الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٧ مارس-٢٠٢٦       10835

بقلم - جمعان الكرت

تجلّت رؤية سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حفظه الله – في كثير من حواراته، ومن بينها الحوار الذي أجراه الكاتب الأمريكي ديفيد إغناتيوس ونشرته صحيفة واشنطن بوست حيث تناول عدة محاور ذات قيمة مهمة، تنمّ عن رؤية واعية وعميقة، واستشراف لمستقبل مضيء، واستيعاب دقيق لمجريات الأحداث على الخريطتين السياسية والاقتصادية عالميًا.
وأكد سموه في حديثه ضرورة تنويع مصادر الدخل، بحيث لا يكون النفط المصدر الوحيد للإيرادات، كاشفًا عن توجه المملكة إلى مرحلة مهمة تتمثل في توطين الصناعة، سواء في الصناعات العسكرية أو صناعة السيارات أو سياحة الترفيه، مبينًا أن الدخول إلى المستقبل لا يتحقق إلا عبر بوابة الصناعة الناجحة.
ولم يُغفل سموه الشأن الداخلي، فكان هاجسه توفير السكن للمواطنين، وتقليص نسبة البطالة. ومن الجوانب التي يراهن عليها سموه فئة الشباب في الخطط القادمة، فهم عماد المستقبل وعدّته، لاسيما أن نسبتهم تقارب 70% من سكان المملكة.
وهنا نقول: إذا كانت الأمم تفخر بأوطانها، فلنا أن نفخر بوطن ليس كأي وطن؛ تاج الأوطان، إذ يحتضن بيت الله العتيق وقبلة المسلمين، ومثوى الرسول الأمين – عليه الصلاة والسلام – ونعيش فيه، ولله الحمد، أمنًا واستقرارًا وتنمية متسارعة في مختلف الجوانب وعلى جميع الأصعدة.
وبهذه الذكرى العظيمة، أجمل وأغلى ذكرى نعتز بها ونبتهج بمعطياتها ونفاخر بها أمام الأمم، ونعززها في نفوس الناشئة، نستحضر قيمة هذا الوطن ومكانته.
والمواطن الأبي، بما يمتلكه من حسّ صادق، يحرص دائمًا على التعاون والتكاتف والوقوف بكل صلابة مع قيادته الحكيمة، ليظل الوطن واحة أمن وارفة الظلال. والجميع يدرك ما ننعم به – ولله الحمد – مقارنة بما تعصف به الفتن والاضطرابات والمشكلات الاقتصادية والسياسية في كثير من الدول، وهو ما يزيدنا ترابطًا وتلاحمًا واستشرافًا لمستقبل واعد بإذن الله تعالى.
وفي هذه المناسبة السعيدة، نرفع أسمى آيات التهاني إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز  وإلى سمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، وإلى الشعب السعودي الوفي بهذه الذكرى المجيدة، سائلين الله أن يديم علينا نعمة الأمن والأمان والنماء والرخاء.
إن ما يعيشه المواطن من أمن وأمان، وما تملأ عينيه من منجزات، يزيد قلبه حبورًا. فهذا التنامي الحضاري والسباق التنموي الذي نشهده في غضون سنوات قليلة دليل واضح على النهج الذي يسعى ولاة الأمر إلى تحقيقه، ليحيا المواطن حياة كريمة في ظل عيش رغيد ورفاهية، مما يستوجب مزيدًا من التعاضد والتماسك من أجل وطن هو بحق تاج الأوطان.
وتغمرنا مشاعر الفرح والرضا ونحن نرى وطننا سامقًا كالنجوم الزواهر، شامخًا كالجبال الراسيات، تعلو هامته السحاب وتمتد جذوره في أعماق هذه الأرض الطاهرة، أرض الحرمين الشريفين ومهبط الرسالة المحمدية. وفي خضم هذا الفرح نستذكر جهود المؤسس الإمام محمد بن سعود ومن تبعه من الأئمة والأمراء، والتي أثمرت – ولله الحمد – هذا الكيان الراسخ، حيث توحدت البلاد والقلوب، وانطلق قطار التنمية في شتى الأرجاء، وها نحن ننعم بخيراته.
ويوم التأسيس للمملكة العربية السعودية من الأيام المجيدة التي شكّلت تحولًا تاريخيًا في مسيرة الجزيرة العربية، بما يمثله من إنجازات مشرقة ونهضة مستمرة.
إن الاحتفاء بيوم التأسيس تأكيد للولاء والانتماء والفداء لتراب الوطن، وتجديد لصدق الانتماء والعمل المخلص من أجل خيره وازدهاره. ولهذه المناسبة دلالات عميقة، من أبرزها تعزيز المواطنة الصالحة، وتوثيق عرى الترابط بين مختلف شرائح المجتمع، والاعتزاز بما حققه الوطن من تنامٍ حضاري في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتعليمية والصحية.
الوطن قيمة لا تُختزل في تعريف، ولا تُؤطر في عبارة؛ إنه يسكن كيان الإنسان السعودي، ويجري في عروقه، ويملأ أحداق عينيه وغرف قلبه. ومن واجبنا أن نفاخر به، وأن نسعى إلى مزيد من التآلف والتآخي والنزاهة، وأن نتعاون مع الجهات المعنية حفاظًا على أمنه واستقراره، وصون مكتسباته ومقدراته، ليبقى شامخًا عزيزًا على مرّ الأزمان..