الكاتب : النهار
التاريخ: ٠١ سبتمبر-٢٠٢٦       1815

وائل العتيبي ـ جدة ـ النهار

أكدت هالة الشاعر، رئيسة مجلس إدارة الجمعية النسائية الخيرية الأولى بجدة «الأولى»، أن استدامة العمل الإنساني تتطلب تطوير مصادر تمويله وتنويعها، وألا يبقى العمل الخيري رهين التبرعات المتقطعة، مشيرة إلى أن الجمعية تعمل على تحويل الفعاليات الثقافية والاجتماعية إلى منصات لبناء الشراكات وتوليد الموارد، بما يعزز قدرتها على مواصلة برامجها التنموية وصناعة أثر مستدام.

وأوضحت الشاعر أن «مهرجان فنجان الخير»، الذي تنظمه الجمعية سنويًا، ووصلت نسخته الأخيرة إلى العاشرة، يمثل نموذجًا لهذا التوجه، فيما تستعد الجمعية لإطلاق نسخته الحادية عشرة. ويجمع المهرجان بين القهوة والشاي وثقافات وشعوب مختلفة، ويوفر مساحة للتعارف والحوار والاحتفاء بالتنوع الثقافي، إلى جانب دوره في خدمة الطفل والمجتمع ودعم برامج الجمعية.

وقالت إن المهرجان لم يعد مجرد فعالية موسمية، بل تحول إلى منصة لبناء الشراكات مع القنصليات والقطاعين العام والخاص، بما يمنحه أبعادًا ثقافية واقتصادية واجتماعية تتجاوز أيام انعقاده، مؤكدة أن الثقافة يمكن أن تكون جزءًا من الحل حين تتحول الفعالية إلى منصة تستثمر الموارد والعلاقات والخبرات في صناعة أثر طويل المدى.

وأضافت أن «الأولى» تعمل بالتوازي على الانتقال من تقديم المساعدة إلى بناء القدرات، من خلال التعليم والتدريب والمشروعات الإنتاجية والمبادرات المستدامة والشراكات المجتمعية، بحيث ينتقل المستفيد من موقع المتلقي إلى موقع الشريك، ومن الاحتياج إلى الإنتاج، ومن الاعتماد إلى امتلاك أدوات صناعة الفرصة.

وشددت الشاعر على أن نجاح الجمعية لا يقاس فقط بعدد المستفيدين من خدماتها، وإنما بعدد الذين أصبحوا قادرين على مساعدة أنفسهم وصناعة الفرق من حولهم، موضحة أن قيمة العطاء تتعمق حين يتحول إلى قدرة مستدامة، وأن المساعدة قد تخفف حاجة، لكن التمكين يصنع مستقبلًا.

وفي هذا السياق، ربطت الشاعر بين توجه «الأولى» والتحول الذي يشهده القطاع غير الربحي في المملكة في ظل رؤية 2030، مبينة أن العمل الخيري لم يعد يقاس بحجم ما يقدم فقط، وإنما بحجم الأثر الذي يتركه في حياة الإنسان، وأن القطاع الثالث أصبح شريكًا في التنمية يقوم على الابتكار والاستدامة وبناء الشراكات والاستثمار في الإنسان.

وترى أن الرؤية الجديدة للعمل غير الربحي تقوم على مدّ اليد لا لتبقى ممدودة، وإنما لتنهض؛ وأن يحصل الإنسان على ما يعينه على الوقوف وصناعة مستقبله، مؤكدة أن الهدف ليس أن يظل الإنسان في دائرة الاحتياج، وإنما أن يمتلك الأدوات التي تمكنه من صناعة فرصته والمشاركة في صناعة مستقبل أسرته ومجتمعه.

وتؤكد الشاعر أن «فنجان الخير» لا يكتمل إلا بأهله، وبكل من يؤمن بأن للخير أكثر من طريق، وأن المشاركة في صناعة الأثر قد تبدأ بخطوة بسيطة، لكنها تصل بعيدًا.

وتقول: «ندعو الجميع إلى أن يكونوا جزءًا من فنجان الخير؛ بالحضور والمشاركة والدعم والتطوع، أو حتى بمشاركة ثقافاتهم ومواهبهم وتجاربهم. فكل يد تمتد، وكل فكرة تقدم، وكل ساعة تُمنح، وكل مشاركة صادقة، يمكن أن تصنع فرقًا في حياة إنسان».

وتضيف: «لا نريد أن يكون الزائر مجرد عابر في المهرجان، بل شريكًا في رسالته. نريد أن يخرج كل من يشارك وهو يشعر أن ما قدمه، مهما بدا بسيطًا، أسهم في استمرار خير يصل إلى طفل وأسرة، وفتح بابًا أمام إنسان ليصنع مستقبله».

وتوضح أن المهرجان في نسخته المقبلة يحمل رسالة تتجاوز الاحتفاء بالقهوة والشاي والثقافات المختلفة إلى الاحتفاء بالإنسان نفسه، قائلة: «حين نجتمع حول فنجان، فإننا لا نتشارك مذاقًا فحسب، بل نتشارك قيمة؛ قيمة أن يكون الإنسان سندًا لأخيه الإنسان. ولهذا نفتح أبوابنا للجميع، لأن الخير لا يخص فئة دون أخرى، ولا تصنعه جهة واحدة، وإنما يصنعه مجتمع بأكمله».

وترى أن الجمع بين الثقافة والشراكة الاقتصادية والعمل الإنساني يفتح نموذجًا أكثر استدامة، تتحول فيه الفعالية من مجرد مناسبة إلى منصة تجمع المجتمع والقطاعين العام والخاص، وتوظف الموارد والعلاقات والخبرات في صناعة أثر طويل المدى.

وتختتم الشاعر رسالتها: «تعالوا نلتقي على فنجان يجمعنا، ونترك وراءنا أثرًا يبقى. قد لا يستطيع أحدنا أن يفعل كل شيء، لكن كل واحد منا يستطيع أن يفعل شيئًا، وحين تجتمع الأشياء الصغيرة تصنع أثرًا كبيرًا. هذا هو فنجان الخير الذي نطمح إليه».