النهار

٢٢ يونيو-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٢ يونيو-٢٠٢٦       6105

بقلم -أمل سلامه سمران الشامان 
ليست الرجولة كلمة تُقال، ولا هيئة تُرى، ولا صوتًا مرتفعًا يملأ المجالس. الرجولة موقف، وأمان، ووفاء، ومسؤولية تُحمل على الأكتاف قبل أن تُرددها الألسنة.

وحين تموت الرجولة، لا يكون موتها بضجيج يُسمع، بل بصمتٍ موجع تتكسر فيه القلوب.

تموت عندما يُهمل الأب أبناءه، ويتركهم لمواجهة الحياة وحدهم.

تموت عندما يخون الصديق صديقه، ويبيع العشرة بثمنٍ بخس.

تموت عندما يُكسر خاطر امرأة وثقت بمن ظنته سندًا، فإذا به أول من يهدم أحلامها، عندما يعجز عن كبت حزنه وأطهار شهامته من أجل أن تكتمل سعادة الآخرين 
والعجيب أن بعض الناس يبنون القصور من ذهب، ويجمعون الأموال والعقارات، ويظنون أن ذلك هو النجاح الحقيقي.

لكن ما قيمة القصور إذا كانت الرجولة قد غادرتها؟ وما قيمة الثروة إذا افتقر صاحبها إلى الشهامة والمروءة؟

كم من رجلٍ لا يملك إلا قوت يومه، لكنه يملك قلبًا عظيمًا، يزرع الطمأنينة فيمن حوله، ويترك أثرًا جميلًا في كل مكان يمر به.

وكم من ثريٍ يملك الدنيا بين يديه، لكنه أفلس من القيم حتى أصبح الناس يذكرون أمواله وينسون اسمه.

فالرجولة ليست فيما نملك، بل فيما نعطي. ليست في حجم الرصيد، بل في حجم المواقف. وليست في بناء الجدران الشاهقة، بل في بناء النفوس النبيلة.

وعندما تموت الرجولة، تبقى القصور شاهدة على فراغ أصحابها، بينما تبقى المواقف النبيلة خالدة في ذاكرة الزمن، لا يطويها النسيان.

فالذهب مهما لمع، يبقى معدنًا جامدًا، أما الرجولة الحقيقية فهي نورٌ يضيء حياة الآخرين، ويبقى أثره حتى بعد الرحيل.
فالرجولة ليست صوتا مرتفعا بل تمتد وقت الحاجة وقلب لا يتخلى وقت الشدائد .
بعض الرجال لا يُسمع صوت انكسارهم وحزنهم وألمهم لأنهم  يؤثرون أن تنكسر قلوبهم بصمت ولا تُكسر فرحة الأخرين أمام أعينهم 
فالرجولة ليست لقباً يُمنح بل موقفا لا يقوى عليه إلا الرجال 

ناموا قريري العين من كانت الرجولة تنبض بعروقهم ولا نامت أعين أشباه الرجال .
قد تُبنى القصور بالذهب، لكن الأوطان والقلوب لا يبنيها إلا الرجال.

" أقسى ما في الحياة ليس غياب الرجال بل حضور أشباهم".