بقلم : صالح بن عبدالله اليوسف
يأتي اليوم الوطني للمملكة العربية السعودية في كل عام ليجدد في نفوس أبناء هذا الوطن مشاعر الفخر والاعتزاز بالانتماء إلى وطنٍ عظيم، ويعيد إلى الذاكرة قصة توحيد هذه البلاد المباركة تحت راية التوحيد، على يد المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – طيب الله ثراه – الذي أرسى دعائم دولة حديثة، وجمع شتاتها، ووحّد كلمتها، ووضع الأسس الراسخة لمسيرة وطنٍ أصبح اليوم حاضرًا بقوة في المشهدين الإقليمي والدولي.
وليست ذكرى اليوم الوطني مجرد استحضار لحدث تاريخي، بل هي مناسبة نستعيد فيها معاني الوحدة والانتماء والوفاء، ونستحضر خلالها مسيرة وطنٍ تعاقبت على قيادته أجيال مخلصة من أبناء المؤسس، فواصلوا البناء والعطاء، حتى أصبحت المملكة العربية السعودية نموذجًا في الاستقرار والتنمية، وحضورًا مؤثرًا في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية والثقافية.
لقد شهدت المملكة، خلال العقود الماضية، تحولات تنموية كبرى أسهمت في بناء اقتصاد متنوع، وتطوير البنية التحتية، وتمكين الإنسان، وتعزيز جودة الحياة، حتى باتت المملكة اليوم تمتلك حضورًا اقتصاديًا وسياسيًا متناميًا، ومكانة دولية راسخة، مستندة إلى ما تتمتع به من مقومات وإمكانات، وما تبذله قيادتها من جهود متواصلة في بناء المستقبل.
وتزداد خصوصية هذه المكانة حين نستحضر أن المملكة تحتضن الحرمين الشريفين، وتتشرف بخدمة قاصديهما، وتمثل عمقًا دينيًا وحضاريًا مهمًا للعالم الإسلامي، وهو شرف عظيم ومسؤولية كبيرة تواصل المملكة القيام بها بكل عناية واهتمام.
وفي ظل عالم يشهد متغيرات متسارعة وتحديات متزايدة، تواصل المملكة مسيرتها بثبات، متمسكة بثوابتها وقيمها، ومستثمرة في طاقات أبنائها وشبابها، وماضية في تنفيذ مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي أعادت رسم كثير من ملامح التنمية الوطنية، وفتحت آفاقًا واسعة للتنوع الاقتصادي، والابتكار، والاستثمار، وتمكين القطاع غير الربحي، وتعظيم أثره في المجتمع.
وتأتي هذه المنجزات امتدادًا لمسيرة البناء التي قادها ملوك المملكة منذ عهد المؤسس – رحمه الله – وصولًا إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله – وبمؤازرة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء – حفظه الله – حيث تتواصل جهود التنمية والتطوير، وتتسارع خطوات التحول الوطني، بما يعزز مكانة المملكة ويهيئها لمستقبل أكثر ازدهارًا واستدامة.
إن اليوم الوطني كذلك فرصة لاستحضار مسؤولية كل مواطن تجاه وطنه؛ فالأوطان لا تُبنى بالمنجزات الحكومية وحدها، وإنما بتكامل أدوار أفراد المجتمع ومؤسساته، وبما يقدمه كل فرد في موقعه من عمل وإخلاص وإتقان. ومن هنا فإن الاحتفاء بالوطن ينبغي أن يتحول إلى دافع لمزيد من العمل والعطاء، وإسهام فاعل في مسيرة التنمية، وتعزيز قيم المسؤولية المجتمعية والتكافل والبذل.
وفي هذه المناسبة الوطنية الغالية، نستذكر أمجاد الماضي، ونعتز بمنجزات الحاضر، ونتطلع بثقة إلى المستقبل، مستشعرين نعمة الأمن والاستقرار، ومقدّرين ما تحقق من إنجازات، ومستشرفين مرحلة جديدة من البناء والتنمية والعطاء.
نسأل الله تعالى أن يحفظ (بلادنا) المملكة العربية السعودية، ويديم عليها نعمة الأمن والأمان والاستقرار والرخاء، وأن يحفظ خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين، ويوفقهما لما فيه خير البلاد والعباد، وأن يديم على وطننا وحدته وعزته وازدهاره، وأن يعيد هذه المناسبة الغالية أعوامًا عديدة، والمملكة ترفل في ثوب العزة والمنعة والنماء.
وكل عام ووطننا الغالي بخير وعز وازدهار.