الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٩ يونيو-٢٠٢٦       2860

بقلم ـ حسن القبيسي 
تحولت كأس العالم 2006 في ألمانيا إلى واحدة من أكثر النسخ إثارة في تاريخ البطولة، بعدما جمعت بين نجاح تنظيمي باهر، ومفاجآت كروية مدوية، ونهاية درامية لا تُنسى، انتهت بتتويج إيطاليا بلقبها العالمي الرابع على حساب فرنسا، في نهائي خلدته نطحة زين الدين زيدان الشهيرة.

أرادت ألمانيا أن تقدم صورة جديدة ومنفتحة للعالم، فنجحت في تنظيم مونديال استثنائي وسط أجواء احتفالية جذبت ملايين الجماهير. ورغم خروج أصحاب الأرض من نصف النهائي أمام إيطاليا، نال المدرب الشاب يورغن كلينسمان إشادة واسعة، بينما توج المهاجم ميروسلاف كلوزه هدافاً للبطولة برصيد خمسة أهداف.

ودخلت البرازيل البطولة مرشحة فوق العادة للاحتفاظ باللقب بوجود كوكبة من النجوم تضم رونالدو ورونالدينيو وكاكا وأدريانو، لكن فرنسا بقيادة زين الدين زيدان كانت لها كلمة أخرى. ففي ربع النهائي قدم "زيزو" عرضاً استثنائياً أمام البرازيل، وقاد منتخب بلاده للفوز بهدف سجله تييري هنري، في مباراة وصفها كثيرون بأنها واحدة من أعظم مباريات زيدان الدولية.

وشهدت البطولة أيضاً بروز النجم الشاب ليونيل ميسي مع الأرجنتين، إلا أن الحلم الأرجنتيني توقف عند ركلات الترجيح أمام ألمانيا في ربع النهائي، لتصبح نسخة 2006 أول مونديال منذ عام 1982 يشهد وجود أربعة منتخبات أوروبية في الدور نصف النهائي.

وعرفت البطولة واحدة من أكثر المباريات خشونة في تاريخ كأس العالم، عندما التقت البرتغال وهولندا في ثمن النهائي. المباراة التي شهدت أربع بطاقات حمراء و16 بطاقة صفراء، في رقم قياسي يعكس حجم التوتر الذي سيطر على المواجهة.

في المقابل، لم تكن إيطاليا ضمن قائمة أبرز المرشحين للقب، خاصة أنها دخلت البطولة وسط تداعيات فضيحة "كالتشوبولي" الشهيرة التي هزت الكرة الإيطالية وأدت إلى هبوط يوفنتوس إلى الدرجة الثانية. لكن المدرب مارتشيلو ليبي نجح في تحويل الأزمة إلى مصدر قوة، فتوحد اللاعبون خلف هدف واحد هو استعادة هيبة الكرة الإيطالية.

وبرز اسم فابيو غروسو كأحد أبطال المشوار الإيطالي، بعدما تسبب بركلة الجزاء الحاسمة أمام أستراليا، وسجل هدف التأهل التاريخي أمام ألمانيا في نصف النهائي، قبل أن يكتب الفصل الأخير في النهائي.

وفي استاد برلين الأولمبي، افتتح زين الدين زيدان التسجيل لفرنسا بركلة جزاء على طريقة "بانينكا"، قبل أن يدرك ماركو ماتيراتزي التعادل سريعاً لإيطاليا. ومع استمرار التعادل حتى الأشواط الإضافية، جاءت اللحظة التي غيرت تاريخ المباراة.

في الدقيقة 110، وجه زيدان نطحة شهيرة إلى صدر ماتيراتزي بعد مشادة كلامية بينهما، ليشهر الحكم البطاقة الحمراء في وجه قائد فرنسا، لينتهي مشواره الكروي بأكثر اللقطات إثارة للجدل في تاريخ كأس العالم.

واتجه النهائي إلى ركلات الترجيح، حيث أهدر دافيد تريزيغيه ركلته بعدما ارتطمت بالعارضة، قبل أن يتقدم فابيو غروسو لتنفيذ الركلة الأخيرة، ويسجل هدف التتويج الذي منح إيطاليا لقبها العالمي الرابع.

ورغم حادثة الطرد، احتفظ زيدان بجائزة أفضل لاعب في البطولة، فيما ذهبت الكأس إلى منتخب إيطالي صلب بقيادة فابيو كانافارو وجانلويجي بوفون، بعدما استقبل هدفين فقط طوال مشواره في البطولة.

وهكذا، بقي  مونديال 2006  عالقاً في الذاكرة باعتباره بطولة النطحة الأشهر، وعودة إيطاليا إلى القمة العالمية، ونهاية أحد أعظم اللاعبين في تاريخ كرة القدم بطريقة لم يكن يتوقعها أحد.