الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٢ سبتمبر-٢٠٢٦       2695

بقلم ـ هاني محمد الجفري

تطل علينا ذكرى اليوم الوطني 96 لتسرد حكاية وطن، لم يكتف بإعادة رسم خارطة المنطقة جغرافيا وسياسيًا، بل استطاع منذ أن أعلن المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود "طيب الله ثراه" في 23 سبتمبر 1932، وبحكمة قيادته الرشيدة على مر العصور، أن يضع اسمه بحروف من ذهب في صدارة المشهد الاقتصادي العالمي.

منذ لحظات التأسيس الأولى، حمل ملوك السعودية متعاقبين، رؤية تنموية تتجاوز الحدود التقليدية، وصولاً إلى العهد الزاهر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان "حفظها الله"، والذي باتت فيه المملكة نموذجاً دولياً في التحول الهيكلي والاستقرار الاقتصادي، ووجهة لكل المستثمرين والمبدعين والمبتكرين حول العالم.

لم تكن القفزة الاقتصادية السعودية وليدة الصدفة، بل جاءت ثمرة تخطيط استراتيجي بعيد المدى، تُوج بإطلاق "رؤية السعودية 2030" التي أعادت تعريف المحركات الاقتصادية الوطنية عبر الانتقال المتزن من الاعتماد الكلي على الموارد النفطية إلى رحاب الاقتصاد المتنوع المستدام.

تتجلى ثمار هذا التحول التاريخي في الأرقام والمؤشرات الرسمية الحديثة؛ إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمملكة ليتجاوز حاجز الـ 4.9 تريليون ريال، محققاً نسب نمو متصاعدة وضعت السعودية بين أعلى دول مجموعة العشرين (G20) نمواً وتأثيراً، وفي تحول هيكلي فارق، أصبحت الأنشطة غير النفطية تقود القاطرة الاقتصادية بمساهمة تجاوزت 55% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، متوقعة الاستمرار في تسجيل معدلات قياسية بفضل اتساع القاعدة الإنتاجية وتطور قطاعات التعدين، والصناعة، والخدمات اللوجستية.

لم تقتصر نتائج هذه الإصلاحات الهيكلية على الأرقام الكلية، بل انعكست مباشرة على جودة الحياة وتنافسية بيئة الأعمال؛ فقد شهد القطاع الخاص نهضة غير مسبوقة ليرتفع حجم مساهمته إلى 51%، مدعوماً بمحرك الاستثمار الوطني "صندوق الاستثمارات العامة" الذي تجاوزت أصوله المدارة 3.4 تريليون ريال، بالتوازي مع ذلك شهدت المملكة هبوط تاريخي معدلات البطالة بين المواطنين والتي وصلت إلى مستويات قاربت 7%، إلى جانب قفزات التنافسية العالمية التي وضعت المملكة في المرتبة 17 عالمياً وفق تقرير التنافسية لعام 2025.

إن احتفاء المملكة بذكرى توحيدها الـ 96 ليس مجرد استحضار لمحطة تاريخية مجيدة، بل هو احتفاء بواقع زاهر ومستقبل ممتد؛ واقع غدت فيه السعودية واحدة من أهم المحركات الاقتصادية في العالم، وبات فيه المواطن والمقيم يلمسون ثمار رؤية طموحة جعلت من الاقتصاد السعودي رقماً صعباً ومحوراً رئيساً في تشكيل ملامح الاقتصاد العالمي.

من التأسيس إلى رؤية السعودية 2030، تتواصل الحكاية؛ حكاية وطن لم يكتفِ بأن يكون غنيًا بموارده، وإنما أراد أن يكون قويًا باقتصاده، مؤثرًا بمكانته، وصانعًا لمستقبله.