الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٠ مايو-٢٠٢٦       3080

الرياض ـ النهار 

شارك المستشار الثقافي والإعلامي ورئيس تحرير صحيفة النهار السعودية الأستاذ عبدالله الكناني، صباح اليوم، في اللقاء الحواري الذي نظمته كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة الملك سعود، وأدارته الدكتورة شروق العتيبي، بحضور عددٍ من الطلبة ومنسوبي الكلية.

 

وجاء اللقاء بعنوان: "تطوّر صناعة المحتوى الإعلامي: من المخطوطات إلى الخوارزميات الرقمية"، حيث استعرض الكناني التحولات التاريخية التي مرّت بها صناعة المحتوى الإعلامي، مؤكدًا أن الإعلام لم يكن نتاج لحظة تقنية معاصرة، بل هو حصيلة تراكم معرفي امتد لآلاف السنين، بدأ منذ إدراك الإنسان أهمية حفظ المعرفة وتوثيق الأخبار والوقائع، ثم تطوّر مع تطور أدوات الكتابة والنشر والأرشفة والتحليل.

 

وأوضح الكناني أن مصطلح «الإعلام الجديد» لا يُعد دقيقًا إذا كان المقصود به النشأة أو المنهج أو الأدوات، مشيرًا إلى أن ما نشهده اليوم هو امتداد طبيعي لمسيرة تطور الوسائل الإعلامية، مؤكدًا أن جوهر الإعلام لم يتغير بقدر ما تغيرت أدواته ووسائطه وأساليب إنتاجه.

 

وتطرق خلال اللقاء إلى تطور الإعلام السعودي، مشيدًا بما يحظى به من دعم وتطور، وما تمتلكه المملكة في قطاعاتها العام والخاص وغير الربحي من مؤسسات وقنوات ومنصات إعلامية عملاقة تمثل مصدر فخر واعتزاز، مؤكدًا أن نظرة القيادة الحكيمة، ممثلةً في خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ـ حفظهما الله ـ لدور الإعلام وأهميته، انعكست على النجاحات التنظيمية والإدارية عبر إنشاء الهيئات والمؤسسات الإعلامية التي أصبحت تمثل ريادة محلية وعربية وعالمية، وتبث رسالتها بعدة لغات، مدعومة بمنصات حكومية وأهلية أسهمت بكفاءة عالية في نقل رسالة المملكة إلى العالم.

 

وأكد الكناني أن الإعلام لم يعد مجرد ناقلٍ للأحداث أو وسيطٍ للمعلومة، بل أصبح أحد المحركات الرئيسة للتحول الوطني وصناعة الصورة الذهنية الحديثة للمملكة، في ظل ما أحدثته رؤية السعودية 2030 من تغييرات شاملة في مختلف القطاعات التنموية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية.

 

وأشار إلى أن الإعلام السعودي أسهم في إبراز التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة، بدءًا من المشاريع العملاقة وبرامج جودة الحياة، مرورًا بتمكين الشباب والمرأة، ووصولًا إلى التطور السياحي والثقافي والرياضي والتقني، حتى أصبحت المنصات الإعلامية السعودية شريكًا فعليًا في صناعة التنمية، لا مجرد ناقلٍ لها.

 

وبيّن الكناني أن الإعلام السعودي واكب التحول الرقمي المتسارع، حيث شهدت المنصات الرقمية والصحافة الإلكترونية وصناعة المحتوى المرئي تطورًا ملحوظًا، مدعومًا بتقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، مما أسهم في وصول الرسالة الإعلامية بسرعة وتأثير أوسع.

 

وقال خلال اللقاء:"المخطوط صنع الذاكرة،والطباعة صنعت الانتشار،والصحافة صنعت الرأي العام،والإنترنت صنع التفاعل،

أما الذكاء الاصطناعي فقد أعاد تعريف معنى المحتوى ذاته".

 

وأضاف:ومع كل هذا التطور، بقيت حقيقة واحدة ثابتة، وهي أن الإعلام ـ مهما تطورت أدواته ـ يظل رسالة إنسانية قبل أن يكون تقنية؛ فالبيانات تمنح الإعلام قدرته على التحليل، والمعلومات تمنحه ذاكرته، أما الإنسان فهو من يمنحه المعنى.

 

وأوضح أن المستقبل لن يكون لمن يمتلك البيانات فقط، بل لمن يستطيع تحويلها إلى وعي يصنع التأثير، مع المحافظة على القيم والإنسانية والمصداقية.

 

واختتم الكناني اللقاء بالتأكيد على أن المنافسة الإعلامية اليوم لم تعد مرتبطة بسرعة نقل الخبر فقط، بل بقدرة الوسيلة الإعلامية على صناعة محتوى موثوق ومؤثر وجاذب، يعكس صورة المملكة الحديثة ويواكب طموحاتها العالمية.

 

وأضاف أن الإعلام السعودي، في ظل رؤية المملكة 2030، لا يؤدي دورًا إعلاميًا فحسب، بل يمارس دورًا حضاريًا واستراتيجيًا من خلال إسهامه في بناء الوعي الوطني، وتعزيز القوة الناعمة للمملكة، وتقديم نموذج إعلامي يعكس حجم التحول الذي تعيشه السعودية نحو المستقبل.

 

وعبّر الكناني في ختام اللقاء عن سعادته بهذا اللقاء المثري، مقدمًا شكره لجامعة الملك سعود، وكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، ومنظمي اللقاء، ومديرة الحوار الدكتورة شروق العتيبي، مشيدًا بمشاركة الطلبة ومنسوبي الكلية، معربا عن فخره بهذا الجيل الواعد الذي يحمل طموحات كبيرة ويسهم في بناء الوطن وتحقيق مستهدفات الرؤية، قائلًا:

"إنهم جيلُ الرؤية… طموحٌ لا يعرف المستحيل، ومستقبلٌ يُصنع بسواعدهم.".