النهار

٠٤ يوليو-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٤ يوليو-٢٠٢٦       4125

يقلم - إياد المالكي

يشهد  سوق العمل  اليوم تحولًا متسارعًا، ليس فقط في طبيعة الوظائف، بل أيضًا في الطريقة التي تُقيَّم بها الكفاءات. ومع هذا التغير، لا يزال كثير من الباحثين عن العمل يعتقدون أن الحصول على وظيفة يعتمد على المؤهل العلمي أو عدد سنوات الخبرة وحدهما، بينما الواقع أصبح أكثر تعقيدًا.

من خلال العمل في إدارة التوظيف، يتضح أن قرار التعيين لا يُبنى على السيرة الذاتية فقط، بل على مجموعة من العوامل التي تُكوّن صورة متكاملة عن المرشح. فالمؤهل يفتح الباب، والخبرة تدعم الترشيح، لكن الشخصية المهنية، والقدرة على التواصل، والاستعداد للتعلم، هي التي تحسم القرار في كثير من الأحيان.

ومن الملاحظ أن بعض المرشحين يمتلكون كفاءات عالية، إلا أنهم لا ينجحون في تقديم أنفسهم بالشكل المناسب أثناء المقابلة. في المقابل، يبرز آخرون بقدرتهم على التعبير عن خبراتهم وربطها باحتياجات الوظيفة، فيتركون انطباعًا إيجابيًا يعكس نضجهم المهني.

ولا تقتصر مسؤولية نجاح عملية التوظيف على الباحث عن العمل وحده، بل تمتد إلى جهات العمل أيضًا. فكلما كانت معايير الاختيار واضحة، والوصف الوظيفي دقيقًا، وتجربة المرشح أكثر احترامًا وشفافية، زادت قدرة المؤسسات على استقطاب الكفاءات والمحافظة عليها.

كما أن  سوق العمل  لم يعد يبحث عن الموظف الذي يؤدي مهامه فقط، بل عن الشخص القادر على التعلم المستمر، والعمل ضمن فريق، والتكيف مع التغيير، والمبادرة في حل المشكلات. هذه المهارات أصبحت عنصرًا أساسيًا في بيئات العمل الحديثة، بل إنها في بعض الأحيان تتفوق في أهميتها على بعض المهارات الفنية التي يمكن اكتسابها بالتدريب.

إن الاستثمار الحقيقي لا يكون في شغل وظيفة شاغرة فحسب، بل في اختيار الشخص المناسب الذي يستطيع أن ينمو مع المؤسسة ويسهم في تحقيق أهدافها. ومن هنا، فإن التوظيف ليس إجراءً إداريًا، بل قرار استراتيجي ينعكس أثره على أداء المنظمة وثقافتها ومستقبلها.

وفي ظل المنافسة المتزايدة على الفرص الوظيفية، تبقى الرسالة الأهم لكل باحث عن عمل واضحة لا تكتفي ببناء سيرتك الذاتية، بل ابنِ شخصيتك المهنية ,وطوّر مهاراتك، واجعل كل مقابلة فرصة لإظهار قيمتك الحقيقية، لا مجرد استعراض لما هو مكتوب في الأوراق.