الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٧ يوليو-٢٠٢٦       2640

بقلم - اللواء ركن متقاعد سمير الزهراني 

حين يُذكر الوفاء للوطن، وتُستحضر معاني التضحية والفداء، فإن أول ما يتبادر إلى الأذهان رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فجعلوا أرواحهم درعًا يحمي الوطن، وأجسادهم حصنًا يذود عن أمنه واستقراره. ومن بين هؤلاء الأبطال يبرز اسم البطل الشجاع ( إبراهيم بن بادي الزهراني ) والذي سجل بدمه وتضحياته صفحةً مشرقة في سجل المجد السعودي، وأثبت أن حب الوطن ليس كلمات تُقال، بل مواقف تُجسدها ميادين الشرف.

 

لقد أدى البطل : إبراهيم الزهراني واجبه العسكري بكل إخلاص وشجاعة، غير متردد في مواجهة الأخطار، واضعًا مصلحة وطنه فوق كل اعتبار. وعندما أصيب في ميدان الشرف، لم تكن إصابته إلا شاهدًا على صدق عطائه وعظيم وفائه، فهو واحد من أولئك الرجال الذين قدموا جزءًا من أجسادهم ليبقى الوطن شامخًا آمنًا، ولينعم أبناؤه بالأمن والاستقرار.

 

إن ما قدمه هذا البطل لا يُقاس بحجم الإصابة، بل بعظمة الرسالة التي حملها، وبالقيم النبيلة التي جسدها من شجاعة وصبر وثبات. وسيظل اسمه محل فخر واعتزاز لكل من يؤمن بأن الأوطان تُبنى بسواعد الرجال المخلصين، وتُصان بتضحيات الأبطال الذين لا ينتظرون جزاءً ولا شكورًا إلا رضا الله ثم خدمة دينهم ووطنهم.

 

وقد أثبتت قيادتنا الرشيدة – حفظها الله – أنها الأقرب إلى أبنائها في أوقات الشدة، فأحاطت المصابين من أبطال الوطن بالرعاية والاهتمام، وحرصت على متابعة أوضاعهم وتقديم كل ما يكفل لهم حياة كريمة، وفاءً لما قدموه من تضحيات عظيمة. وهذا النهج الإنساني النبيل يعكس العلاقة الوثيقة بين القيادة وأبنائها من رجال القوات العسكرية، ويؤكد أن من يضحي من أجل وطنه يجد التقدير والرعاية التي يستحقها.

 

وإن الاحتفاء بالبطل إبراهيم الزهراني في ليلة ( مجد على الحد ) وتكريمه ليس مجرد مناسبة عابرة، بل هي رسالة وفاء وعرفان لكل من بذل نفسه دفاعًا عن دينه ووطنه وقيادته. فهذا التكريم يعكس القيم الأصيلة التي يقوم عليها مجتمعنا، ويؤكد أن أبناء الوطن لا ينسون رجالهم الأوفياء الذين قدموا الغالي والنفيس في سبيل أمن المملكة واستقرارها. كما أنه يمثل تقديرًا مستحقًا لبطلٍ سطر ببطولاته أسمى معاني الشجاعة والتضحية، ويبعث برسالة إلى الأجيال بأن الأبطال هم القدوة، وأن تضحياتهم ستظل خالدة في ذاكرة الوطن.

 

ومن هنا، فإن من الوفاء لهؤلاء الأبطال أن يستمر الاهتمام بهم بعد ميادين القتال، وأن تُخلد بطولاتهم في المحافل الوطنية، وأن تُعرّف الأجيال بسيرهم العطرة، فهم الثروة الحقيقية لهذا الوطن، والقدوة التي تُغرس في نفوس الأبناء معاني الانتماء والولاء والتضحية.

 

فكل الشكر والتقدير للقائمين على هذا الحفل المبارك، ولكل من أسهم في تنظيمه ودعمه، سائلين الله أن يجعل هذا التكريم بدايةً لمزيد من المبادرات التي تحتفي بأبطال الوطن الأحياء، وتخلد ذكرى شهدائه، فهم وسام عزٍ على صدورنا، وسيبقون رمزًا للفخر والوفاء ما بقي هذا الوطن شامخًا بعون الله.

 

وفي الختام، نسأل الله العلي القدير أن يحفظ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، وأن يحفظ المملكة العربية السعودية قيادةً وشعبًا، وأن يديم عليها نعمة الأمن والإيمان والعزة والرخاء. اللهم انصر جنودنا المرابطين، وثبت أقدامهم، وسدد رميهم، وأيدهم بنصرك وتمكينك، واحفظهم بعينك التي لا تنام، وأعدهم إلى أهلهم سالمين غانمين، وارحم شهداءنا، واشفِ مصابينا، واجعل هذا الوطن آمنًا مطمئنًا، شامخًا بعزك إلى قيام الساعة، إنك سميع مجيب .