الكاتب :
التاريخ: ٠١ سبتمبر-٢٠٢٦       2035

جدة - عبدالله الدوسي 

أكد الكاتب السعودي محمد توفيق بلو أن مسيرته الممتدة بين الطيران والعمل الاجتماعي والتأليف والنشر شكلت رصيدًا إنسانيًا ومعرفيًا انعكس على مشروعه الأدبي، مشيرًا إلى أن تجربته مع فقدان البصر لم تكن نهاية طريق، بل بداية مرحلة جديدة أعاد خلالها بناء علاقته بالحياة عبر الكتابة.
وأوضح بلو، وهو كاتب ومؤلف ومحرر أدبي ووكيل أدبي مرخص من وزارة الثقافة ومؤسس ومدير شركة «سطور للنشر» في جدة، أن مشروع سيرته الأدبية «رحلتي عبر السنين» يمثل اليوم محور مشروعه الثقافي، إلى جانب جهوده في إحياء الإرث الأدبي لجده الأديب السعودي طاهر عبد الرحمن زمخشري، والعمل على توثيق سيرته ونشر أعماله وتعريف الأجيال الجديدة بها.

    •    ذاكرة بصرية صنعت عالم الكتابة
وقال إن فقدان البصر لم يمنعه من بناء المشهد الأدبي واستحضار التفاصيل، موضحًا أنه عاش أكثر من خمسة وعشرين عامًا مبصرًا، وتنقل خلال تلك السنوات بين مدن وعواصم عديدة بحكم عمله في الطيران وأسفاره المتكررة، ما منحه مخزونًا واسعًا من الصور والأماكن والوجوه والألوان والتجارب ، مضيفاً أنه لا يعتمد على الذاكرة وحدها، بل يستند أيضًا إلى أرشيف ضخم احتفظ به عبر سنوات طويلة، يضم وثائق وصورًا وخطابات وكتبًا وتسجيلات صوتية ومرئية، إلى جانب ما وفرته التقنية الحديثة من وسائل للوصول إلى المعلومات والتحقق من التفاصيل، مؤكدًا أن كتابته تقوم على المزج بين الذاكرة الإنسانية ودقة التوثيق وحيوية السرد الأدبي.

    •    الإعاقة جزء من الحكاية
وكشف بلو أن فقدان البصر غيّر طريقة تفاعله مع العالم أكثر مما غيّر قدرته على فهمه، مبينًا أنه أصبح أكثر انتباهًا للأصوات ونبرات الحديث والتفاصيل الإنسانية الدقيقة التي قد لا يلتفت إليها كثيرون ، مشيراً لى أن اهتمامه ينصب على جوهر الإنسان وتجربته وسلوكه وتأثيره في الأحداث أكثر من اهتمامه بالمظهر الخارجي، وهو ما انعكس على أعماله التي تميل إلى السيرة الذاتية والرواية المستندة إلى الواقع.
وشدد على أنه لا يرغب في اختزال تجربته الأدبية في إطار الإعاقة، مؤكدًا أنه كاتب تعرض لفقدان البصر، وليس مجرد تجربة إعاقة تحاول أن تكتب، وأن الإعاقة تمثل جزءًا مهمًا من سيرته، لكنها ليست العنصر الوحيد فيها، فهناك أيضًا أدب الرحلات والتحولات الإنسانية والتجارب الثقافية المتنوعة.

    •    سيرة شخصية توثق ذاكرة جيل
وأكد أن مشروع «رحلتي عبر السنين» بدأ من سيرته الشخصية، لكنه تحول تدريجيًا إلى توثيق لمرحلة اجتماعية وثقافية عاشها جيل كامل، من خلال استعادة تفاص