الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٨ ابريل-٢٠٢٦       3575

بقلم - نوره محمد بابعير 

تظل القراءة ترمم الأفكار كما تمثل نوع قارئها، في تلك اللحظات تحتم عليه التخييل الذاتي في صناعة فكرة مكتسبة من مفهوم وعيها. حينما تقرأ كتابًا فأنت لا تكتفي بما يذكره الكاتب فقط، بل تحتاج مساحة واعية تشارك فيها أنت لترى الفائدة من قيمة ذلك الكتاب.

تحدث الكاتب توم ماكيلاند عن سؤال عميق: ما هي فلسفة العقل؟ فوجد نفسه يسرد العديد من الأوجه والنظريات الناتجة عن وعي فكره تجاه تحليله، باحثًا عن إجابة تصقل وجودها أمام سؤال عميق مثل هذا. لكن حينما تقرأ ذلك الكتاب تجد أن عقلك أيضًا يستطيع أن يساهم في وضع احتمالات أكثر تبين أهمية الفلسفة في العقل، غير ثابتة على وعي واحد، بل لكل عقل نظرة تميز فكره عن الآخرين. رغم أن الكتاب كان درسًا رائعًا في تشكيل الأشياء على عدة تصورات وتحليلات ودقة احتمالية تحتم على العقل أن يتلفت لها.

لكن بين عقلٍ مفكر ولا بد من الاستنتاجات الفكرية، الوعي يفعل في حراك دوافعه العقلية تجاه مفهوم نصها. مثلًا حينما كان يتحدث عن ما هي فلسفة العقل كان يتحدث عن العديد من الأسباب التي تجعل العقل فلسفة، وكأنه يخبرنا أن محتوى المادة لا يقتصر على نمط معين في الحياة أو في الإنسان أو في البيئة نفسها، بل كان يدرك أن القارئ الجيد يستطيع أن يرى اتساع الفلسفة العقلية حتى في حياته اليومية. وهذا ما جعلني أنغمس أكثر في صفحات ذلك الكتاب.

هو يتحدث عن فلسفة العقل بينما أنا كنت ألتقط الأثر المرتبط من خلف فلسفة العقل. هل الوعي كافٍ لأن يجعلك ترى مدى تأثيره؟ لنفترض لو أن كل إنسان استطاع معرفة فلسفة عقله، هل يعتقد أن مدى قدرة الوعي الذي وصل إليه كفيل بأن يطبق على العقول الأخرى، أو أن المعرفة التي تنتج من خلال فهمه تستطيع أن تستقبل تلك الاختلافات الفلسفية على أنها مكملة لبعضها؟ الغاية هي محاولة الفهم من كل شيء بشكل صائب.

ماذا لو أن لكل إنسان يكتب عن: ما هي فلسفة العقل؟ من خلال الكتابة سيدرك جيدًا الدقة الحقيقية أمام سؤال واحد يستطيع أن يغير كل مفاهيم حياته.

لنفترض أن للفلسفة وجوهًا متعددة.
كان الكاتب توم ماكيلاند يكتب العديد من التساؤلات في الفصول الأخرى من الكتاب، مندمجًا وكأنه يتساءل عن مصدر بدايتها، كيف لم يكتفِ بما يحمل من وعيه، تطرق: هل يمكن أن نصل إلى معرفة ما يحدث في عقول الآخرين؟ وهل الأطفال يمتلكون وعيًا؟ ربما هذا الطرح يستوقفنا لنخلق الأجوبة معه.

أعتقد أن الفلسفة مرتبطة بكل محاولة معرفة في شيء ما كان العقل فارغًا منه، وإذا تحرك العقل في هذه الزاوية يصبح تلقائيًا ذا وعي عالٍ. لكن مجرد ما أن العقل يتساءل ويبحث عن الأجوبة، فإن غايته المعرفة، والمعرفة التي تكون الوعي المتزن، فهو قد حقق تفعيل الفلسفة في جدار العقل وفي ممارسة حياته اليومية، واختلاق حياة ذات جودة متزنة الفهم ، كان الكتاب عبارة عن مادة علمية تستطيع أن تخلق في قارئها مفاهيم مكتسبة وأخرى ناتجة عن اجتهاد قراءاته التحليلية اتجاه الفصول .