الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٦ أغسطس-٢٠٢٦       3245

بريدة-إدارة الاتصال والإعلام للكرنفال 

تُجسّد النخلة في منطقة القصيم، وتحديداً في مدينة بريدة وأريافها التاريخية كـ "خب حويلان"، محوراً رئيسياً في التراث الزراعي والاقتصادي للمملكة العربية السعودية. وتكشف الوثائق التاريخية والمبايعات القديمة التي يعود تاريخها إلى منتصف القرن الثالث عشر الهجري (حوالي عام 1263هـ وما بعده) عن أصول واحد من أشهر أنواع التمور وأكثرها انتشاراً في الوقت الحاضر: تمر "السكري".

أوضحت وثائق أهالي بريدة والمؤلفات التاريخية، وفي مقدمتها "معجم أسر بريدة"، أن التمرة التي تُعرف اليوم عالمياً بـ "السكري" كانت تُسجّل وتُباع في المبايعات والوثائق العقارية والزراعية القديمة باسم "نبتة الجمعة" أو "سكرية الجمعة". 

وتعود هذه التسمية التاريخية إلى أسرة "الجمعة" في القصيم، والتي ارتبط اسمها بزراعة هذه النبتة والعناية بها في أرياف بريدة القديمة، قبل أن يستقر اسم "السكري" كاسم شائك ومتداول لها في العقود الأخيرة.

من "نبتة الجمعة" إلى "اقتصاد المليار"

شهدت العقود المتأخرة تحولاً جذرياً في القيمة السوقية والإنتاجية لهذه النخلة المباركة، حتى أصبحت تُوصف في التقريرات الاقتصادية والإعلامية بـ "نبتة المليار ريال". 

ويأتي هذا الوصف كدلالة مجازية واقتصادية تعكس الحجم الاستثماري الضخم لإنتاج تمر السكري، الذي يُعد العصب الأساسي لمهرجانات التمور في المنطقة، وعلى رأسها كرنفال بريدة الدولي للتمور .

وتُقدّر العوائد المالية لموسم جني التمور وحجم التداول التجاري في أسواق القصيم بمئات الملايين سنوياً، مع امتداد التصدير الداخلي والخارجي ليرتفع الأثر الاقتصادي الإجمالي إلى مليارات الريالات، مما يعزز الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي ويرفع من مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي.

تظل "نبتة الجمعة" شاهداً حياً على عمق الجذور الزراعية في منطقة القصيم، ورابطاً وثيقاً بين الهوية التاريخية للتدوين والأرقام الاقتصادية المليارية في العصر الحديث.