الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٣ مارس-٢٠٢٦       15455

بقلم - جمعان الكرت

كل ذلك يعطي دلالة على أن الدبلوماسية السعودية تسير وفق خطط مدروسة ونهج واضح، تتعامل مع الأحداث بذكاء وثقة، مع الحرص على المصالح الداخلية وإبراز الصورة المشرقة ليراها العالم بأسره. وهذا الإنجاز الذي يتحقق في المحافل العالمية، وهذه النجاحات السياسية والدبلوماسية التي يؤسسها سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وتحركاته الفاعلة شرقًا وغربًا، ولقاءاته مع زعماء الدول المؤثرة، أعطت دروسًا للآخرين بأن المملكة عنصر هام في تحريك زمام السياسة محليًا وعربيًا وعالميًا، ولها ريادتها التي لا تخطئها العين.
ولعل تحقيقها المركز الثاني بعد أمريكا في الدبلوماسية الإلكترونية يقدم أكبر مؤشر وأعمق دليل على الوعي الشمولي الكبير الذي تمتلكه القيادة السعودية، ومن شواهد ذلك النجاحات المطردة في مكافحة الإرهاب واجتثاث التطرف، كما أن المؤتمرات واللقاءات السياسية التي عُقدت على أرض المملكة بحضور زعماء عالميين تؤكد الفعل السياسي النابه وتشير إلى الدبلوماسية الناجحة، وأن المملكة جادة في السعي لإحلال السلام ليسود الاستقرار الدولي الذي ينشده حكماء العالم، وهذا ما حفظ مكانتها احترامًا وتقديرًا لهذا النهج السياسي.
واستقراءً للأوضاع الراهنة وما يمور على الساحة السياسية والاقتصادية من صراعات ظاهرة وباطنة تُحركها خيوط تسعى للهدم وزيادة رقعة الخلاف والاختلاف، وسياسات رعناء تعكر صفو الأجواء، فإن قادة هذا الوطن يدركون كل تلك الممارسات ويتعاملون معها بحكمة وحنكة، ويعالجونها بوعي من أجل استقرار الوطن.
لم تكن مصادفة أن تكون السعودية محط أنظار العالم شرقه وغربه؛ إذ إن زعماء الدول الكبرى يرون في السعودية الأقدر على تحريك الاقتصاد، والأجدر في التأثير السياسي على جميع المستويات الإقليمية والعالمية. أدرك زعماء العالم أن السعودية ذات شأن دولي وثقل سياسي وزعامة عالمية، فضلًا عن قوتها الاقتصادية ومكانتها الدينية وأهمية موقعها الجغرافي. لذا ليس بمستغرب أبدًا أن تتجه أنظار العالم إلى مهندس الرؤية وباني مدماكها المتين ومحرك مفاصل خططها، الأمير الشهم محمد بن سلمان حفظه الله، تحقيقًا لنجاحها وإسعادًا للشعب؛ فقد أكد بكل ثقة واقتدار حين قال في تصريح أسمعه العالم: «لا توجد قوة في العالم تستطيع إفشال رؤية 2030». عزيمة عالية وهمّة كبيرة وطموح لا حدود له، فمثل هذه الأفعال لا يقف خلفها إلا الكبار من القادة، فأثمرت الرؤية المباركة عن نجاحات متتالية وتحولات عظيمة نراها ونلمسها كل يوم ازدهارًا وتقدمًا. يقود هذا النماء المتواصل والرخاء العميم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، يحفظه الله، ليضع الوطن في مكان مرموق يبهج الأصدقاء ويغضب الأعداء ويغيظ الحساد
يسانده الأمير الشهم الذي أبهر العالم، وجعل المحللين السياسيين وغيرهم يتحدثون عن عبقريته ورؤيته العميقة، الذي رفع كعب الوطن عاليًا في كل المجالات وعلى جميع الأصعدة، ومبادرته في تقديم رؤية الدولة المستقبلية 2030، وهي خطة ما بعد النفط ليكون التحول الوطني أحد أهم برامجها، ومواقفه الحاسمة والحازمة للقضاء على كل ما يؤثر على أمن الوطن، مما أضحى أحد أهم الشخصيات العالمية والأكثر تأثيرًا في صناعة القرار العالمي.

القوة الاقتصادية:
مما يزيد من أهمية المملكة العربية السعودية وثقلها الدولي موقعها الجغرافي؛ إذ تكاد تتوسط قارات العالم القديم، وهذا الموقع المميز يسهل حركة التجارة والطيران العالمي، ويعطي للمملكة فرصة أكبر بحكم مساحتها الواسعة التي تزيد على مليوني كيلومتر مربع.
ومنحها الله مخزونًا نفطيًا لتتبوأ مراكز متقدمة في الإنتاج والاحتياط، مما يزيد من رصيدها الاقتصادي ويعطيها قدرة على التأثير في أسعار البترول في السوق العالمية، وكل ذلك يجعل الدول الصناعية تضع حسابات دقيقة للمملكة بسبب الاحتياج الملح للبترول في تحريك المكنة الصناعية لديها…