الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٣ سبتمبر-٢٠٢٦       8580

بقلم: عيسى المزمومي

لا تبدأ رحلة الإنسان يوم يختار طريقه، بل تبدأ منذ اللحظة التي يفتح فيها عينيه على الدنيا.

فالطفولة ليست سنوات تمضي فحسب، بل هي الورشة الأولى التي تتشكّل فيها الروح، ويُصاغ فيها الوعي، وتُرسم فيها الملامح الأولى للشخصية. وما من إنسان إلا ويحمل في أعماقه حيًّا قديمًا يرافقه أينما ارتحل؛ فلا يغادره، وإن غادره بجسده.

أما أنا، فما زال حيُّ البوادي في جدة يسكنني أكثر مما أسكنه، وما زالت شوارعه، وأزقته، ووجوه أهله، وأصواته حيّةً في ذاكرتي؛ لا يطويها الزمن، ولا تنال منها السنون.

في ذلك الحي المتواضع تعلّمت أن الحياة لا تمنح الناس بدايات متشابهة؛ فهناك من يولد وفي يده مفاتيح الأبواب، وهناك من يولد وهو يبحث عن باب يدخل منه إلى الحياة.

وكنت من أبناء الفئة الثانية؛ حيث كان الفقر ضيفًا مقيمًا في بيتنا، يرحل قليلًا ثم يعود، وكأنه أحد أفراد الأسرة.

غير أن الفقر الذي عرفته لم يكن مجرد قلة في المال، بل كان مدرسةً كاملة تعلّمني كيف أؤجل رغباتي، وكيف أكتفي بالقليل، وكيف أصنع من أبسط الأشياء مناسبةً للفرح.

وكان يعلّمني، من حيث لا أشعر، أن قيمة الإنسان لا تُقاس بما يملك، وإنما بما يستطيع أن يصنعه بما يملك.

كنت أراقب الأطفال وهم يتباهون بألعابهم الجديدة، بينما كنت أتعلم أن الأحلام لا تُباع في الأسواق، وأن الأمنيات العظيمة كثيرًا ما تولد في البيوت الصغيرة.

وكنت، بعين الطفل البريئة، أتساءل:

لماذا تتفاوت الأرزاق بين الناس؟

ولماذا تبدو الحياة كريمةً مع بعضهم، وشحيحةً مع آخرين؟

ولم أكن أملك جوابًا، سوى يقين بسيط استقر في قلبي منذ الصغر: أن الله لا يترك عبدًا بلا نصيب، وأن لكل إنسان رزقًا يأتيه في موعده، وإن تأخر.

وكان ذلك اليقين يمنحني طمأنينةً خفية، ويحميني من الشعور بالنقص الذي يحاول الفقر أن يغرسه في النفوس.

ومع مرور الأيام، أدركت أن الفقر لا يكون عيبًا إلا إذا سلب الإنسان كرامته؛ أما إذا بقيت الكرامة شامخة، فإنه يغدو مرحلةً من مراحل العمر، لا هويةً تلازم صاحبها.

لقد رأيت رجالًا بسطاء لا يملكون من الدنيا إلا القليل، لكنهم يملكون من عزة النفس ما يعجز المال عن شرائه، كما رأيت آخرين وسّع الله عليهم في الرزق، غير أنهم افتقدوا راحة الضمير وسكينة القلب.

عندها فهمت أن الغنى الحقيقي ليس ما يسكن الجيوب، بل ما يستقر في النفوس.

وكان حيُّ البوادي، على بساطة حاله، عالمًا زاخرًا بالوجوه والحكايات.

بعض الوجوه مرّ في حياتي كما تمر الغيوم، وبعضها ترك أثرًا ما زلت أستشعر دفأه حتى اليوم.

ولم أكن أعلم آنذاك أن الإنسان قد تتغير حياته بسبب كلمة يسمعها، أو موقف يشهده، أو ابتسامة تصله في لحظة انكسار.

كنا نظن أن اللقاءات أحداث عابرة، ثم نكتشف بعد أعوام أنها كانت البذور الأولى لما أصبحنا عليه.

ومن أجمل ما منحه لي ذلك الحي أنه علّمني معنى الجيرة قبل أن أتعلم معاني الكتب.

تعرّفت إلى رجال أفاضل، واستفدت من كبار السن، وأنصتُّ إلى أحاديثهم، فوجدت في تجاربهم من الحكمة ما لا تمنحه المدارس.

وتعلمت أن البيوت قد تتفاوت في مساحاتها، لكن القلوب الواسعة قادرة على أن تجعل من الحي كله أسرةً واحدة.

ورغم قسوة الظروف، كنت أرى في الحياة وجهها الجميل.

كنت أحمل قلبًا أخضر يعشق الحياة، ويؤمن بأن وراء كل ضيق فسحة، وأن بعد كل عسر يسرًا.

كنت ألتقط الجمال من التفاصيل الصغيرة؛ من ابتسامة جار، ومن دعابة صديق، ومن شجرة تقف شامخةً في آخر الطريق، ومن غروب الشمس الذي كان يخبرني كل مساء أن النهاية ليست إلا وعدًا ببداية جديدة.

كنت أراقب الناس بحذر، وأستمع أكثر مما أجادل، وأتأمل الوجوه التي تخفي خلفها حكايات لا تُروى.

وهناك بدأت علاقتي الأولى بالتأمل، قبل أن أعرف الأدب والكتابة.

ومع ذلك، كنت أجد من يظن أن الاشتغال بالأدب ضرب من الترف، أو أمر لا يليق بمن أثقلته هموم الحياة، بينما كنت أراه بابًا لفهم الإنسان، ومفتاحًا لفهم نفسي قبل أن أفهم الآخرين.

لقد قرأت الحياة قبل أن أقرأ الكتب، وتأملت البشر قبل أن أتأمل الكلمات؛ فكانت الأيام معلّمي الأول، وكانت المواقف صفحات كتابي الأول.

ومع كل يوم يمضي، كانت الأسئلة تكبر في داخلي بصمت:

لماذا ينجح أناس رغم قسوة ظروفهم، بينما يستسلم آخرون مع أن الفرص كانت أمامهم؟! 

ولماذا يبدو الطريق ممهدًا للبعض، فيما يمتلئ بالعقبات أمام غيرهم؟! 

لم تكن لدي إجابات، لكن تلك الأسئلة أيقظت في داخلي شغفًا بالبحث، ورغبةً صادقة في أن تكون حياتي مختلفة؛ لا هروبًا من الواقع، بل انتصارًا عليه.

واليوم، كلما عدت بذاكرتي إلى تلك السنوات، لا أتذكر مقدار ما افتقدناه بقدر ما أتذكر مقدار ما تعلمناه.

لقد كان الفقر أول معلّم، وكانت الحياة أول كتاب، وكان حيُّ البوادي، بكل ما فيه من ضجيج وبساطة وتناقضات، أول جامعة التحقت بها دون أن أدرك أنني أتلقى فيها أعظم الدروس.

في تلك الأزقة تشكّلت ملامح شخصيتي، وهناك أدركت أن الطريق، مهما طال، ليس مستحيلًا، وأن الإنسان يستطيع أن يغيّر مصيره متى ما رفض أن تكتب ظروفه نهايته.

فكم من إنسان وُلد في بيئة قاسية، ثم صنع لنفسه مجدًا يليق بإصراره، وكم من آخر امتلك أسباب النجاح كلها، لكنه استسلم لأول عثرة اعترضت طريقه.

هناك، في ذلك الحي، بدأت البوصلة تتحرك ببطء.

لم تكن تشير إلى وظيفة، ولا إلى مال، ولا إلى شهرة، بل كانت تشير إلى معنى أعمق؛ إلى ضرورة أن يكون للحياة رسالة، وأن يكون لكل معاناة ثمن، ولكل سقوط نهوض، ولكل بداية متواضعة نهاية تليق بمن صبر واجتهد.

ولم أكن أعلم آنذاك أن تلك البوصلة الصغيرة، التي وُلدت بين جدران بيت متواضع في حي البوادي، ستقودني بعد سنوات إلى طرق لم يخطر ببالي يومًا أنني سأمضي فيها.

غادرت مرحلة الطفولة وأنا أحمل يقينًا لا يتزعزع بأن الفقر ليس قدرًا أبديًا، وأن الإنسان خُلق ليبحث عن مكانه تحت الشمس، لا ليبقى أسيرًا لواقعه.

كانت السنوات تمضي، وكانت الأحلام تكبر أسرع من الإمكانات، حتى بلغت مرحلة الشباب، فوجدت نفسي أمام السؤال الذي يواجه معظم أبناء البيئات البسيطة:

 

كيف أبدأ حياتي؟

 

وكيف أكون عونًا لأسرتي؟

 

وكيف أبني مستقبلي وأنا لا أملك سوى الإرادة وطموحًا لا يعرف الموت؟

 

بعد خروجي من الخدمة العسكرية، بدا العمل في القطاع الخاص أقرب الطرق إلى الاستقرار.

 

ظننت يومها أن الوظيفة ستكون الجسر الذي أعبر به إلى مستقبل أكثر أمنًا، وأن الإخلاص في العمل كفيل بأن يفتح الأبواب المغلقة.

 

دخلت ذلك العالم وأنا مفعم بالحماس، مؤمنًا بأن الجهد الصادق لا بد أن يجد من يقدّره، وأن التعب لا بد أن يؤتي ثماره.

 

غير أن الواقع كان أكثر صلابةً مما رسمته في مخيلتي.

 

هناك أدركت أن بعض الوظائف لا تستنزف الجسد فحسب، بل تستنزف الروح أيضًا.

 

ساعات عمل طويلة، وضغوط لا تنتهي، ومسؤوليات تتزايد يومًا بعد يوم، بينما يبقى الحلم مؤجلًا إلى أجل غير معلوم.

 

كنت أعود مع غروب الشمس مثقلًا بالإرهاق، لا لأنني عملت كثيرًا فحسب، بل لأنني كنت أشعر أنني أعيش اليوم نفسه بصورة متكررة؛ وكأن الزمن يدور في دائرة مغلقة لا تسمح للأحلام بأن تتنفس.

 

ومع ذلك، لم يكن ذلك الطريق خاليًا من الفائدة.

 

فقد علّمني العمل قيمة الانضباط، وأهمية الالتزام، والصبر على المشقة، واحترام الوقت، وكيفية التعامل مع البشر على اختلاف طبائعهم وأمزجتهم.

 

رأيت وجوهًا كثيرة، واستمعت إلى حكايات أكثر، واكتشفت أن لكل إنسان معركةً يخوضها بصمت، وأن الابتسامة التي نراها قد تخفي وراءها وجعًا لا يعلمه إلا الله.

 

ومنذ ذلك الوقت، تعلمت ألا أحكم على الناس من مظاهرهم أو مناصبهم؛ فكم من إنسان بدا قويًا، وهو في داخله يحمل من الانكسار ما لو وُزّع على جبل لتصدّع.

 

وفي خضم تلك التجربة، بدأت أكتشف حقيقة لم أكن أعيها من قبل، وهي أن الإنسان قد يكون في المكان الصحيح، لكنه ليس في الطريق الذي خُلق له.

 

فثمة فرق شاسع بين أن تعمل لتكسب قوت يومك، وبين أن تعيش من أجل رسالة تؤمن بها.

 

كنت أؤدي عملي بإخلاص، لكن شيئًا في أعماقي كان يهمس لي بأن حياتي أكبر من بطاقة دوام، وأوسع من كشف حضور وانصراف، وأن الله لم يخلق الإنسان ليكرر أيامه، بل ليترك أثرًا يبقى بعد رحيله.

 

وكانت تلك الهمسات تزداد وضوحًا كلما التقيت بأشخاص يملكون رؤية مختلفة للحياة.

 

بعضهم لم يكن يعلم أنه غيّر شيئًا في داخلي، لكنه فعل ذلك بكلمة صادقة، أو نصيحة عابرة، أو حديث قصير أيقظ في نفسي سؤالًا جديدًا.

 

حينها فقط أدركت أن القدر لا يغيّر الإنسان دائمًا بالأحداث العظيمة، بل قد يغيّره بلقاء عابر، أو بكلمة صادقة، أو بموقف يمر سريعًا، لكنه يظل راسخًا في الذاكرة إلى آخر العمر.

 

ومنذ تلك اللحظة، بدأت أقرأ كل ما يقع بين يدي.

 

لم أعد أبحث عن الكتب لأمضي بها الوقت، بل كنت أبحث فيها عن نفسي.

 

كنت أقرأ سير العظماء، وتجارب العصاميين، وقصص أولئك الذين بدأوا من الصفر ثم كتبوا أسماءهم في صفحات التاريخ.

 

ولم يكن يشدني نجاحهم بقدر ما كانت تشدني قدرتهم على تحويل الألم إلى قوة، والعثرات إلى درجات يرتقون بها نحو القمة.

 

وهكذا، بدأت البوصلة تشير إلى اتجاه جديد؛ اتجاه لم أكن أعرف اسمه بعد، لكنه كان يناديني بصوت خافت، حتى أصبح ذلك الصوت فيما بعد الطريق الذي غيّر حياتي كلها.

 

لم يكن انتقالي إلى عالم الكتابة قرارًا مفاجئًا، ولا نزوةً فرضتها لحظة حماس عابرة، بل كان ثمرة رحلة طويلة من التأمل، والمعاناة، والأسئلة التي لم تجد لها جوابًا في ضجيج الحياة.

 

ومع مرور السنوات، بدأت أدرك أن لكل إنسان رسالة خُلق من أجلها؛ فمن الناس من يجد ذاته في التجارة، ومنهم من يجدها في الإدارة أو الصناعة أو التعليم، أما أنا فقد وجدتها بين الورق والحبر، وبين الفكرة والكلمة.

 

هناك فقط شعرت أنني أسير في الطريق الذي كانت البوصلة تشير إليه منذ زمن، وإن كنت قد تأخرت في فهم إشاراتها.

 

كانت القراءة هي الباب الأول الذي عبرت منه إلى ذلك العالم الرحب.

 

ولم يكن الكتاب بالنسبة إليّ أوراقًا تُقرأ ثم تُطوى، بل كان نافذة أطل منها على عقول لم أعاصر أصحابها، وأرواح ما زالت تنبض بالحياة رغم غياب أجسادها.

 

وكل كتاب أقرأه كان يضيف إلى معرفتي معرفة، وإلى عمري عمرًا آخر، حتى غدوت أشعر أنني أعيش حيوات كثيرة في حياة واحدة.

 

كنت أقرأ بلا كلل، وأتنقل بين التاريخ، والأدب، والفكر، والنقد، والسير الذاتية، مؤمنًا بأن العقل الذي يتوقف عن القراءة يبدأ في الشيخوخة، وإن كان صاحبه في مقتبل العمر.

 

ومع الأيام، لم تعد القراءة هواية أقضي بها ساعات الفراغ، بل أصبحت حاجةً يومية، كالماء والهواء، ووسيلةً أعيد بها ترتيب أفكاري، وأفهم بها نفسي والناس والحياة.

 

ومن بين الأسماء التي تركت أثرًا بالغًا في تكويني الفكري، يبرز اسم الراحل الدكتور سعيد السريحي، الذي لم أقرأ له بوصفه ناقدًا أدبيًا فحسب، بل بوصفه عقلًا يحاور النصوص، ويكشف ما وراء الكلمات.

 

لقد علّمني أن الأدب ليس ترفًا لغويًا، ولا زخرفةً لفظية، وإنما هو محاولة جادة لفهم الإنسان، واستنطاق الحياة، وكشف المسكوت عنه.

 

وكانت كتاباته تدفعني إلى إعادة النظر في كثير من المسلّمات، وتعلّمني أن السؤال الجيد قد يكون أكثر قيمةً من الجواب الجاهز، وأن الكاتب الحقيقي لا يكرر ما يقوله الناس، بل يفتح لهم أبوابًا جديدة للتفكير.

 

كما وجدت في مؤلفات الدكتور محمد مندور مدرسةً نقدية رفيعة، جعلتني أقرأ النصوص بعين أخرى.

 

تعلمت منه أن الكلمة ليست حروفًا متجاورة، بل كائن حي يحمل دلالاته، وأن النصوص العظيمة لا تكشف أسرارها للقارئ العابر، وإنما تبوح بها لمن يحسن الإصغاء إليها.

 

أما تجربة الدكتور غازي القصيبي، فقد كانت بالنسبة إليّ درسًا عمليًا في أن الإنسان يستطيع أن يجمع بين الفكر والعمل، وبين الثقافة والإدارة، وبين الحلم والإنجاز.

 

رأيت فيه نموذجًا للإنسان الذي لم يسمح للمناصب أن تطفئ جذوة الإبداع، ولم يسمح للإبداع أن يعزله عن واقع الحياة.

 

ومن سيرته أدركت أن النجاح ليس في كثرة الألقاب، ولا في المناصب التي يتقلدها الإنسان، بل في الأثر الذي يتركه في حياة الآخرين، وفي القيمة التي يضيفها إلى مجتمعه.

 

ومع تلك القراءات، بدأت أعيد قراءة حياتي من جديد.

 

نظرت إلى طفولتي في حي البوادي، وإلى سنوات الفقر والأمل، وإلى تلك الأزقة التي ظننت يومًا أنها تضيق عليّ، فإذا بها، بعد سنوات، تكون أوسع من أن أصفها بكلمات.

 

فهمت أخيرًا أن بعض الأماكن لا تمنحنا ما نريد، لكنها تمنحنا ما نحتاج إليه.

 

وأن بعض المعاناة لا تأتي لتكسرنا، بل لتعيد تشكيلنا.

 

وأن البوصلة التي يمنحنا إياها القدر لا تكون دائمًا واضحة منذ البداية؛ قد تبدأ في صورة ألم، أو سؤال، أو حلم صغير، ثم لا نكتشف معناها إلا بعد أن نقطع شوطًا طويلًا من الطريق.

 

لقد كان حيُّ البوادي أكثر من مكان ولدت فيه طفولتي.

 

كان المعلم الأول الذي علّمني أن أرى الحياة بعين مختلفة.

 

ومن بين الفقر، خرجت أولى أسئلتي.

 

ومن بين الأسئلة، وُلد شغفي بالقراءة.

 

ومن القراءة، جاءت الكتابة.

 

ومن الكتابة، بدأت أبحث عن رسالتي.

 

وهكذا، اكتشفت بعد سنوات أن القدر لم يكن يضعني أمام العقبات ليغلق الطريق، بل كان يدفعني، دون أن أدرك، إلى طريق آخر.

 

طريق كانت بدايته هناك...

 

في حي البوادي.

 

حيث كانت المعاناة أول معلّم، وكانت الأحلام أول بوصلة، وكانت الحياة نفسها أول كتاب.

 

ملاحظة:

هذه اليومية إحدى شذرات كتاب «يوميات خارج المألوف»، وهو عمل قيد الإصدار.