النهار
بقلم ـ طارق محمود نواب
من نحن؟ فنحنُ البلادُ لم تُصنع على هامشِ التاريخ، بل كُتب التاريخُ طويلًا وهو يحاول أن يواكب خطاها.
فنحنُ الحكايةُ التي بدأت من صحراءَ ظنّها العالمُ صامتة، فاكتشف متأخرًا أن تحت هذا الرمل كانت تنامُ أمّةٌ كاملةٌ من المجد، وأن هذه الأرض لم تكن فراغًا جغرافيًا كما توهّم البعض، بل قلبًا للعالم، ونقطةَ ارتكازٍ تدور حولها خرائطُ الروح والسياسة والحضارة.
فنحنُ السعودية العظمى الأرضُ التي اختارها الله لتحتضن القبلة، ويُرفع منها الأذان إلى جهات الأرض الأربع، وتهبط إليها أفئدةُ المسلمين من كل أصقاع الأرض محمّلةً بالشوق والدعاء والدموع. فأيُّ وطنٍ هذا الذي يبدأ يومُه بنداءِ الصلاة، وتنتهي إليه قلوبُ الملايين من كل القارات؟
وفي ظلِّ مولاي خادم الحرمين الشريفين وإمام المسلمين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله تمضي السعودية بثباتِ دولةٍ تعرف طريق المجد، فيقودها ملكٌ جمع الحكمةَ والهيبةَ والإنسانية في ملامح قائدٍ استثنائي.
وفي ظلِّ سيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حفظه الله دخلت المملكة عصرًا جديدًا من الطموح، حتى أصبحت السعودية عنوانًا عالميًا للتحوّل، ولغةً جديدةً للقوة والإنجاز والرؤية التي سبقت الزمن.
فنحنُ وطنٌ لا يُقاس فقط بعدد المشاريع، بل بعمق الأثر. ولا يُختصر في النفط والطاقة والاقتصاد، بل في الإنسان الذي صنعته هذه الأرض، وفي الهيبة التي صنعتها القيادة، وفي الأمان الذي أصبح في أماكن كثيرةٍ من العالم حلمًا بعيدًا. فنحنُ أبناءُ دولةٍ حين أرادت النهضة لم تستعر روحًا من أحد، بل صنعت نهضتها بلغتها الخاصة، وبشخصيتها الخاصة، وبإيمانها العميق أن الأمم العظيمة لا تُقلّد بل تُلهم. ومن هنا لم تكن السعودية مشروعَ عبورٍ مؤقت، بل مشروعَ نهضةٍ بحجمِ التاريخ.
ففي زمنٍ كانت بعض الدول تبحث فيه عن ملامحها، كانت المملكة تعيد تعريف المستقبل نفسه. فمدنٌ تُولد من الخيال، واقتصادٌ يتحرّك بسرعة الضوء، ومشهدٌ ثقافيٌّ ضخم، وحضورٌ سياسيٌّ يجعل العالم يُعيد حساباته قبل أن ينطق باسمها. فلقد أصبحت السعودية اليوم لغةً جديدةً للقوة، قوةٌ لا تقوم على الضجيج، بل على الثقة، ولا على الشعارات، بل على الإنجاز. ولهذا حين يتحدث العالم عن التحوّل، فهو يتحدث عن السعودية، وحين يتحدث عن الطموح، فهو ينظر نحو الرياض، وحين يتحدث عن المستقبل، فإن اسم سيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يمرّ في مقدمة المشهد بوصفه رجلًا لم يكتفِ بإدارة الدولة، بل أعاد تشكيل الصورة الذهنية لأمةٍ كاملة.
فنحنُ أبناءُ وطنٍ لا يعيش على أمجاد الماضي فقط، بل يصنع كل صباحٍ مجدًا جديدًا. فهنا الإنسانُ السعودي ليس رقمًا عابرًا، بل مشروعُ قيمة. وهنا المرأةُ السعودية لم تعد تنتظر دورها، بل أصبحت تصنعه بنفسها في كل المجالات, فمن الطب إلى الفضاء، ومن الثقافة إلى الاقتصاد، ومن المختبرات إلى المنصات العالمية. وهنا الشباب لا يحملون الأحلام في دفاترهم فقط، بل يحملونها إلى أرض الواقع، ويحوّلون المستحيل إلى خطط عمل.
فنحنُ وطنٌ إذا تحدّث عن السلام كان قويًّا، وإذا دافع عن كرامته كان أقوى. وطنٌ يعرف كيف يمدّ يده للعالم، ويعرف أيضًا كيف يحمي حدوده وهيبته ومكانته. ولذلك لم تكن السعودية يومًا دولةً عابرةً في ذاكرة العالم، بل رقمًا صعبًا في السياسة، والاقتصاد، والثقافة، والإنسانية. وحين ننظر إلى هذه الأرض اليوم، فإننا لا نرى مجرد دولة، بل نرى فكرةً كبرى اسمها، كيف يمكن لوطنٍ أن يجمع بين الأصالةِ والحداثة دون أن يفقد روحه.
فنحنُ أبناءُ السعودية العظمى وحين نقول "العظمى" فنحن لا نبالغ، بل نصف الحقيقة فقط. فالعظمة ليست في ارتفاع الأبراج وحدها، بل في ارتفاع القيم، وليست في كثرة الثروة، بل في عظمة التأثير، وليست في اتساع الجغرافيا، بل في اتساع المكانة داخل قلوب البشر. ولهذا سيبقى هذا الوطن أكبر من حملات الحاقدين، وأعلى من أصوات الكارهين، وأعمق من محاولات التشويه العابرة. لأن الأوطان الحقيقية لا تهتزّ بالضجيج، بل تزداد رسوخًا كلما حاولت الرياح اقتلاعها. ونحن لسنا مجرّد شعبٍ يعيش فوق أرض، بل أمّةٌ كاملةٌ تمشي وفي قلبها وطنٌ اسمه السعودية.