النهار السعودية
في إنجاز وطني يعكس طموح المعلم السعودي ودوره في صناعة الحلول المستقبلية، حصل المعلم عبدالهادي سعد الربيعي على براءة اختراع من الهيئة السعودية للملكية الفكرية عن ابتكاره «خلايا استمطار مياه البحر»، وهو مشروع بيئي مستدام يهدف إلى إنتاج مياه صالحة للشرب وملح طعام عضوي، اعتمادًا على الطاقة الشمسية وبأثر بيئي منخفض.
وتعود بداية فكرة الابتكار إلى عام 1439هـ، حين انطلق المعلم الربيعي من تساؤل جوهري: كيف يمكن أن تصبح السعودية الخضراء، رغم طبيعتها الصحراوية وقلة مواردها المائية؟ ومنذ ذلك الحين، عمل على تطوير الفكرة عبر مراحل متعددة شملت إعداد النماذج، وتجربتها ميدانيًا، واكتشاف الأخطاء ومعالجتها، وصولًا إلى نموذج نهائي يعمل بكفاءة عالية.
ويقوم مشروع «الخلية المائية» على مبدأ تبخير مياه البحر المالحة داخل خزان مائي، ثم تكثيف بخار الماء عبر حواجز مصممة هندسيًا، لتحويله إلى مياه نقية صالحة للشرب، مع الاستفادة من الأملاح المتبقية في إنتاج ملح طعام عضوي، في خطوة تجمع بين الابتكار البيئي والاستدامة الاقتصادية.
وأوضح الربيعي أن المشروع جاء استجابةً للتحديات المرتبطة بزيادة الطلب على المياه في المملكة، في ظل الاعتماد الكبير على محطات التحلية التقليدية التي تستهلك طاقة كهربائية عالية وتُعد مكلفة وغير صديقة للبيئة، مؤكدًا أن خلايا استمطار المياه تعتمد على الطاقة الشمسية وتتميز بتكلفة تشغيل تكاد تكون صفرية بعد الإنشاء.
ويهدف المشروع إلى تحقيق عدة مستهدفات، أبرزها الإسهام في رؤية السعودية الخضراء ورؤية المملكة 2030، وخلق دخل غير نفطي، واستثمار الأراضي الصحراوية وتحويلها إلى مساحات زراعية خضراء، إلى جانب دعم الأمن الغذائي عبر إمكانية إنتاج الفواكه والبقوليات، إضافة إلى مشاريع الإنتاج الحيواني والدواجن، فضلًا عن توفير فرص عمل جديدة وتحقيق أثر اجتماعي إيجابي.
ويُعد هذا الابتكار نموذجًا لما يمكن أن يقدمه المعلم السعودي حين تتلاقى الخبرة الميدانية مع الطموح الوطني، وتجسيدًا لما أكده سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله – بقوله:
“نؤكد للعالم أجمع أن العرب سيسابقون على التقدم والنهضة مرة أخرى“