الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٨ أغسطس-٢٠٢٦       4345

بقلم طارق محمود نواب

إذا أراد أحدٌ أن يعرف معنى المجد فلا يسأل الكتب وحدها بل ليسأل التاريخ عن السعودية العظمى. فهو الشاهد الذي لا يجامل والكاتب الذي لا يزوّر الحقائق والحافظ الذي لا تسقط من ذاكرته صُنّاع المجد.

فاسألوا التاريخ من وحّد هذه الأرض بعد فرقة ومن جعل من الصحراء دولةً تُشار إليها بالبنان ومن رفع راية التوحيد خفاقةً فوق قمم العزة والكرامة. فسيجيبكم بقصةٍ هي أعظم ما كُتب في تاريخ هذه الأرض بطلها المؤسس العظيم الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه الذي لم يؤسس وطنًا فحسب بل صنع ملحمةً خالدةً غيّرت وجه الجزيرة العربية إلى الأبد.

ثم اسألوا التاريخ عن حاضر السعودية العظمى. فسيحدثكم عن وطنٍ لا يعرف المستحيل وعن قيادةٍ جعلت الطموح واقعًا وحوّلت الأحلام إلى منجزات حتى أصبحت المملكة اليوم في مقدمة الدول تأثيرًا وأسرعها تحولًا وأوسعها حضورًا على الساحة الدولية.

فاسألوا التاريخ عن الأمن وعن التنمية وعن الاقتصاد وعن السياسة وعن الإنسان وعن المكانة العالمية. وستجدون أن السعودية العظمى لم تصل إلى هذه المنزلة بالمصادفة بل بالإيمان والعمل والرؤية والقيادة الحكيمة التي جعلت خدمة الوطن والمواطن غايةً لا تتغير.

ولأن الأمم تُقاس بأفعالها لا بشعاراتها فقد كتبت السعودية العظمى إنجازاتها بلغةٍ يفهمها العالم كله. لغة البناء والإعمار والريادة وصناعة المستقبل. حتى غدت تجربتها نموذجًا يُحتذى وقصة نجاحٍ تُروى ومدرسةً في الطموح لا تعرف حدودًا.

واسألوا التاريخ عن شعب السعودية العظمى. فسيحدثكم عن شعبٍ جعل من الولاء عقيدة ومن الانتماء شرفًا ومن خدمة الوطن مسؤوليةً لا تقبل المساومة. شعبٌ يقف خلف قيادته صفًا واحدًا يؤمن بأن قوة الأوطان تبدأ بوحدة أبنائها وأن المجد لا يُصنع إلا بسواعد المخلصين. ولذلك ظل هذا الوطن عصيًا على كل من حاول النيل منه لأن بين القيادة والشعب علاقةً راسخةً تقوم على الثقة والوفاء للوطن.

واسألوا التاريخ عن مواقف السعودية العظمى. فسيذكر أنها كانت دائمًا نصيرًا للحق وسندًا للأشقاء وصوتًا للحكمة في أوقات الأزمات. فلم تكن قوة المملكة يومًا وسيلةً للهيمنة بل كانت قوة لحماية الاستقرار وترسيخ السلام وتوطيد الأمن الإقليمي والدولي. ولهذا اكتسبت احترام العالم وأصبحت كلمتها مسموعة ومواقفها محل تقدير ودورها حاضرًا في كل القضايا الكبرى.

إن السعودية العظمى ليست مجرد حدودٍ على الخريطة بل مشروعٌ حضاريٌ متجدد يصنع الإنسان ويستثمر في المستقبل ويؤمن بأن الإنجاز الحقيقي هو الذي يبقى أثره للأجيال. ولهذا تمضي بخطى واثقة نحو آفاقٍ أرحب مستندةً إلى تاريخٍ عظيم وقيادةٍ ملهمة وشعبٍ لا يعرف إلا القمم.

ولهذا فإن من يبحث عن الحقيقة فليسأل التاريخ. فهو سيقول إن السعودية العظمى لم تكن يومًا دولةً عابرةً في صفحات الزمن بل كانت ولا تزال وطنًا يصنع التاريخ ويقود المستقبل ويزداد رسوخًا ومجدًا مع كل يوم.

حفظ الله حُكَّامَنا العِظامَ وأدام عزهم. وحفظ قيادتنا الرشيدة ووطننا العظيم بعينه التي لا تنام. وجعل المملكة العربية السعودية واحةً للأمن والعزة والرخاء. وأدام عليها نعمة الاستقرار والتمكين. وحفظها من كل سوء ومكروه إلى قيام الساعة.