الكاتب : النهار
التاريخ: ١٨ مارس-٢٠٢٦       13695

بقلم ـ شوق يوسف المحمادي 

في مشهد يفيض بالبهجة والترقب، كان أهالي الرياض يستقبلون عيد الفطر بفرحٍ عام يملأ القلوب والبيوت، حيث تتجه الأنظار إلى السماء مع اقتراب نهاية شهر رمضان، فيصعد الناس إلى أسطح منازلهم مترقّبين لحظة ظهور الهلال، وسرعان ما تصل الأخبار المؤكدة من بدو دُخنة برؤية الهلال، فإذا اقتنع القضاة بصحة الشهادات، دوّت الأعيرة النارية، وأُطلقت طلقات المدفع إعلانًا رسميًا لقدوم العيد، لتبدأ بذلك أولى مظاهر الفرح الجماعي.

ومع شروق فجر يوم العيد، يستعد الأهالي لأداء الصلاة في مسجد العيد، وهو عبارة عن ساحة مستطيلة فسيحة، خالية ومحاطة بسور طيني قصير، يتجمع الرجال داخله لأداء الصلاة، بينما تؤدي النساء صلاتهن في أرض مكشوفة خلفه، في مشهد يعكس روح الجماعة والالتزام بالشعائر.

وبعد الصلاة، تنطلق مظاهر الاحتفال، حيث تُقام الولائم في قصر الملك عبدالعزيز، وتُقدَّم أطباق الأرز ولحم الخراف، في حين تنبض الأحياء بالحياة من خلال موائد «العِيدَا» المشتركة، إذ يقدّم كل منزلٍ طبقًا يشارك به الآخرين، وتتنوّع الأطعمة بين الجريش والهريس والثريد وغيرها من المأكولات الشعبية، في صورة تجسد روح المشاركة والتآلف بين أفراد المجتمع.

ولا تقتصر مظاهر العيد على الطعام فحسب، بل تمتد إلى الفعاليات الاحتفالية، ومن أبرزها سباقات الخيل التي يحضرها الملك والأمراء وجماهير من الأهالي، لتضفي على العيد طابعًا حيويًا مميزًا ، وفي المقابل، يضفي الأطفال نكهة خاصة على هذه المناسبة، إذ يجوبون البيوت طلبًا للعيدية، مرددين أناشيدهم الشعبية: "عطونا عيدنا، عادت عليكم، في حال زينة"، وفي ذات السياق، تتجلى مظاهر الزينة والاحتفاء في ملبس الأهالي؛ إذ يرتدي الرجال الثياب البيضاء ذات الأردان الطويلة، ويضيف الميسورون منهم البشوت، ويتحلى بعضهم ببنادقهم وسيوفهم وخناجرهم المذهّبة، بينما ترتدي النساء أثوابًا فاخرة ويتزينّ بالحُليّ، ويزيّنّ الأكفّ بالحناء ويخضبن الشعر بالمشاط والرياحين، فتغدو الأجواء زاخرة بالبهجة والفرح.

كما تتواصل أجواء العيد عبر تبادل الزيارات بين الأهالي للمعايدة عقب طعام العيد، حيث تسود مشاعر الألفة والتقارب، وتبرز قيم التكافل الاجتماعي في أبهى صورها، من خلال إشراك الفقراء في موائد العيد، وتقديم الكسوة والصدقات قبله، ثم توزيع اللحوم عليهم، ليبقى العيد مناسبة جامعة تعبّر عن روح المجتمع وتماسكه.