وسلية محمود الحلبي ـ النهار
ليس هناك استثمار يضاهي الاستثمار في الإنسان، ولا إنجاز يفوق أن ترى شاباً أو فتاةً يعبران بوابة التخرج وقد تحولت أحلامهما إلى واقع، وطموحاتهما إلى مشاريع مستقبل تبني الوطن. ومن هذا الإيمان الراسخ، تواصل جمعية كيان للأيتام ذوي الظروف الخاصة عبر مشروع "عِلْم" صناعة الأثر الحقيقي، بعدما أسهم البرنامج منذ انطلاقته وحتى عام 2025م في بناء مستقبل 3,167 طالباً وطالبة، مؤمناً لهم فرص التعليم والدعم والتمكين، ليكونوا نماذج مشرقة في مختلف التخصصات.
وفي حفل تكريم الخريجين والمتميزين، لم تكن شهادات النجاح مجرد أوراق، بل كانت قصصاً ملهمة كتبتها الإرادة، وسقتها "كيان " بالرعاية والاحتضان حتى أثمرت نجاحاً يبعث على الفخر......خريجون يروون رحلاتهم من التحديات إلى المنصات... والذكاء الاصطناعي والقانون والأمن السيبراني عناوين لطموحات أبناء كيان.
الخريجة "عهود عبد العزيز الكحيلاني" ، الحاصلة على الدبلوم العالي في هندسة الذكاء الاصطناعي، أكدت أن أكبر تحدٍ واجهها لم يكن صعوبة الدراسة، وإنما العودة إلى الالتزام اليومي بعد انقطاع طويل، لكنها استطاعت أن تنتصر على نفسها، لأن حب التعلم كان أقوى من كل التحديات.
وأضافت أن شغفها بالذكاء الاصطناعي والروبوتات كان الدافع الأكبر لاختيار هذا التخصص، معربة عن امتنانها لجمعية كيان التي تكفلت بسداد الجزء المتبقي من رسوم دراستها، مؤكدة أن هذا الدعم كان سبباً في مواصلة رحلتها التعليمية.
وقالت إن لحظة التخرج تمثل بالنسبة لها لحظة وصول إلى حلم طال انتظاره، وتتطلع لأن تصبح مهندسة ذكاء اصطناعي متميزة، وأن ترى نفسها مستقبلاً ضمن المشاريع الوطنية الكبرى مثل نيوم أو القدية.
أما الخريجة "نبيلة أم حصة" الحاصلة على درجة البكالوريوس في القانون، فأعربت عن سعادتها الكبيرة بتكريمها في حفل جمعية كيان، مؤكدة أنها لم تواجه صعوبات دراسية تذكر، وأن الجمعية تحملت عنها الرسوم الدراسية، وقدمت لها كل أشكال الدعم..... وقدمت شكرها لجمعية كيان، وللأخصائيتين أفنان الحربي وريم البليخي، معبرة عن أمنيتها في الحصول على فرصة عمل في تخصصها، وإكمال التدريب العدلي ثم دراسة الماجستير.
وقالت "منال حسن إبراهيم" خريجة إدارة أعمال وموظفة:
التخرج بالنسبة لي هو ثمرة سنوات من الجهد والصبر، وأشعر اليوم بالفخر والسعادة والامتنان لكل من وقف معي. هذه اللحظة تعني لي بداية جديدة لتحقيق أهداف أكبر بإذن الله. وأطمح إلى تطوير نفسي مهنيًا، واكتساب المزيد من الخبرات، ومواصلة التعلم. وأتمنى خلال السنوات القادمة أن أكون في منصب أستطيع من خلاله خدمة مجتمعي وتحقيق المزيد من النجاحات.
وقد واجهتني بعض الصعوبات وكان من أبرز التحديات التي واجهتها الموازنة بين عملي ودراستي، إضافة إلى بعض الظروف التي مررت بها. لكن بالإصرار وتنظيم الوقت، وبدعم من الأشخاص الذين كانوا يؤمنون بي، استطعت أن أتجاوز هذه الصعوبات وأواصل حتى وصلت إلى التخرج.
كان هدفي الوحيد أن أبني مستقبلي وأحقق طموحي، وأثبت لنفسي أنني أستطيع النجاح مهما كانت التحديات. وكان شعوري بأن لكل تعب نتيجة جميلة هو أكبر دافع للاستمرار. كانت جمعية كيان داعمًا حقيقيًا لي خلال رحلتي الجامعية، وقدمت لي الدعم والتشجيع في الوقت الذي كنت بحاجة إليه. أشكرهم من القلب، لأن دعمهم كان له أثر كبير في استمراري وتحقيق هذا الإنجاز.
أما الابن "عبد العزيز الجابر " قال:
هذا اليوم كان رائعا فالنجاح فرحة كبيرة أراه حافزاً يومياً يمنحني الطاقة لمواصلة الدراسة، فأنا في السنة الثالثة - تخصص إدارة أعمال (تسويق)، وكل مادة أدرسها تبني مستقبلي العملي، والتخرج هو بوابة انطلاقتي لعالم التسويق والإبداع. ومصدر شغفي هو الإيمان بأن العلم هو السلاح الحقيقي لتغيير المستقبل، وطموحي لرد الجميل لأسرتي ومجتمعي. ولكني مررت بصعوبات مالية وضغط دراسي، تغلبت عليها بتنظيم الوقت، ودعم جمعية كيان لي بدعم مادي ومعنوي (منح، استشارات، دورات). تركت في نفسي شعوراً بالأمان والثقة بأنني لست وحدي. وأطمح أن أبني
مسيرة مهنية مؤثرة. وأرى نفسي خلال ٥ سنوات خبيراً في التسويق الرقمي، وأسهم في تطوير وطني الحبيب.
ومن مقاعد التعليم العام، تحدثت الطالبة "أضواء الشهراني"، التي تدرس في الصف الثاني المتوسط، عن رحلتها مع اللغة الإنجليزية، والتي كانت تمثل أكبر تحدٍ بالنسبة لها، لكنها استطاعت تجاوزها بفضل الله ثم بدعم والدتها ومدرستها.
وأكدت أن جمعية كيان كانت سنداً حقيقياً لها، من خلال الدعم الدراسي والمعنوي والتحفيز المستمر، مشيرة إلى أن حلمها أن تصبح مهندسة نفط أو مخترعة روبوتات، وأن يكون لها دور فاعل في خدمة وطنها.
كما روت خريجة الثانوية العامة "الريم فيصل" مشاعرها وهي تتوج سنوات الاجتهاد بالتخرج، مؤكدة أن هذه اللحظة ليست نهاية الطريق، وإنما بداية مرحلة جديدة من الإنجازات والطموحات.
وقالت إن حلمها الأكبر هو الابتعاث إلى كوريا الجنوبية لدراسة الأمن السيبراني، معربة عن ثقتها بأن جمعية كيان ستواصل دعمها لتحقيق هذا الهدف.
وأضافت أن أصعب ما واجهها كان ضغوط اختيار الموهبة المناسبة، لكنها تجاوزت ذلك بالدراسة المبكرة، ودعم والدتها وجمعية كيان، مؤكدة أن الجمعية لم تقتصر على الدعم التعليمي، بل قدمت برامج تدريبية وترفيهية وتنموية صنعت فارقاً كبيراً في شخصيتها، ووفرت لها بيئة آمنة لبناء مستقبلها.
واختتمت حديثها قائلة إنها ترى نفسها في المستقبل صاحبة منصب مؤثر ومكانة رفيعة، تحقق طموحاتها وتسهم في خدمة وطنها، بفضل الله ثم دعم أسرتها وجمعية كيان.
وهكذا تبقى قصة مشروع "عِلْم" شاهداً على أن التعليم هو الاستثمار الأعظم، وأن تمكين الأيتام علمياً ليس دعماً مرحلياً، بل صناعة لمستقبل وطن، ورسالة إنسانية نبيلة تكتبها جمعية كيان كل يوم في حياة أبنائها وبناتها، لتؤكد أن الأحلام الكبيرة تبدأ بفرصة... وأن جمعي كيان للأيتام ذوي الظروف الخاصة كانت وما زالت صانعةً لهذه الفرص.