الكاتب : النهار
التاريخ: ١٧ أغسطس-٢٠٢٦       2310

وائل العتيبي – الرياض- النهار

من «مصنع العالم» إلى قوة اقتصادية وصناعية وتكنولوجية تنافس على تشكيل مستقبل الاقتصاد العالمي؛ كيف صنعت الصين هذا التحول خلال عقود قليلة؟ سؤال تطرحه جلسة حوارية تستضيفها الرياض، الثلاثاء 18 أغسطس، ضمن برنامج «ني هاو | للمهتمين بالصين»، على مسرح «ذا ستيج»، تحت عنوان: «كيف صنعت الصين نهضتها خلال عقود؟»، بمشاركة فهد العرجاني، العضو التنفيذي ورئيس لجنة ريادة الأعمال بمجلس الأعمال السعودي الصيني، وإدارة المهندس فهد عريشي، مراسل وكالة الأنباء الصينية.

ويأتي اللقاء ليفتح نافذة أوسع على الصين، لا تكتفي بقراءة حضورها الاقتصادي والتجاري، بل تتجه إلى تفكيك التجربة التي نقلتها، خلال نحو خمسة عقود، من اقتصاد محدود الإنتاجية إلى إحدى أكبر القوى الاقتصادية والصناعية والتكنولوجية في العالم.

ويحمل اسم «ني هاو» (你好) معنى «مرحبًا» باللغة الصينية، في دلالة تتسق مع فكرة البرنامج الساعية إلى التعريف بالصين، وثقافتها وتجربتها التنموية، وفتح مساحات للحوار تتجاوز الصورة التقليدية للعلاقات التجارية بين البلدين.

وتتوقف الجلسة عند مجموعة من المفاتيح التي شكلت مسار النهضة الصينية، من التخطيط طويل المدى والاستثمار في الإنسان والبنية التحتية، إلى الانفتاح الاقتصادي، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وبناء القاعدة الصناعية، ثم الانتقال المتدرج نحو التكنولوجيا والابتكار والبحث والتطوير.

ولا تبدو التجربة الصينية مجرد قصة نجاح قامت على انخفاض تكلفة الإنتاج أو وفرة العمالة؛ فالصين استخدمت مرحلة التصنيع والانفتاح على الاقتصاد العالمي بوصفها قاعدة لتراكم الخبرة ورأس المال، قبل أن توسع طموحها نحو امتلاك المعرفة والتقنية وتطوير المنتجات والخدمات ذات القيمة المضافة الأعلى. وبذلك انتقلت تدريجيًا من استيراد المعرفة إلى تعلمها، ثم تطويرها، وصولًا إلى المنافسة عالميًا عليها.

كما تقف الجلسة أمام خصوصية النموذج الاقتصادي الصيني؛ إذ لم تنتقل الصين ببساطة من اقتصاد اشتراكي إلى اقتصاد رأسمالي، وإنما طورت نموذجًا هجينًا يجمع بين آليات السوق والمنافسة والاستثمار الخاص والأجنبي، وبين حضور الدولة في المؤسسات والقطاعات الاستراتيجية، مع دور حكومي قوي في توجيه مسارات التنمية والاستثمار.

ويكتسب حضور  فهد العرجاني  أهمية خاصة في هذا السياق، بالنظر إلى ارتباط مساره بملفات ريادة الأعمال والعلاقات الاقتصادية السعودية–الصينية، واهتمامه بالتجربة الصينية في مجالات التقنية والابتكار ونقل المعرفة. كما تناول في مقالات وحوارات إعلامية موضوعات متصلة بالصين، مؤكدًا أهمية فهم بيئتها وثقافتها في بناء شراكات الأعمال والعلاقات الاقتصادية بين البلدين.

ولا يتوقف الحوار عند سؤال: كيف نهضت الصين؟، بل يتجه إلى سؤال أكثر ارتباطًا بالمستقبل: كيف استطاعت أن تنتقل من تقليد المنتجات الغربية إلى منافسة الدول المتقدمة في قطاعات مثل السيارات الكهربائية، والقطارات، والطاقة المتجددة، والاتصالات، والذكاء الاصطناعي؟

ومن هنا تبرز أهمية التجربة الصينية بالنسبة إلى السعودية، في ظل اتساع مسارات الشراكة بين البلدين ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030؛ فالصين لا تمثل للمملكة سوقًا ضخمة وشريكًا تجاريًا فحسب، وإنما تمتلك قاعدة صناعية واسعة، وخبرات متراكمة في البنية التحتية والتصنيع والتقنية، وقدرات كبيرة على تنفيذ المشاريع ذات النطاق الواسع.

وفي المقابل، تمثل السعودية للصين أكثر من كونها مصدرًا للطاقة؛ فهي اقتصاد رئيسي في المنطقة، ومركز لوجستي ومالي، وسوق واعدة، وشريك محتمل في مشاريع تمتد من الطاقة والصناعة إلى التكنولوجيا والابتكار وسلاسل الإمداد. وهو ما يدفع العلاقة بين البلدين تدريجيًا من إطار التبادل التجاري التقليدي إلى شراكة اقتصادية واستراتيجية متعددة المجالات.

ويقام اللقاء في «ذا ستيج» بطريق أنس بن مالك في الرياض، حيث تفتح الأبواب عند الساعة 7:00 مساءً، فيما يبدأ الحوار عند 7:30 مساءً.