الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٨ ابريل-٢٠٢٦       2860

الرياض - النهار

بمبادرةٍ من الشاعر والإعلامي خالد قماش، أقام الشريك الأدبي «مقهى بيك» بالطائف فعاليةً أدبيةً طربيةً حملت اسم «القصيدة من رواق الأدب إلى مسرح الطرب».

تحدث فيها الشاعر والإعلامي خالد  قماش  عن عدة محاور، حيث تطرق لنشأة القصيدة المغناة عبر العصور القديمة والحديثة، وكيف تحول النص الأدبي إلى أغنية مكتملة الأركان بالألحان والأصوات الشجية.

كما تطرق المحاضر إلى محور «القصيدة الموقف»، والتي تحولت إلى قصائد وطنية وثورية، خصوصًا في مصر وبلاد الشام بعد ثورة يوليو المعروفة، وبعد نكسة 67.

كما أوضح المحاضر أن أغانينا الوطنية نحن، كالسعوديين، والتي نفتخر بوطنيتنا وانتمائنا لهذا الوطن الشامخ، قد أسهمت في تعزيز الوطنية وترسيخ الحب العميق لهذا الوطن وقيادته الحكيمة، مستعرضًا بعض النماذج الغنائية الوطنية التي تغنى بها كبار المطربين في السعودية، أمثال الفنان طلال مداح، والفنان محمد عبده، والفنان سراج عمر، والفنان أبو بكر سالم بالفقيه، وغيرهم.

وفي جانبٍ آخر، تحدث المحاضر عن «أنسنة القصيدة»، حيث يتحول المكان أو المدينة أو الكائن غير الحي إلى كائن حي يتوجع ويغني ويرقص ويحب ويكره، واستشهد بأغنية «أه ما أرق الرياض» للأمير بدر بن عبد المحسن، والتي تغنى بها الفنان محمد عبده، حيث قال إن الشاعر حول مدينة الرياض إلى أنثى فاتنة يخاطبها ويخطب ودها، ويأخذها في آخر الليل، يمسك بيدها، ويمضي باتجاه الجمال.

من ناحيةٍ أخرى، تحدث المحاضر أيضًا عن أن القصيدة المغناة تتطلب البساطة والمباشرة، لأنها تخاطب الجميع، ولا تختص بالنخبة من المثقفين أو المستمعين فقط، واستشهد بكثير من أعمال الرحابنة، والشاعر إبراهيم خفاجي، والشاعر ثريا قابل، والشاعر خالد الفيصل.

وفي ختام الأمسية، تطرق المحاضر إلى تأثير البيئة الاجتماعية على الشاعر الذي يكتب القصيدة، واستشهد بقصيدة بدر بن عبد المحسن عندما كان في جدة، وأغنية «يا صاحبي ما في الهوى راحة»، وكذلك قصيدة «الرسائل» التي يتغنى بها الفنان محمد عبده.

وختم الفعالية الشاعر والإعلامي خالد  قماش  بالتطرق إلى «القصة في القصيدة» التي تحمل الحكاية، واستشهد بكثير من القصائد التي تحمل قصصًا في داخلها، مثل قصيدة «المعازيم» لمحمد عبده، و«فاتت جنبنا» لعبد الحليم حافظ، و«حنا السكران» لفيروز، و«رسالة من امرأة» لفايزة أحمد.

وختم الفعالية بأهمية وجود «الموال» في بداية الأغنية، وأن الموالات التي نسمعها في الأغاني هي من الشعر العربي الفصيح، سواء كان من الشعر القديم أو الحديث، مع توظيف الفلكلور مثل المزمار والخبيتي والسامري والخطوة في تلحين القصائد وخروجها للمتلقي بشكل جميل وجذاب.

وختامًا، تحدث المحاضر عن حضور مدينة الطائف، المدينة المبدعة، في القصائد المغناة، وذكر أن الكثير من المطربين تغنوا بالطائف، ومنهم الفنان طلال مداح في أغنية «جينا من الطائف ولا تقول إن الليالي فرقتنا» التي كتبها الأمير عبد الله الفيصل، والتي ذكر فيها شعيب إشهار، وأيضًا الفنانة هيام يونس في أغنية «قلبي فدا قروه»، و«قروه» هو حي من أحياء الطائف، وكذلك «رمان الطائف» للفنان فهد بلان، والأغنية الشهيرة «يا ريم وادي سقيف» التي كتب كلماتها الأمير عبد الله الفيصل وتغنى بها الفنان طارق عبد الحكيم، وأيضًا أغنية «يا مسافر على الطائف طريق الهدا» للفنان أبو بكر سالم، كما تغنى الفنان اللبناني الكبير وديع الصافي بالطائف في أغنية «درب الطائف».

والجدير بالذكر أنه بين كل محورٍ وآخر من هذه المحاور كانت هناك وصلة غنائية تعزز كل محور على حدة، وكأنها نماذج غنائية لما ذكره المحاضر في ورقته، حيث شارك الفنان عبد الرحمن الفارسي بالعزف والغناء، وأيضًا الفنانة سحر خوري في بعض الوصلات الغنائية.

وشهد المقهى حضورًا كبيرًا، لدرجة أن البعض كان يشاهد الأمسية ويسمعها من خلف الزجاج المطل على الشارع العام، وبعضهم كان واقفًا، في هذا المقهى الذي ينظم شراكات أدبية في مدينة الطائف، مدينة الإبداع.