بقلم : د. حميد محمد الأحمدي
هناك رجالٌ يرحلون بأجسادهم، لكن سيرتهم تبقى حاضرة في الذاكرة، وآثارهم تظل شاهدة على ما قدموه من خير وعطاء، ومن هؤلاء الأستاذ محمد صالح البليهشي، الذي فقدته المدينة المنورة بعد مسيرة حافلة في ميادين التربية والأدب وخدمة المجتمع.
كان رحمه الله واحدًا من رجالات التربية الذين أفنوا أعمارهم في بناء الإنسان، وغرس القيم، ونشر العلم والمعرفة. فكان نعم المعلم، ونعم المربي، ونعم القائد التربوي، عُرف بدماثة خلقه، وكرم طباعه، وحسن تعامله مع الجميع، فترك في النفوس محبةً صادقة ومكانةً رفيعة.
ولم يقتصر أثره على قاعات الدراسة، بل امتد إلى طلابه الذين حملوا ما غرسه فيهم من علمٍ وقيم، فأصبح كثيرٌ منهم معلمين وقادةً يسهمون في خدمة مجتمعهم. كما أثرى المكتبة العربية بمؤلفاته وإسهاماته الفكرية التي ستظل شاهدة على علمه، وعمق فكره، وإخلاصه.
وكانت حياته مثالًا للعطاء الهادئ والعمل المخلص، فلم يكن حضوره مقصورًا على ميادين التعليم، بل امتد أثره إلى الثقافة والأدب، حيث ترك بصماتٍ واضحة ستبقى جزءًا من سيرته العطرة.
واليوم، إذ نودع الأستاذ محمد صالح البليهشي، فإننا لا نرثي شخصًا فحسب، بل نستحضر سيرة رجلٍ عاش للعلم والتربية، وترك خلفه إرثًا من القيم والمعرفة والأثر الحسن.
أحسن الله عزاء أسرته الكريمة، وذويه، ومحبيه، وتلامذته، وجبر مصابهم، وألهمهم الصبر والسلوان.
ونسأل الله تعالى أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يغفر له، ويرفع درجته، ويجزيه خير الجزاء على ما قدم من علم وعطاء، وأن يجعل ما بذله في ميزان حسناته، وأن يسكنه الفردوس الأعلى من الجنة.
رحم الله الأستاذ محمد صالح البليهشي، فالسيرة العطرة لا تغيب، وأصحاب الأثر الصادق يبقون في القلوب وإن غابوا عن الأبصار.