الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٩ يونيو-٢٠٢٦       3630

بقلم - غازي العوني

الضمير يشبه نافذةً تطل على داخلنا. مع الأيام يتراكم عليها غبارٌ خفيف من العادات والمبررات، فلا نعود نرى بوضوح. لا يتحطم الزجاج، ولا يختفي المشهد وراءه، هو فقط يحتاج لمسة يدٍ رقيقة ليمسحه.

وتجديده لا يحتاج ضجيجاً. يكفي أن نقف لحظةً في صمت، ونصغي. صوتٌ داخليٌّ منخفض، بالكاد يُسمع وسط ضوضاء الحياة، يذكّرنا بما نسيناه عن أنفسنا. هذه اللحظة الهادئة من الاعتراف هي بداية كل شيء. لا نجلد أنفسنا فيها، ولا نبرر. نكتفي بأن نرى، ثم نختار أن نعود.

والعودة لا تكون مرةً واحدة. تكون كل يوم، بخطواتٍ صغيرةٍ لا تُرى: باعتذارٍ بسيط، بردّ حقٍ تأخر، بسؤالٍ نطرحه على أنفسنا قبل النوم: هل كنت اليوم قريباً من ميزاني؟

هكذا، شيئاً فشيئاً، تعود النافذة صافية. ويدخل النور من جديد، لا بقوة العاصفة، بل بهدوء الفجر. فإذا بالقلب يتنفس، وإذا بالإنسان يعود إلى نفسه سالماً.