الكاتب : النهار
التاريخ: ٢١ سبتمبر-٢٠٢٦       3410

أجرى الحوار : حسن القبيسي 

ضيفنا في هذا الحوار إعلامي من سلطنة عُمان الشقيقة تحدث فيه لصحيفة النهار السعودية عن كأس الخليج وحظوظ المنتخب العُماني في هذه البطولة .

ورشح الإعلامي حمد عامر الحبسي المنتخب السعودي لتحقيق لقب  خليجي 27  .

س / كيف تقرأ المشهد الحالي لكرة القدم الخليجية، وهل ما زالت كأس الخليج تحافظ على مكانتها؟

أرى أن كرة القدم الخليجية تعيش مرحلة مهمة من التطور والتحول، سواء على مستوى البنية الأساسية أو الاحتراف أو الاستثمارات الرياضية أو الحضور في المنافسات القارية والدولية، أما كأس الخليج، فما زالت تحتفظ بمكانتها الخاصة في وجدان الجماهير، لأنها ليست مجرد بطولة تتنافس فيها ثماني منتخبات، بل مناسبة رياضية واجتماعية وثقافية تجمع أبناء المنطقة تحت مظلة واحدة، وأعتقد أن سر استمرارها يكمن في قدرتها على الجمع بين التنافس الرياضي والخصوصية الخليجية، وهي ميزة تجعلها مختلفة عن كثير من البطولات الأخرى.

س / هل تغيرت قيمة البطولة فنيًا وإعلاميًا وجماهيريًا مقارنة بالسنوات الماضية؟

بالتأكيد تغيرت طبيعة البطولة، لكن قيمتها المعنوية والجماهيرية ما زالت حاضرة بقوة، في الماضي، كانت كأس الخليج تمثل إحدى أهم النوافذ التي يطل منها اللاعب الخليجي على الجماهير والإعلام، وكانت تصنع أسماءً ونجومًا وتؤسس لمنافسات كروية تاريخية، أما اليوم، فقد تعددت البطولات والمشاركات الخارجية، وأصبح اللاعب الخليجي يحظى بفرص أكبر للاحتكاك والتطور، وهو ما انعكس على طبيعة المنافسة، أما في الجانب الإعلامي، فقد أصبحت البطولة تحظى بتغطية رقمية واسعة، بينما لا تزال الجماهير تمثل العنصر الأكثر ثباتًا في قيمتها، بما تحمله من شغف وانتماء وحضور مميز في المدرجات.

س / هل أصبحت المنافسة في كأس الخليج أكثر تقاربًا، أم ما زالت هناك منتخبات تملك أفضلية واضحة؟

أعتقد أن المنافسة أصبحت أكثر تقاربًا من الناحية الفنية، ولم تعد الأسماء والتاريخ وحدهما كافيين لحسم المباريات، هناك منتخبات تمتلك رصيدًا تاريخيًا كبيرًا، وأخرى تطورت بصورة لافتة خلال السنوات الماضية، وأصبحت قادرة على منافسة المنتخبات الأكثر تتويجًا، وما يميز كأس الخليج أن حساباتها تختلف عن بقية البطولات؛٦ فالحماس والروح القتالية والجاهزية النفسية عوامل قد تصنع الفارق، ولذلك نشاهد مباريات يصعب التنبؤ بنتائجها مهما كانت الفوارق الفنية بين المنتخبين.

س / إلى أي مدى أثرت الطفرة الرياضية والاستثمار الكبير في المنطقة على مستوى كرة القدم الخليجية؟

لا شك أن الاستثمارات الرياضية أسهمت في توفير بيئة أفضل لتطوير كرة القدم الخليجية، من خلال المنشآت الحديثة والأكاديميات والاحتراف واستقطاب الخبرات الفنية العالمية.

لكنني أرى أن الاستثمار الحقيقي لا يقاس فقط بحجم الإنفاق أو قيمة التعاقدات، وإنما بمدى انعكاسه على تكوين اللاعب الوطني وتطوير المنتخبات والفئات السنية، والتحدي الأكبر أمام الكرة الخليجية اليوم هو تحويل هذه الطفرة إلى مشروع مستدام يضمن استمرار التطور، ويمنح المواهب المحلية فرصًا حقيقية للمشاركة والاحتكاك واكتساب الخبرات.

س / ما رأيك في الحضور الجماهيري وأهمية الجماهير في نجاح كأس الخليج؟

الجماهير هي روح كأس الخليج، وهي العنصر الذي يمنح البطولة خصوصيتها وهويتها المختلفة، فقد شهدنا عبر تاريخ البطولة مشاهد جماهيرية رائعة، جسدت عمق العلاقات بين أبناء الخليج، وكانت المدرجات في كثير من الأحيان عنوانًا للفرح والتنافس الأخوي، وأعتقد أن نجاح أي نسخة من كأس الخليج لا يقاس فقط بالمستوى الفني والتنظيمي، وإنما أيضًا بالحضور الجماهيري والتفاعل مع المباريات والفعاليات المصاحبة، ونتطلع في جدة إلى أن نشاهد مدرجات خليجية نابضة بالحياة، تعكس قيمة البطولة ومكانتها في قلوب محبي كرة القدم.

س / هل تعتقد أن الإعلام الخليجي يمنح البطولة الاهتمام الذي تستحقه؟

الإعلام الخليجي كان وما زال شريكًا أساسيًا في نجاح كأس الخليج، وأسهم عبر أجيال متعاقبة في صناعة ذاكرتها وتوثيق أحداثها وإبراز نجومها، لكنني أرى أن البطولة تحتاج اليوم إلى تطوير طبيعة التغطية الإعلامية، بحيث لا تقتصر على أخبار المباريات والتصريحات والنتائج، بل تمتد إلى التحليل الفني والقصص الإنسانية والتاريخ الرياضي والتوثيق وصناعة المحتوى الرقمي، ومن المهم أيضًا أن يحافظ الإعلام الخليجي على روح المنافسة الشريفة، وأن يقدم البطولة بصورة تليق بتاريخها، بعيدًا عن التعصب والمبالغات التي قد تخرج المنافسة عن إطارها الرياضي.

س / هل ترى أن كأس الخليج ما زالت قادرة على صناعة نجوم جدد كما حدث في أجيال سابقة؟

بكل تأكيد، فما زالت كأس الخليج تمثل فرصة مهمة لظهور المواهب وصناعة النجومية، خصوصًا للاعبين الشباب الذين يبحثون عن إثبات حضورهم أمام الجماهير والإعلام، وقد ارتبط تاريخ البطولة بأسماء كروية كبيرة صنعت مجدها في الملاعب الخليجية، وأصبحت جزءًا من ذاكرة الجماهير، ورغم اختلاف الظروف اليوم وتعدد البطولات، فإن التألق في كأس الخليج يظل له طعم خاص، لأن اللاعب لا يمثل ناديه فقط، وإنما يحمل آمال وطنه وتطلعات جماهيره، وأتمنى أن تقدم النسخة السابعة والعشرون في جدة أسماء جديدة تواصل مسيرة النجوم الذين صنعتهم هذه البطولة.

س / كيف تقارن بين جيل كأس الخليج السابق والجيل الحالي من حيث الحضور والتنافس والإثارة؟

لكل جيل ظروفه وخصائصه التي تميزه عن الآخر، فالجيل السابق ارتبط بكرة القدم العفوية والمهارات الفردية والحضور الجماهيري والإعلامي الذي منح النجوم مكانة استثنائية في الذاكرة الرياضية الخليجية، أما الجيل الحالي، فيمتلك فرصًا أكبر للاستفادة من التطور الفني والبدني والتكتيكي والتكنولوجيا الرياضية والاحتراف، وأرى أن المقارنة العادلة لا تقوم على تفضيل جيل على آخر، وإنما على تقدير ما قدمه كل جيل في ظروفه وإمكاناته، فالنجوم السابقون صنعوا تاريخ البطولة، والجيل الحالي يتحمل مسؤولية المحافظة على هذا الإرث وإضافة صفحات جديدة إليه.

س / ما المباراة أو اللحظة التي تعتبرها الأكثر تأثيرًا في تاريخ كأس الخليج من وجهة نظرك؟

بالنسبة لي، وبوصفي إعلاميًا عُمانيًا، تبقى لحظة تتويج المنتخب العُماني بلقب خليجي 19 في مسقط عام 2009 من اللحظات التي لا يمكن أن تغيب عن الذاكرة، فقد كان ذلك التتويج ثمرة سنوات طويلة من العمل والانتظار، وجاء أمام الجماهير العُمانية التي عاشت فرحة تاريخية بعد الفوز على المنتخب السعودي بركلات الترجيح، كانت لحظة تجاوزت حدود كرة القدم، وجسدت معنى الانتماء الوطني، وأثبتت أن الإصرار والعمل المتواصل قادران على تحويل الأحلام إلى واقع، وأعتقد أن تلك النسخة ستظل علامة فارقة في تاريخ الكرة العُمانية، ليس فقط لأنها شهدت التتويج الأول، وإنما لأنها صنعت ذاكرة جماعية لا تزال حاضرة في وجدان الجماهير حتى اليوم.

س / في رأيك، ماذا تحتاج كأس الخليج لتستمر كواحدة من أهم البطولات المحبوبة لدى الجماهير الخليجية؟

أعتقد أن كأس الخليج تحتاج إلى المحافظة على هويتها التاريخية، مع مواكبة التطورات المتسارعة في صناعة كرة القدم، ومن المهم العمل على تثبيت مواعيد البطولة ضمن روزنامة مناسبة، وتعزيز التنسيق مع الأندية والاتحادات لضمان مشاركة المنتخبات بأفضل عناصرها، إلى جانب تطوير الجوانب التسويقية والإعلامية والجماهيرية، كما أتمنى أن تحظى البطولة بمزيد من المبادرات التي تستهدف الأجيال الجديدة، وأن تتحول إلى مهرجان خليجي شامل يجمع الرياضة والثقافة والتراث والسياحة، فكأس الخليج ليست مجرد كأس تُرفع في نهاية البطولة، بل إرث رياضي واجتماعي يستحق أن نحافظ عليه وننقله إلى الأجيال القادمة.

س / كيف ترى حظوظ المنتخب العُماني في هذه البطولة؟

يدخل المنتخب العُماني  خليجي 27  وهو يحمل تاريخًا مشرفًا في البطولة، بعد تتويجه باللقب مرتين عامي 2009 و2017، ووصوله إلى المباراة النهائية في النسختين الأخيرتين بالبصرة والكويت، وأرى أن المنتخب يمتلك عناصر يمكن البناء عليها، إلى جانب الطموح الكبير لدى اللاعبين والجهاز الفني بقيادة المدرب المغربي طارق السكتيوي، لكن المهمة لن تكون سهلة، خصوصًا أن المجموعة الأولى تضم منتخبات السعودية والعراق والكويت، وهي منتخبات لها تاريخها وحضورها في البطولة، وما نتمناه أن يظهر الأحمر العُماني بشخصيته المعروفة وروحه القتالية وانضباطه الفني، وأن يتعامل مع كل مباراة باعتبارها محطة مستقلة نحو تحقيق أهدافه، وأعتقد أن الجماهير العُمانية ستكون حاضرة بقوة في جدة، وستشكل سندًا معنويًا مهمًا للاعبين، ورسالتي للاعبي الأحمر: أنتم تحملون آمال وطن بأكمله، والفرصة أمامكم لكتابة فصل جديد في تاريخ الكرة العُمانية.

س/ من ترشح للفوز بكأس خليجي 27؟

تضم البطولة منتخبات تمتلك تاريخًا كبيرًا وطموحات مشروعة في المنافسة على اللقب؛ فالكويت تتصدر السجل التاريخي بعشرة ألقاب، والعراق يمتلك أربعة ألقاب، والسعودية وقطر ثلاثة ألقاب لكل منهما، بينما توجت عُمان والإمارات والبحرين باللقب مرتين لكل منتخب، وستكون النسخة السابعة والعشرون فرصة جديدة لهذه المنتخبات لتقديم مستويات تعكس تطور كرة القدم الخليجية، لكن من وجهة نظري أرى بأن الأقرب للقب الأخضر السعودي خاصة بأنه يلعب بين أرضه وجمهوره وهو يبحث عن اللقب من سنوات طويلة، وكذلك لا ننسى الاستعداد الكبير للمنتخبين العراقي والإماراتي وأعتقد بأنهم المنتخبين الأكثر استقراراً حاليا، وبالنسبة لنا في سلطنة عُمان، فإننا نتطلع إلى مشاركة مشرفة للأحمر، ونأمل أن ينجح في استثمار خبراته السابقة وروح لاعبيه وطموح جماهيره في الوصول إلى أبعد نقطة ممكنة، والأهم أن نشاهد بطولة تليق بتاريخ كأس الخليج، وأن تكون جدة مسرحًا لمنافسات ممتعة وذكريات كروية جديدة تجمع الأشقاء، وأقولها بروح المشجع العُماني: في جدة منتخبنا غير، والأحمر يستحق منا كل الدعم والثقة والتشجيع.