بقلم ـ حسن القبيسي
وسط أجواء سياسية واجتماعية مشحونة، تحوّل كأس العالم 1998 في فرنسا إلى واحدة من أكثر النسخ إثارة في تاريخ البطولة، بعدما شهد تتويج فرنسا بأول لقب عالمي في تاريخها، فيما بقيت أزمة رونالدو قبل النهائي لغزاً يثير الجدل حتى اليوم.
دخل النجم البرازيلي رونالدو البطولة وهو أفضل لاعب في العالم وأبرز أسلحة البرازيل الهجومية، بعدما قاد منتخب بلاده إلى المباراة النهائية بتسجيله أربعة أهداف. لكن قبل ساعات قليلة من مواجهة فرنسا، تعرّض لأزمة صحية مفاجئة أثارت حالة من الذعر داخل معسكر "السيليساو".
ونُقل رونالدو إلى المستشفى بعد إصابته بتشنجات حادة، قبل أن يحصل لاحقاً على موافقة الأطباء للمشاركة في النهائي. ورغم عودته إلى التشكيلة الأساسية، بدا بعيداً عن مستواه المعتاد، لتسقط البرازيل بثلاثية نظيفة في واحدة من أكبر مفاجآت النهائيات.
وأشعلت الحادثة موجة واسعة من التكهنات، بين من تحدث عن نوبة صرع، ومن ربط مشاركته بضغوط خارجية، بينما أكد زملاؤه أن الأزمة أثرت بشكل كبير على الحالة النفسية للفريق قبل اللقاء الحاسم.
على الجانب الآخر، كانت فرنسا تخوض معركة مختلفة. فقد واجه المنتخب انتقادات حادة بسبب تعدد أصول لاعبيه، كما تعرض المدرب إيميه جاكيه لهجوم كبير بسبب استبعاد أسماء بارزة. لكن أصحاب الأرض نجحوا في تجاوز الضغوط وواصلوا طريقهم نحو المجد.
ورغم غياب زين الدين زيدان في بعض مباريات الأدوار الإقصائية بعد طرده أمام السعودية، تمكن المنتخب الفرنسي من تجاوز باراغواي وإيطاليا وكرواتيا، ليبلغ النهائي وسط دعم جماهيري هائل.
وفي استاد دو فرانس، كتب زيدان اسمه بأحرف من ذهب، بعدما سجل هدفين برأسيته من ركلتين ركنيتين، قبل أن يضيف إيمانويل بوتي الهدف الثالث في الوقت بدل الضائع، لتنتهي المباراة بفوز فرنسا 3-0 وتتويجها بأول كأس عالم في تاريخها.
وشهدت باريس احتفالات غير مسبوقة، حيث امتلأت الشوارع بملايين المشجعين، فيما تحوّل زيدان إلى رمز وطني وبطل لفرنسا الجديدة.
ولم تقتصر أهمية مونديال 1998 على الإنجاز الفرنسي، إذ شهدت البطولة مشاركة 32 منتخباً للمرة الأولى، وبرزت خلالها كرواتيا في أول ظهور لها بعد الاستقلال بحصولها على المركز الثالث، كما احتضنت مواجهة تاريخية بين إيران والولايات المتحدة، إضافة إلى واقعة طرد ديفيد بيكهام الشهيرة أمام الأرجنتين.
لكن بعد مرور سنوات طويلة، ما زالت صورتان تختصران ذاكرة مونديال 1998: زيدان وهو يرفع الكأس العالمية لأول مرة في تاريخ فرنسا، ورونالدو وهو يغادر الملعب وسط علامات استفهام لم تُمحَ من تاريخ كرة القدم.