الدمام - ياسر السيف-النهار
أكد استشاري نفسي مختص في علاج الإدمان أن الوقاية من الإدمان تبدأ من داخل الأسرة، مشددًا على أن الإدمان لا يرتبط بسبب واحد، وإنما تقف وراءه مجموعة متداخلة من العوامل الشخصية والنفسية والاجتماعية والأسرية.
وأوضح الدكتور عبشان بن محمد ال عبشان، خلال مشاركته في الملتقى العلمي العالمي الثالث 2026 الذي نظمته جمعية «تعافي» بالتعاون مع الجمعية السعودية لعلاج الإدمان، تحت شعار « الأسرة في مواجهة الإدمان» أن الضغوط النفسية وعدم القدرة على التعامل مع المشكلات، إلى جانب تأثير الأصدقاء والرفقة، تعد من العوامل التي قد تزيد من احتمالات الوقوع في التعاطي، خصوصًا خلال مرحلة المراهقة، مشيرا إلى أن تماسك الأسرة واستقرارها يمثلان عامل حماية مهمًا، محذرًا من أن التفكك الأسري والمشكلات العائلية والطلاق، إضافة إلى وجود أحد أفراد الأسرة ممن يعانون الإدمان، قد تشكل عوامل تزيد من مخاطر التعاطي.
وشدد على أهمية طريقة تعامل الأسرة عند اكتشاف إدمان أحد أفرادها، داعيًا إلى الابتعاد عن الرفض والوصم والعزل الاجتماعي، والتعامل مع الحالة باعتبارها مشكلة صحية تحتاج إلى العلاج والدعم والمتابعة، بما يساعد على تعزيز فرص التعافي واستعادة المريض لدوره داخل الأسرة والمجتمع.
وأوضح عبشان أن الإدمان مرض مصنف يحتاج إلى علاج وتأهيل مستمرين، مشيرًا إلى أهمية تكامل الجهود الحكومية والمجتمعية في مواجهته، بما في ذلك التشريعات والبرامج العلاجية والتأهيلية والوقائية، إلى جانب الدور الذي يمكن أن يضطلع به القطاع غير الربحي في دعم هذه الجهود، لا فتا إلى أن الوقاية لا ينبغي أن تقتصر على التحذير من المخدرات، وإنما يجب أن تبدأ في مراحل مبكرة من خلال بناء مهارات الحياة لدى الأبناء، وفي مقدمتها القدرة على حل المشكلات، والتواصل الفعال، والتعبير عن الضغوط والمشاعر وطلب المساعدة عند الحاجة.
وأكد أن تعزيز هذه المهارات داخل الأسرة والمدرسة والمجتمع يمكن أن يسهم في إعداد الأبناء للتعامل مع الضغوط والتحديات بصورة أكثر أمانًا، مشددًا على أن الأسرة الواعية والداعمة تمثل أحد أهم خطوط الدفاع المبكرة في الوقاية من الإدمان.