النهار

١٤ مايو-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ١٤ مايو-٢٠٢٦       4895

بقلم: محمد الفايز 
في زمنٍ لم تعد فيه المدن تُقاس باتساع طرقها فقط بل بقدرتها على صناعة الإنسان وتعزيز جودة الحياة وتحويل الخدمات إلى تجربةٍ حضارية متكاملة يبرز اسم الأمير الدكتور فيصل بن عبدالعزيز بن عيّاف بوصفه نموذجًا إداريًا مختلفًا استطاع أن ينقل مفهوم “الأمانة” من إطارها التقليدي إلى فلسفة عملٍ تقوم على القرب من الناس والاستماع للميدان وصناعة الأثر قبل الصورة.
المدن الحديثة لا تُدار خلف المكاتب المغلقة بل تُبنى بالحضور والإنصات وفهم التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق الكبير في حياة الإنسان وهذا ما يبدو جليًا في نهج أمين منطقة الرياض الذي قدّم نموذجًا إداريًا يعتمد على الحوار المباشر وفتح قنوات التواصل وتعزيز الشراكة المجتمعية إيمانًا بأن نجاح المدينة يبدأ من شعور ساكنها بأنه جزءٌ من القرار لا مجرد متلقٍ للخدمة.
ولعل مبادرة “قهوة مع الأمين” ليست مجرد لقاءات بروتوكولية عابرة بل رسالة إدارية تحمل بُعدًا أعمق فحين يجلس المسؤول ليستمع لمديري الميدان والعاملين في الصفوف الأولى وإلى عين الرقيب والقلم المسؤول فهو لا يدير مؤسسة فحسب بل يبني ثقافة عملٍ قائمة على التقدير والثقة،وتحفيز الأفكار وإشعار الجميع بأنهم شركاء في النجاح.
هذا النوع من الإدارة يُعيد تعريف العلاقة بين المسؤول والميدان ويؤكد أن التطوير الحقيقي لا يُصنع بالتقارير وحدها بل بالقرب من الناس وسماع المرئيات ومواجهة التحديات بروح الفريق الواحد.

فالقائد الناجح لا يبحث عن المديح بقدر ما يبحث عن الفجوات التي تحتاج إلى تحسين والفرص التي يمكن تحويلها إلى إنجاز.
وفي مدينة بحجم الرياض التي تعيش واحدة من أكبر التحولات الحضرية والتنموية في العالم ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030 يصبح العمل البلدي أكثر تعقيدًا واتساعًا وتصبح الحاجة إلى عقلٍ إداريٍ مرنٍ ومواكبٍ للتغيير ضرورةً لا خيارًا ومن هنا يظهر أثر القيادة التي لا تكتفي بإدارة المشروعات بل تعمل على بناء ثقافة مؤسسية حديثة تُوازن بين التطوير العمراني والبعد الإنساني.
إن ما يقدّمه الأمير الدكتور فيصل بن عيّاف اليوم لا يمكن اختزاله في مشاريع أو مبادرات فقط بل في ترسيخ مفهوم الإدارة القريبة من الإنسان والإيمان بأن جودة الحياة تبدأ من جودة العلاقة بين المؤسسة والمجتمع وهذه التجارب الناجحة لا ينبغي أن تبقى محصورة في نطاقٍ إداريٍ ضيق بل تستحق أن تُدرس وتُعمّم بوصفها نموذجًا وطنيًا في القيادة الحضرية الحديثة.
فالمدن العظيمة لا يصنعها الإسفلت والأرصفة الضخمة وحدها بل يصنعها الفكر الذي يرى الإنسان أولًا.