بقلم : عجاب الحنتوشي
تزامنًا مع احتفالات المملكة بيوم الوطن، تأتي ساجر بمزادها المميز للإبل، لتكتب فصلًا جديدًا في حكاية الموروث، وتؤكد أن الإبل ليست ذاكرة للماضي فحسب، بل صناعة وحراك اقتصادي وثقافي يمتد أثره إلى المستقبل.
مزاد ساجر للإبل 2026 ليس مجرد مناسبة للبيع والشراء، بل محطة مهمة ضمن الحراك الذي يسبق موسم الإبل، وامتداد للاستعدادات التي يعيشها ملاك الإبل لتجهيز منقياتهم للمشاركة في مهرجان الملك عبدالعزيز للإبل بميدان الملك عبدالعزيز.
فمع اقتراب الموسم، يبدأ ملاك الإبل رحلة البحث والاختيار والشراء، بحثًا عن الإبل التي تضيف إلى منقياتهم قيمةً وتنافسية، لتصبح المزادات المتخصصة إحدى المحطات المهمة التي تلتقي فيها الرغبة في اقتناء الأفضل مع خبرة الملاك ومعرفتهم بالسلالات والمواصفات.
ومن هنا تبرز أهمية مزاد ساجر؛ فهو لا يأتي بمعزل عن المشهد، بل يدخل ضمن منظومة متكاملة يعيشها ملاك الإبل استعدادًا لموسم ينتظره المهتمون بهذا الموروث عامًا بعد عام.
لطالما ارتبطت كلمة «الصياهد» في الذاكرة بمشهد الإبل وميادينها، وكأنها عنوان لمكان واحد ارتبط بهذا الموروث. لكن المشهد اليوم يتسع، فالصياهد لم تعد محصورة في موقع، بل أصبحت فكرة وحراكًا يمكن أن يولد في أكثر من مكان.
واليوم، في ساجر، وُلدت صياهد جديدة.
صياهد تجمع ملاك الإبل، والمهتمين، والمشترين، والمربين، وتفتح مساحة جديدة للحراك حول هذا الموروث العريق، في مدينة تمتلك تاريخًا وموقعًا وحضورًا يجعلها قادرة على احتضان مثل هذه الفعاليات.
والأهم أن المزاد يقدم الإبل بوصفها جزءًا من منظومة متكاملة؛ تبدأ من التربية والإنتاج، مرورًا بالاقتناء والشراء، وصولًا إلى المشاركة في الميادين والمهرجانات الكبرى.
وهنا تتجلى العلاقة بين مزاد ساجر وموسم الإبل؛ فالمزاد يمثل إحدى المحطات التي يستعد من خلالها الملاك لمواسم المنافسة، ويمنحهم فرصة للبحث عن الإضافات المناسبة لمنقياتهم قبل التوجه إلى ميدان الملك عبدالعزيز.
وفي مناسبة وطنية غالية، تبدو الصورة أكثر اكتمالًا؛ وطن يحتفي بتاريخه، وموروث يحافظ على حضوره، ومدن تصنع لنفسها أدوارًا جديدة في منظومة هذا الحراك.
فإذا كانت الصياهد قد أصبحت عنوانًا بارزًا لموروث الإبل، فإن ساجر اليوم تقول إن الصياهد يمكن أن تولد في أكثر من مكان، متى ما وُجدت الفكرة والتنظيم والشغف بالموروث.
ومن رمال ساجر، تبدأ رحلة جديدة لملاك الإبل نحو موسم جديد؛ شراءٌ واختيار، تجهيزٌ واستعداد، ثم حضور في ميادين المنافسة.
ساجر لا تستضيف مزادًا فحسب.. بل تفتح محطة جديدة على طريق موسم الإبل.
وفي عام الوطن، تأتي هذه التجربة لتؤكد أن الموروث حين يجد من يحمله بعناية، يمكن أن يتحول من ذاكرة إلى صناعة، ومن مناسبة إلى وجهة، ومن صياهد الأمس إلى صياهد جديدة تُكتب اليوم.
ساجر.. حيث تبدأ حكاية جديدة قبل أن تصل المنقيات إلى ميدان الملك عبدالعزيز.