وسيلة محمود الحلبي _ النهار
ضمن برنامج "عِلْم".. رحلة تفاعلية تعزز الهوية اللغوية والانتماء الوطني لدى المستفيدين
إيمانًا بقيمة اللغة العربية بوصفها لغة القرآن الكريم، ووعاء الهوية والثقافة، وضمن برامجها التعليمية الهادفة، نظّمت جمعية كيان للأيتام ذوي الظروف الخاصة، من خلال برنامج "عِلْم" وبالتنسيق مع مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، زيارة تعريفية لأبنائها إلى معرض اللغة العربية، بهدف تعريفهم بمكانة اللغة العربية وتاريخها العريق وجمالها، وإثراء معارفهم من خلال تجربة تعليمية وتفاعلية متميزة.
وتعرّف المستفيدون خلال الزيارة على جوانب متعددة من اللغة العربية، شملت الإرث الثقافي والأدبي، وفنون الخط العربي، والمخطوطات، والوسائل التعليمية الحديثة، إلى جانب مجموعة من الأنشطة التفاعلية التي صُممت بأساليب مبتكرة لترسيخ حب اللغة في نفوس الأطفال والناشئة.
وهدفت الزيارة إلى إبراز جماليات اللغة العربية وآدابها وخطها، وتشجيع استخدامها في الحياة اليومية والتعليم، ورفع الوعي بقيمتها الحضارية والثقافية، وتنمية المهارات اللغوية لدى المستفيدين بأساليب تعليمية ممتعة ومحفزة.
وقد حظي أبناء كيان بتجربة ثرية ومليئة بالمتعة، حيث شاركوا في عدد من الألعاب الحسية والأنشطة التعليمية، وشاهدوا قصة تفاعلية داخل غرفة مخصصة للعرض، كما خاضوا تجربة التصوير وإلقاء ما يحفظونه من شعر، إضافة إلى أداء النشيد الوطني، في أجواء عززت لديهم الثقة بالنفس والاعتزاز بلغتهم ووطنهم. وفي ختام الزيارة، وُزعت الهدايا على المشاركين، وسط مشاعر الفرح والسعادة.
وعبرت عهد الطائل أم الريم فيصل عن سعادتها بهذه المبادرة، وقالت: "أسعدتني فكرة زيارة معرض اللغة العربية، وكانت مشاركة أبنائنا في أركان الأطفال وتصوير النشيد الوطني من أجمل اللحظات التي عشتها، فقد رأيت في عيونهم الفرح والثقة والاعتزاز بهويتهم. لقد تعلموا أن لغتهم ونشيدهم ليسا مجرد كلمات تُردد، بل هما هوية وشغف وانتماء. فاللغة العربية بالنسبة لي هي لغة القرآن الكريم، وأحرص دائمًا على أن ينشأ أطفالي على حبها والاعتزاز بها. وأتقدم بجزيل الشكر والامتنان لجمعية كيان وفريق عملها على جهودهم الكبيرة في غرس هذه القيم النبيلة."
كما قالت منى مكي والدة زيد وبدر: "كانت تجربة جميلة ومميزة لصغاري، فكل الشكر والتقدير لجهودكم المباركة. أسأل الله أن يزيد لغتنا العربية رفعة وسموًا، فهي هويتنا وثقافتنا. لقد حرصت منذ أن بلغ ابني زيد الثالثة من عمره على أن يحب لغته العربية ويحفظ القصائد بالفصحى، لأن الطفل الذي ينتمي إلى لغته ووطنه ينشأ قوي الشخصية، واثقًا بنفسه، ومتزنًا نفسيًا ،وفكريًا. كما لاحظت مع ابني بدر أن قدرته على فهم المشاعر والتعبير عن نفسه أسهمت في انطلاقه في التعلم، فالطفل الذي يتقن لغته الأم ويعتز بها يكون أكثر قدرة على تعلم اللغات الأخرى والانفتاح على ثقافاتها بثقة ودون شعور بالنقص. شكرًا لجمعية كيان على كل مبادرة تقدمونها لأطفالنا، وجزاكم الله خير الجزاء."
وتجدر الإشارة إلى أن مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية يعمل على تعزيز مكانة اللغة العربية إقليميًا وعالميًا، وإبراز قيمتها بوصفها حاملة للثقافة العربية والإسلامية، ومرجعية علمية وطنية في اللغة العربية وعلومها، بما يسهم في تحقيق مستهدفات برنامج تنمية القدرات البشرية، أحد برامج رؤية المملكة العربية السعودية 2030.
واختتمت هذه الزيارة برسائل تربوية وثقافية عميقة، أكدت أن غرس محبة اللغة العربية في نفوس الأجيال ليس مجرد تعليم للمفردات، بل هو بناء للهوية، وترسيخ للانتماء، واستثمار في صناعة جيل يعتز بلغته وثقافته ووطنه، وهو ما تحرص عليه جمعية كيان من خلال برامجها النوعية الهادفة.