الكاتب : النهار
التاريخ: ٠١ اكتوبر-٢٠٢٦       4235

الدمام - ياسر السيف 

أكد رئيس مجلس إدارة جمعية التعافي الخيرية، الأستاذ عبدالسلام الجبر، أن الحاجة إلى التوسع في مراكز علاج وتأهيل الإدمان في المملكة لا تزال كبيرة، مشيرًا إلى أن مراكز إعادة التأهيل القائمة لا تغطي – بحسب تقديره – سوى نحو 10% من الاحتياج الفعلي، داعيًا المستثمرين والجهات المعنية إلى التوسع في هذا المجال الحيوي.

 

وأوضح الجبر، خلال مشاركته في الملتقى العلمي العالمي الثالث الذي تنظمه جمعية تعافي الخيرية تحت شعار «الأسرة في مواجهة الإدمان» برعاية صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز، أمير المنطقة الشرقية الرئيس الفخري لجمعية تعافي ، أن علاج الإدمان يمر بمرحلتين رئيسيتين، تبدأ الأولى بمرحلة سحب السموم «الديتوكس»، وتستغرق عادةً 20 يومًا إلى شهر بحسب نوع المادة المخدرة، تليها مرحلة إعادة التأهيل التي قد تمتد في المتوسط إلى نحو 9 أشهر داخل المركز، وتشمل العلاج والتأهيل والرياضة والتدريب على العودة إلى الحياة الدراسية أو الوظيفية، إلى جانب تأهيل الأسرة للتعامل مع المتعافي.

 

وشدد الجبر على أن سحب السموم وحده لا يعني انتهاء رحلة العلاج، مؤكدًا أن مرحلة إعادة التأهيل والمتابعة تمثلان عنصرًا أساسيًا في الحد من احتمالات الانتكاسة، موضحًا أن نسبة الانتكاس بعد مرحلة سحب السموم إذا لم يؤهل في مراكز التاهيل قد تصل - إلى 90%، وتنخفض إلى نحو 40% بعد الخضوع لبرنامج إعادة التأهيل، مشيرا إلى إن النسبة في مركز إعادة التأهيل التابع لجمعية التعافي تنخفض إلى أقل من 40‎%

 

وأشار إلى أن المتابعة تستمر بعد ذلك لفترة قد تصل إلى عام إضافي للحد من احتمالات الانتكاسة، مؤكدًا أهمية استمرار الدعم والتأهيل حتى يتمكن المتعافي من العودة إلى حياته بصورة مستقرة.

 

وشدد الجبر على أهمية دور الأسرة في رحلة التعافي، مؤكدًا أن نجاح العلاج لا يقتصر على المتعافي وحده، وإنما يتطلب تدريب الأسرة وتهيئتها للتعامل معه ومساندته بعد خروجه من المركز.

 

وحذر من خطورة التجربة الأولى، موضحًا أن معظم حالات التعاطي، وفق ما ذكر، تبدأ كتجربة أولى غالبًا بين سن 12 و20 عامًا، وهي مرحلة عمرية تشمل طلاب المرحلتين المتوسطة والثانوية، مبينًا أن من أبرز الدوافع رغبة التجربة، إلى جانب الضغوط النفسية وتأثير الرفقة.

 

كما لفت إلى أن بعض المروجين يستغلون رغبة الشباب في تحسين مظهرهم أو الهروب من الضغوط لتشجيعهم على التجربة، مؤكدًا أن ما قد يبدو في البداية تأثيرًا مؤقتًا يمكن أن يقود إلى أضرار صحية ونفسية خطيرة.

 

وأشار الجبر إلى تحسن مستوى مراكز العلاج والتأهيل في المملكة خلال السنوات الأخيرة، مؤكدًا أهمية الضبط والرقابة والوازع الديني، ومبينًا أن الاستفادة من المتعافين أنفسهم للعمل في الإرشاد تمثل تجربة مهمة؛ لما يمتلكونه من معرفة مباشرة بتجربة الإدمان ومخاطره.

 

كما أشاد بالتعاون بين الجهات الحكومية والقطاع غير الربحي، وبما وصفه بالأثر الملحوظ لحملة «وطن بلا مخدرات»، داعيًا إلى استمرار تكامل الجهود لحماية المجتمع والحد من انتشار المخدرات.